رئيس التحرير
خالد مهران

الحلقة الرابعة.. التحقيق يكشف مفاجآت جديدة.. المتهم يتحدث عن «خطة بديلة» ومصدر السلاح قبل واقعة 15 مايو

تمثيل الجريمة
تمثيل الجريمة

كشفت أوراق تحقيقات النيابة العامة في واقعة 15 مايو تفاصيل جديدة خلال جلسة تحقيق مؤرخة في 17 أغسطس 2026، باشرها المستشار عمرو النبوي، رئيس النيابة الكلية، عقب إجراء محاكاة تصويرية للواقعة، حيث حضر المتهم إياد محمد أحمد عبد اللطيف برفقة محاميه، وتمت مواجهته بما جاء في المحاكاة وبعدد من الأدلة التي تضمنتها التحقيقات.

وبحسب محضر التحقيق، حضر المتهم إلى سراي النيابة الكلية، وبرفقته المحامي حاتم عبد الحميد، وبدأت النيابة في سؤاله عن تفاصيل المحاكاة التصويرية التي أجراها، فأقر بأنها تمثل، حسب أقواله، ما حدث يوم الواقعة.

المتهم يعيد تمثيل لحظات إطلاق النار

وخلال التحقيق، طلب المستشار عمرو النبوي من المتهم أن يصف كيفية ارتكاب الواقعة، فأعاد سرد روايته بشأن جلسة الصلح التي قال إنه توجه إليها بهدف الاتفاق مع أفراد أسرة طليقته على أن يعيش ابناه الصغيران معه.

وقال المتهم، حسب محضر التحقيق، إنه طلب حضور والدتهم رحاب، إلا أنه قيل له إن الأمر يتعلق بالحديث مع الموجودين فقط، وأضاف أن الحديث دار حول أبنائه، قبل أن يرد هاني محمد حنفي بعبارة أثارت غضبه، على حد قوله.

وأوضح أنه أخرج السلاح الناري من كمر البنطال وأطلق النار، وذكر أنه أطلق نحو طلقتين أو ثلاث على محمد سيد خليل، ثم أصابت طلقة عابد في قدمه، مؤكدًا أنها خرجت بطريق الخطأ، ثم أطلق طلقة واحدة على جنة الله، وطلقتين أو ثلاثًا على أحمد محمد حنفي.

وأضاف، وفق روايته، أنه أطلق طلقة أخرى على محمد سيد خليل بعدما وجده يتحرك نحوه، ثم قال إن هاني محمد حنفي تمكن من الحصول على السكين وضربه بها في ظهره، فأطلق عليه ثلاث أو أربع طلقات من باقي الذخيرة.

إصابة عابد.. المتهم يتمسك بأنها غير مقصودة

واجهت النيابة المتهم بما ورد في أقوال المجني عليه عابد إياد محمد أحمد عبد اللطيف بشأن إصابته في القدم، وسألته عما إذا كان يقصد إطلاق النار عليه.

فأجاب المتهم، حسب محضر التحقيق، بأنه لم يكن يريد إطلاق النار على عابد، وأن الطلقة أصابته بالخطأ.

وعندما واجهته النيابة بما ورد من أن عابد ذكر أنه أصيب أثناء تحركه من مكانه وقت إطلاق الأعيرة النارية، تمسك المتهم بروايته، وقال إنه لا يتذكر على وجه الدقة تفاصيل إصابة نجله، لأنه لم يكن مستهدفًا بالنسبة إليه في القتل.

«خطة بديلة» في حالة فشل الصلح

ومن أبرز ما ورد في هذه المرحلة من التحقيقات، سؤال المتهم عما كان يدور في ذهنه عند طلب عقد اللقاء، وقال المتهم إن هدفه الأساسي كان الاتفاق على بنود الصلح، وأن يعيش ابناه صفوة وبراءة معه.

إلا أنه قرر أمام النيابة وجود ما وصفه بـ«خطة بديلة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وقال، حسب نص التحقيق، إنه كان سينفذ ما حدث و«يخلص عليهم كلهم».

وعندما طلبت منه النيابة تحديد الأشخاص الذين كان ينتوي إنهاء حياتهم في حالة فشل الصلح، ذكر محمد سيد خليل، وجنة الله إياد، وأحمد محمد حنفي، وهاني محمد حنفي، ورحاب محمد حنفي، ووالدتها عائشة عبد الغني.

وفي المقابل، قال إنه لم يكن ينتوي قتل نجله عابد، كما استثنى ابنيه صفوة وبراءة، وخطيب جنة في حال استمرار الخطوبة، والمحامي إذا كان قد حضر اللقاء.

لماذا كانت جنة ضمن الخطة؟

واجه المستشار عمرو النبوي المتهم بسؤال حول سبب إدراج ابنته جنة الله ضمن الأشخاص الذين قال إنه كان ينتوي إنهاء حياتهم.

فأجاب المتهم باتهامات تتعلق بخلافات سابقة معها، وذكر، حسب روايته، أنها كانت تستدعي أشخاصًا من جانب أسرة والدتها للاعتداء عليه، وأنها كانت تقوم بتصويره وإرسال مقاطع الفيديو إلى أفراد أسرة والدتها.

وتظل هذه الوقائع في هذا الجزء من التحقيقات ضمن أقوال المتهم وما نسبه إلى الآخرين، ولا تمثل بذاتها إثباتًا قضائيًا نهائيًا لصحة تلك الوقائع.

الهاتف يكشف مكالمات ورسائل قبل الواقعة

وفي مواجهة جديدة، أثبتت النيابة أنها طالعت هاتف المجني عليه عابد إياد محمد أحمد عبد اللطيف، وتبين وجود مكالمة واردة من جهة اتصال مسجلة باسم «أبني»، بتاريخ 13 أغسطس 2026، في تمام الساعة 9:57 مساءً، وبلغت مدتها دقيقة و22 ثانية.

وبمواجهة المتهم بالمكالمة، أقر بأنها المكالمة التي أجراها مع نجله للاستفسار عن عدم وجود الأسرة في مسكنها.

وأوضح المتهم، حسب أقواله، أنه كان موجودًا أمام باب الشقة، وعندما علم بعدم وجودهم، أخبره عابد بالتوجه إلى منزل محمد سيد خليل.

رسائل واتساب قبل الواقعة

كما أثبتت النيابة وجود محادثة عبر تطبيق واتساب بين المتهم ونجله، تضمنت رسالة مؤرخة في الأول من أغسطس 2026، أبلغ فيها المتهم نجله، حسب ما ورد بالمحضر، بأنه يقوم بجمع المبالغ المالية المحكوم بها في دعوى النفقة تمهيدًا لسدادها وعقد جلسة صلح.

وأثبتت النيابة كذلك وجود رسالة أخرى بتاريخ 13 أغسطس 2026، يوم الواقعة، تتعلق بطلب عقد لقاء في اليوم نفسه بحضور عدد من أفراد الأسرة، بينهم طليقته رحاب وأشقاؤها ووالدتها وأبناؤه ومحمد سيد خليل وغيرهم.

وبمواجهة المتهم بهذه الرسائل، أقر بأنها المحادثات التي دارت بينه وبين نجله عابد.

لماذا أصر على حضور أشخاص بعينهم؟

سألت النيابة المتهم عن سبب إصراره على حضور أشخاص محددين إلى جلسة الصلح، فأجاب بأنهم الأشخاص الذين كان يريد الاتفاق معهم على بنود الصلح.

وأوضح أن هدفه الأساسي كان أن يعيش ابناه الصغيران صفوة وبراءة معه.

لكن النيابة واجهته بالسؤال الأهم: ماذا كنت تنتوي فعله إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق؟

فقرر المتهم، حسب أقواله، أنه كان قد أعد خطة بديلة لإنهاء حياة عدد من الموجودين، مع استثناء الأشخاص الذين سبق أن حددهم.

مصدر السلاح.. رواية جديدة في التحقيق

وفي تطور لافت، سأل المستشار عمرو النبوي المتهم عن مصدر السلاح والذخيرة اللذين استخدما في الواقعة.

فقرر المتهم أنه حصل على السلاح و120 طلقة من شخص قال إن اسمه أحمد أبو الحسن، ووصفه بأنه مقاول من الصعيد وكانت تجمعه به معرفة سابقة من خلال العمل في مجال المقاولات قبل سفره إلى قطر.

وقال إنه اتصل به خلال شهر يوليو 2026 وطلب منه السلاح والذخيرة، وإن اللقاء تم عند مدخل حلوان بعد العشاء، لكنه لم يتذكر التاريخ بالتحديد.

وذكر المتهم أن قيمة السلاح بلغت 200 ألف جنيه، وأن سعر الطلقة الواحدة بلغ 150 جنيهًا، وفق أقواله.

الدارك ويب.. اختلاف في رواية المتهم

وخلال التحقيقات، واجهت النيابة المتهم بما سبق أن قرره في موضع آخر بشأن حصوله على السلاح والذخيرة من خلال موقع على «الدارك ويب».

وفي هذه المواجهة قدم المتهم رواية أخرى، وقال إنه حصل على السلاح والذخيرة من الشخص الذي ذكر اسمه «أحمد أبو الحسن».

وتظل هذه الجزئية محل مقارنة وتحقيق، خاصة أن ما ورد بشأن مصدر السلاح جاء في أكثر من رواية ضمن أقوال المتهم، بينما تبقى مهمة جهات التحقيق التحقق من مصدر السلاح والذخيرة من خلال التحريات والأدلة الفنية.

أدوات أخرى تم إعدادها قبل الواقعة

كما سُئل المتهم عن مصدر الصاروخ الكهربائي والجنزير والقفل والمطرقة، فقال إنه اشتراها من منطقة شارع الجمهورية بالعتبة، لكنه لم يتذكر اسم المحل أو التاريخ تحديدًا.

وذكر أن تلك الأدوات كانت، حسب روايته، جزءًا من الاستعداد لخطة بديلة في حالة إغلاق باب الشقة أو العمارة، أو تعرضه لهجوم من أشخاص آخرين.

مواجهة المتهم بالاتهام بقتل محمد سيد خليل

وفي نهاية التحقيق، واجهت النيابة المتهم باتهامه بقتل المجني عليه محمد سيد خليل عمدًا مع سبق الإصرار، على نحو ما ورد في أمر الاتهام، وبأنه أعد سلاحًا ناريًا وذخيرة وأدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وتوجه إلى مكان وجود المجني عليه، ثم أشهر السلاح وأطلق عليه أعيرة نارية قاصدًا قتله، حسب ما نسبته إليه النيابة.

كما واجهته النيابة بالاتهام المرتبط بقتل كل من هاني محمد حنفي، وأحمد محمد حنفي، وجنة الله إياد محمد أحمد، فضلًا عن اتهامه بالشروع في قتل عابد إياد محمد أحمد.

وجاءت إجابة المتهم، حسب المحضر، بالإقرار، مع تمسكه بأن إصابة عابد لم تكن مقصودة وأن الطلقة أصابته بطريق الخطأ.

اتهامات السلاح والذخيرة

كما واجهت النيابة المتهم باتهامه بإحراز سلاح ناري دون ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وواجهته كذلك بإحراز ذخيرة مما تستعمل على السلاح الناري دون أن يكون مرخصًا له بحيازتها أو إحرازها.

كما واجهته باتهام حيازة وإحراز سلاح أبيض «سكين»، وأدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، من بينها «صاروخ» و«جنزير»، دون ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وأجاب المتهم، وفق ما هو ثابت بمحضر التحقيق، بالإقرار بهذه الاتهامات.

نهاية التحقيق

وفي ختام تلك المواجهات، سألته النيابة عما إذا كانت لديه أقوال أخرى، فأجاب بالنفي، وتم إثبات انتهاء أقواله وتوقيعه وبصمته وخاتم النيابة على صفحات التحقيق.

وتكشف هذه المرحلة من التحقيقات عن مجموعة من النقاط التي ستظل محل فحص ومقارنة، أبرزها رواية المتهم عن وجود خطة بديلة، والمحادثات التي سبقت الواقعة، ومصدر السلاح والذخيرة، وما جاء في المحاكاة التصويرية، ومدى توافق كل ذلك مع الأدلة المادية والفنية وأقوال الشهود.

الحلقة الخامسة.. ماذا قالت الأدلة الفنية والشهود؟

وفي الحلقة الخامسة من سلسلة «واقعة 15 مايو»، ننتقل إلى ما ورد في أقوال الشهود وتقارير الطب الشرعي والفحوص الفنية، وكيف تعاملت النيابة مع الأدلة التي تم جمعها من مسرح الواقعة، ومدى توافقها أو اختلافها مع الرواية التي قدمها المتهم خلال التحقيقات.

تنويه قانوني: ما ورد في هذه الحلقة منسوب إلى محاضر تحقيقات النيابة العامة وأقوال المتهم والمواجهات التي تمت معه، ولا يمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا بثبوت الإدانة أو صحة جميع ما ورد على لسان أي طرف، وتظل الكلمة النهائية للقضاء المختص.