الحلقة الرابعة عشرة من واقعة 15 مايو..
"عابد" أمام النيابة: والدي أطلق النار علينا من داخل الشقة
كشفت أوراق التحقيق في واقعة 15 مايو تفاصيل جديدة على لسان عابد إياد محمد أحمد عبد اللطيف، نجل المتهم إياد محمد أحمد عبد اللطيف، وأحد المصابين في الواقعة، بعدما استمعت النيابة إلى أقواله داخل مستشفى 15 مايو النموذجي صباح 16 أغسطس 2026، عقب إصابته ونقله لتلقي العلاج.
وقال عابد، خلال التحقيقات، إنه يبلغ من العمر 21 عامًا، ويدرس بكلية الآداب بجامعة عين شمس، ويعمل كاشير بأحد المتاجر، موضحًا أن المتهم هو والده، وأنه يعمل مهندسًا معماريًا في دولة قطر منذ عام 2013.
وأشار عابد إلى أن علاقته بوالده لم تكن تشهد خلافات مباشرة، حسب أقواله، بينما كانت هناك خلافات بين والده ووالدته رحاب محمد حنفي، قال إنها بدأت منذ عام 2020، وتطورت على مدار السنوات التالية، بالتزامن مع خلافات أسرية وطلاقات متكررة ومشكلات متعلقة بالنفقة.
خلافات أسرية وقضايا نفقة
ووفقًا لأقوال عابد، فقد بدأت إحدى الخلافات عندما كان والده في قطر، ثم وقع الطلاق عبر تطبيق واتساب قبل أن تتدخل الأسرة ويتم الصلح بين الطرفين.
وأضاف أن الخلافات تجددت لاحقًا، مشيرًا إلى واقعة أخرى قال إن والدته تعرضت خلالها للاعتداء أثناء وجودها في قطر، حسب ما نقلته له، ثم وقعت مشادات وخلافات بين والده وبعض أفراد الأسرة بعد عودته إلى مصر.
وتابع عابد أن والدته أقامت دعاوى نفقة، وصدر حكم، حسب أقواله، بإلزام والده بسداد مبلغ 20 ألف جنيه شهريًا له ولإخوته، مشيرًا إلى أنه لم يكن يعلم رقم الدعوى، وأن إجمالي المبالغ المتراكمة، وفق ما ذكره، وصل إلى نحو 480 ألف جنيه خلال عامين.
رسالة في نهاية يوليو.. ولقاء مرتقب للصلح
قال عابد إن التواصل مع والده كان محدودًا خلال فترة انقطاع العلاقة، قبل أن يتلقى منه رسائل عبر واتساب في أواخر يوليو 2026، أخبره خلالها بأنه يريد الحضور إلى المنزل والجلوس مع أبنائه وأفراد الأسرة لمحاولة إنهاء الخلافات، إلى جانب الحديث عن سداد مبالغ النفقة.
وأضاف أن والده أبلغه في البداية بأنه سيحضر في نهاية أغسطس، ثم عاد وتواصل معه يوم الخميس 13 أغسطس 2026، وأخبره بأنه سيأتي في ذلك اليوم، طالبًا الاجتماع مع أفراد الأسرة.
وبحسب أقوال عابد، فقد كان والده يريد عقد اللقاء داخل منزل الأسرة، بينما اقترح أفراد من العائلة عقد الاجتماع في مكان آخر، سواء منزل أحد الأقارب أو مكتب المحامي، إلا أن المتهم، وفق رواية نجله، تمسك بالحضور إلى منزلهم، وقال عابد إن والده أخبره بأنه سيحضر ومعه أموال النفقة، كما ذكر له أنه أحضر هدايا لشقيقاته.
الأسرة غادرت المنزل خشية حدوث مشكلة
أوضح عابد أن الأسرة لم تكن مطمئنة إلى عقد اللقاء داخل منزلهم، وقال في التحقيقات إنهم كانوا يخشون أن يحضر والده ويتسبب في مشكلة، خاصة مع إصراره على الحضور إلى منزلهم ورفضه البدائل المقترحة.
وبناءً على ذلك، توجه عابد برفقة والدته وشقيقاته إلى منزل خاله هاني محمد حنفي في منطقة مجاورة، على مسافة قال إنها تقدر بنحو كيلومتر واحد تقريبًا.
وأضاف أن الأسرة تعمدت عدم إبلاغ والده بمكان وجودهم، على حد قوله، حتى يعرفوا، حسب روايته، كيف سيتصرف عندما يصل إلى المنزل ولا يجدهم.
مكالمة الساعة العاشرة إلا ربعًا
قال عابد إنه أثناء وجوده مع أسرته في منزل خاله هاني، تلقى اتصالًا من والده مساء 13 أغسطس، في حوالي الساعة العاشرة إلا ربعًا، أخبره خلاله بأنه وصل أسفل المنزل وطلب منه فتح باب العقار.
وأضاف أن عابد أبلغه بأنهم ليسوا في المنزل، وأنهم موجودون في منزل عمه محمد سيد خليل، الذي يسكن في العقار نفسه أعلى شقة خاله هاني، فطلب منه والده أن يعطيه العنوان.
ووصف عابد نبرة صوت والده خلال المكالمة بأنها كانت هادئة ومنخفضة، وقال إنه شعر وكأنه يريد البكاء، مؤكدًا أنه لم يخبره خلال المكالمة بأنه يريد إيذاءه أو إيذاء أي من أفراد الأسرة.
كاميرات العقار ترصد وصوله
حسب أقوال عابد، وصل والده إلى منزل محمد سيد خليل في حوالي الساعة 10:05 مساءً، وشاهد أفراد الأسرة وصوله من خلال كاميرات المراقبة الموجودة أمام شقة خاله هاني.
وقال إن والده كان يصعد السلم بشكل طبيعي، وكان يحمل حقيبة يد، ثم صعد عابد وشقيقاته، وبعدهم صعد هاني وأحمد إلى شقة محمد سيد.
وأشار إلى أن والده بدا هادئًا عند مقابلته، إلا أنه لاحظ، حسب روايته، ارتعاش يده اليسرى وتصببه عرقًا، وكان يحمل حقيبة وصفها بأنها حمراء في أسود.
دقائق من الحديث قبل إطلاق النار
قال عابد إن اللقاء بدأ بصورة هادئة، وإن والده تحدث معه ومع شقيقاته وسألهم عن أحوالهم ودراستهم وأعمالهم، قبل أن ينضم إليهم هاني وأحمد ومحمد سيد، وبدأ الحديث حول الصلح والنفقة.
وأضاف أن والده طلب من شقيقتيه صفوة وبراءة مغادرة مكان الاجتماع والدخول إلى إحدى الغرف، موضحًا أن والده قال إنهما صغيرتان وإن الحديث أصبح "كلام كبار".
وبحسب رواية عابد، لم يشهد اللقاء مشادة كلامية قبل إطلاق النار، وقال إن الحوار كان يجري بصوت منخفض.
من الحديث عن ورقة الطلاق إلى إطلاق النار
في أخطر أجزاء شهادته، قال عابد إن والده كان يتحدث مع محمد سيد خليل، وأخبره بأنه سيخرج من الحقيبة التي يحملها ورقة الطلاق الخاصة به وبوالدته.
وأضاف، حسب أقواله، أن والده فتح الحقيبة وأخرج منها سلاحًا أسود اللون، ثم بدأ في إطلاق النار على الموجودين.
وقال عابد إن أول إطلاق للنار أصاب محمد سيد في الجزء العلوي من البطن، ثم أطلق النار على شقيقته جنة الله، وأصابه هو في ساقه، ثم أطلق النار على هاني وأحمد، قبل أن يطلق النار مرة أخرى على محمد سيد أثناء محاولته النهوض.
وأضاف أنه عندما حاول النهوض أصيب مرة ثانية في القدم نفسها، ثم اندفع ناحية والده وتمكن من الإمساك به وإسقاطه أرضًا ومحاولة انتزاع السلاح منه.
محاولة السيطرة على المتهم ودخول الأهالي
ووفقًا لأقوال عابد، فقد تمكن أثناء الاشتباك من الإمساك بالسلاح، قبل أن يدخل عدد من الأهالي إلى الشقة ويحاولوا السيطرة على والده.
وقال إن المتهم، حسب روايته، توجه إلى الحقيبة وأخرج منها سكينًا كبيرة، إلا أن الأهالي تمكنوا من السيطرة عليه وإسقاطه أرضًا.
وأكد عابد أنه لم يكن يعرف هوية جميع الأشخاص الذين دخلوا إلى الشقة، موضحًا أنه كان في حالة اضطراب ولم يكن مركزًا في تفاصيل من دخلوا للمساعدة.
عابد: لم أرَ من أصاب والدي
وعندما سألته النيابة عن الشخص الذي تسبب في إصابة والده، قال عابد إنه لا يعرف ولم يرَ من أحدث إصابته، كما لم يتمكن من تحديد السلاح الذي تسبب فيها.
كما أكد أنه لا يعرف عدد الطلقات التي أطلقها والده على وجه الدقة، واكتفى بوصفها بأنها كانت كثيرة.
وقال إن المسافة بينه وبين والده وقت إطلاق الطلقات التي أصابته كانت أقل من متر، وإن الأرض كانت من السيراميك وعليها سجادة.
روايته عن قصد والده
سأل المحقق عابد عن قصده كما فهمه من تصرفات والده، فأجاب بأن والده كان يقصد، حسب اعتقاده، قتل الموجودين جميعًا.
وعندما سئل عن أساس اعتقاده، قال إن والده جمعهم في مكان واحد، وكان يحمل سلاحًا وسكينًا وطلقات، وربط ذلك، وفق روايته، بالخلافات المتعلقة بالنفقة.
كما تحدث عابد عن الخلافات بين والده وبعض أفراد الأسرة، وربطها، حسب أقواله، بخلافاته مع والدته، وموضوع النفقة، وبعض الخلافات العائلية الأخرى.
شهادة عابد عن السلاح والوقائع السابقة
وخلال التحقيق، سُئل عابد عما إذا كان والده معتادًا على حمل أسلحة نارية أو بيضاء، فأجاب بأنه يتذكر واقعة قديمة تعود إلى عام 2010 أو 2011، قال إن والده كان يحمل خلالها مسدسًا وكان يصفه بأنه "مسدس صوت".
كما نفى عابد، حسب أقواله، علمه بمعاناة والده من أمراض نفسية أو عصبية، ونفى علمه بتعاطيه مواد أو أقراص مخدرة.
إصابة عابد والعلاج بالمستشفى
وأثبتت النيابة، وفق المحضر، وجود جبيرة طبية بقدم عابد اليمنى مثبت بها عصا وأسلاك حديدية، دون فحصها حفاظًا على سلامته.
وقال عابد إنه خضع لعملية جراحية في قدمه اليمنى وإن حالته الصحية تحسنت.
كما قدم هاتفه المحمول للنيابة، وتبين أنه من طراز "ريلمي C53"، وبعد فتحه باستخدام الرقم السري الذي أدلى به، عثرت النيابة على محادثات عبر تطبيق واتساب بينه وبين شخص مسجل على الهاتف باسم "أبتي".
وأثبتت النيابة أنها ستعد محضرًا مستقلًا بشأن تلك المحادثات، بما يعني أن محتواها كان مقررًا أن يخضع لفحص مستقل ضمن التحقيقات.
شهادة من داخل الشقة.. ولكنها تظل جزءًا من ملف التحقيق
وتقدم أقوال عابد رواية تفصيلية عن الدقائق السابقة لإطلاق النار واللحظات التي أعقبتها، باعتباره أحد الموجودين داخل الشقة وأحد المصابين في الواقعة.
وفي الوقت نفسه، تظل هذه الأقوال شهادة أحد أطراف الواقعة، ويظل تقدير مدى اتساقها مع باقي الأدلة، ومنها التقارير الطبية والطب الشرعي وفحص الأسلحة والذخائر وتسجيلات كاميرات المراقبة والمحادثات الهاتفية، من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
وتواصل «النبأ» في الحلقة المقبلة نشر ما تكشفه أوراق التحقيق الرسمية من شهادات وأدلة، مع الالتزام بنقل ما ورد بالمستندات دون الجزم بالمسؤولية الجنائية قبل صدور حكم قضائي نهائي.







