الجزء الثاني | اعترافات جديدة تكشف كيف تحولت الأزمة المالية إلى جريمة دامية
تكشف صفحات جديدة من تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 8827 لسنة 2026 عن تفاصيل جديدة في أقوال المتهم وليد جاد عطية جاد الشوربجي، البالغ من العمر 51 عامًا، والذي عرّف نفسه أمام جهات التحقيق بأنه ضابط بالمعاش.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، سرد المتهم تفاصيل نشأته وحياته الأسرية ومسيرته المهنية، قبل أن ينتقل في أقواله إلى الحديث عن الظروف المالية التي قال إنها سبقت الواقعة، وعلاقته بالمجني عليه أسامة نصيف حبيب حكيم.
علاقة بدأت في المستشفى وتطورت إلى صداقة
وفقًا لأقوال المتهم، تعود معرفته بأسامة نصيف إلى عام 2017، عندما كان يعمل مديرًا إداريًا بمستشفى، وكان أسامة موردًا لبعض المطبوعات للمستشفى.
وقال المتهم إن العلاقة في بدايتها كانت في حدود التعامل بين مورد وأحد العاملين بالمستشفى، قبل أن تتطور بعد خروجه من المستشفى عام 2018، ثم تحولت مع مرور السنوات إلى علاقة صداقة، شملت الزيارات والمناسبات العائلية واللقاءات في الأماكن العامة.
وأضاف أن العلاقة أصبحت أكثر قربًا خلال الفترة التي كان يعمل فيها بالتعاقد، مشيرًا إلى أن أسامة كان يتحدث معه عن مشروعات تجارية محتملة.
مشروعات لم تكتمل وضغوط مالية متزايدة
حسب أقواله، ناقش الطرفان فكرة استيراد قطع غيار للسيارات الكهربائية، إلا أن المتهم قال إنه لم يرَ المشروع مناسبًا لعدم امتلاكهما الخبرة الكافية في هذا المجال.
كما تحدث عن مشروع آخر يتعلق بالأثاث، وعن محل في العاصمة الإدارية قال إن أسامة كان قد اشتراه، وكانت هناك مشكلة تتعلق باستغلاله والتصديقات اللازمة له.
وقال المتهم إنه حاول مساعدته في حل مشكلة المحل، إلا أن الأمر لم ينتهِ إلى شراكة بينهما، وفي الوقت نفسه، أشار إلى أنه كان يواجه ضغوطًا مالية، موضحًا أن دخله في الفترة الأخيرة كان نحو 22 ألف جنيه شهريًا، وأن عليه التزامات أسرية وقرضًا بقيمة 300 ألف جنيه، كان يسدد أقساطه لبنك QNB.
قرض سابق أعاد تشكيل العلاقة بين الطرفين
تضمن التحقيق أيضًا حديث المتهم عن واقعة اقتراض سابقة من أسامة بقيمة 150 ألف جنيه، قال إنه طلبها بسبب التزامات مرتبطة بشقة اشتراها في العاصمة الإدارية.
وبحسب روايته، اتفق مع أسامة على إعادة المبلغ خلال شهرين أو ثلاثة، لكنه تمكن من سداده بالكامل بعد نحو شهر، بعدما باع ذهبًا من زوجته بقيمة المبلغ.
وقال المتهم إنه كان يرى أن إعادة الأموال سريعًا ستعزز الثقة بينهما، وإنه عندما يحتاج إلى الاقتراض مستقبلًا سيكون أسامة أكثر استعدادًا لمساعدته.
لكن، وفقًا لما جاء في أقواله، تغير الأمر عندما طلب في أواخر يوليو 2026 مبلغ 350 ألف جنيه لتغطية مصروفات مدرسة ابنته، فرفض أسامة إقراضه، مبررًا ذلك بوجود التزامات مالية تخص أسرته وبناته.
لحظة التحول في رواية المتهم
قال المتهم أمام جهات التحقيق إنه شعر بالغضب بعد رفض طلبه، خاصة أنه كان يرى أن أسامة ميسور الحال وقادر على إقراضه المبلغ.
وبحسب ما نسب إليه في التحقيقات، حاول الاستمرار في الحديث معه بشأن المال، إلا أن الخلاف المتعلق بالمحل ظل حاضرًا في العلاقة بينهما.
وهنا، وفقًا لرواية المتهم، جاءت فكرة قتل أسامة والاستيلاء على أمواله ومصوغاته، بدعوى استخدام حصيلة ذلك في سداد مصروفات ابنته.
وتشير أقواله إلى أنه تواصل مع أسامة واتفق معه على اللقاء، ثم توجه إلى منزله حاملًا سلاحًا ناريًا، واشترى معه تورتة من أحد فروع لابوار.
لقاء عائلي انتهى إلى مأساة
حسب أقوال المتهم، وصل إلى منزل أسامة في منطقة الجولدن سكوير بالتجمع مساء 8 أغسطس 2026، حيث استقبله المجني عليه، ودخل معه إلى المنزل، والتقى بزوجته وبناته.
وقال إنهما جلسا داخل المنزل فترة، ثم اقترح على أسامة الخروج للجلوس في أحد المقاهي.
وانطلق الاثنان بسيارة أسامة إلى منطقة ديستركت فايف، حيث جلسا في أحد المقاهي لفترة قبل أن يقررا العودة.
لكن، وفقًا لما جاء في التحقيقات، كان المتهم قد حسم قراره بتنفيذ ما وصفه بخطته.
إطلاق النار داخل السيارة
قال المتهم إنه طلب من أسامة التوقف بالقرب من الطريق بعد مغادرة منطقة ديستركت فايف، مدعيًا أنه يريد النزول لدقيقة بسبب معاناته من آلام.
وبحسب روايته، كان قد جهز سلاحه، وما إن توقفت السيارة حتى أطلق النار على أسامة، ثم نقل جثمانه إلى المقعد الخلفي، قبل أن يطلق عليه طلقة أخرى للتأكد من وفاته، وفقًا لما ورد في أقواله.
بعد ذلك، قال إنه قاد السيارة إلى منطقة بعيدة عن الطريق الرئيسي، وأنزل الجثمان وأخفاه بالقرب من أحد الحواجز الخرسانية.
الخطة لم تتوقف عند المجني عليه
تكشف التحقيقات، وفقًا لأقوال المتهم، أنه لم يكن قد أنهى مخططه عند قتل أسامة، فقد قال إنه استولى على مفاتيح منزل المجني عليه، ثم توجه إلى المنزل، بعدما كان يعتقد أن زوجة أسامة وبناته موجودات بداخله، بهدف إبعادهن عن المنزل حتى يتمكن من الدخول والاستيلاء على الأموال والمصوغات.
وبحسب روايته، أخبر زوجة أسامة بأن زوجها تعرض لحادث ونُقل إلى المستشفى، وطلب منها ومن بناتها مرافقته.
محاولة تضليل انتهت بجريمة أخرى
استقلت زوجة أسامة وبناته السيارة معه، إلا أن المتهم قال إن الزوجة كانت قد تواصلت هاتفيًا مع شخص يدعى أحمد، وأرسلت إليه موقعها حتى يلحق بهم.
وبحسب أقواله، أثار ذلك مخاوفه من انكشاف ما فعله، وقال إنه بدأ يفكر في قتل من قد يصل إليهم حتى لا تنكشف الجريمة، وأضاف أنه أطلق النار على زوجة أسامة، ثم أطلق النار على ابنتيها داخل السيارة.
وتواصل التحقيقات، وفقًا لما جاء في أقواله، سرد الطريقة التي حاول بها إخفاء الجثامين والتحرك بالسيارة بعيدًا عن المنطقة.
محاولات لإخفاء آثار الجريمة
بعد ذلك، قال المتهم إنه حصل على قطعة من المشمع الأبيض لتغطية الجثامين داخل السيارة، كما وضع عليها شيئًا من مخلفات البناء بهدف عدم لفت أنظار المارة إلى ما بداخل السيارة.
ثم توجه إلى منزل أسامة، إلا أنه تراجع عن دخول المنزل بعدما لاحظ وجود حركة في الشارع ووجود البواب، حسب روايته، وقرر تأجيل فكرة الاستيلاء على الأموال والمصوغات.
العودة إلى المنزل وتنظيف السلاح
حسب أقوال المتهم، عاد إلى منزله في الصباح، بعدما غيّر ملابسه التي قال إنها تلوثت بالدماء، ووضعها في الغسالة.
كما تحدث خلال التحقيق عن تفكيك السلاح المستخدم في الواقعة وتنظيفه بالماء والصابون ثم تجفيفه ورش أجزاء منه بزيت مخصص لتنظيف الأسلحة.
وقال إنه ظل في المنزل بقية اليوم في حالة تفكير فيما حدث، قبل أن تصل قوة من المباحث إلى منزله مساءً.
ضبط السلاح واقتياده للتحقيق
وفقًا لما جاء في أقواله، قامت قوات المباحث بتفتيش المنزل وضبطت السلاح الذي قال إنه استخدمه في قتل أسامة وزوجته وابنتيه، إلى جانب طلقات وأشياء أخرى.
وأضاف أن القوات اصطحبته إلى مكان الواقعة لمحاولة تحديد موقع الجثمان، ثم اقتيد إلى القسم، حيث جرى التحقيق معه قبل عرضه على النيابة العامة.
التحقيق ينتقل إلى الخلفية الشخصية والمالية
ولم تقتصر الأسئلة على تفاصيل الواقعة، إذ عاد المحقق إلى ظروف نشأة المتهم وتعليمه وحياته الأسرية ومسيرته المهنية.
وقال إنه عمل في عدة مواقع ووحدات، قبل أن يخرج على المعاش الطبي عام 2021، ثم يعمل بعقد في العاصمة الإدارية الجديدة.
كما تحدث عن زواجه الأول وإنجابه ابنًا، ثم زواجه الثاني وإنجابه ابنته إنجي، التي وصفها في التحقيق بأنها تمثل له أهمية كبيرة.
22 ألف جنيه شهريًا وقرض بقيمة 300 ألف
وفي الجانب المالي، قال المتهم إن دخله في الفترة الأخيرة كان يبلغ نحو 22 ألف جنيه شهريًا، وإن هذا المبلغ لم يكن كافيًا ـ حسب تقديره ـ لتغطية احتياجات أسرته.
وأشار إلى وجود قرض بقيمة 300 ألف جنيه حصل عليه من بنك QNB في يوليو 2025، وكان يسدد أقساطه على أربع سنوات، بالإضافة إلى التزاماته تجاه أسرته وأبنائه.
وتكشف هذه الصفحات من التحقيقات، وفقًا لما ورد فيها، عن الرواية التي قدمها المتهم بشأن انتقاله من أزمة مالية وضغوط أسرية إلى التفكير في ارتكاب الجريمة، ثم ما قال إنه حدث خلال الساعات التالية.
ويظل ما ورد على لسان المتهم في محاضر التحقيقات مجرد أقوال واعترافات منسوبة إليه، تخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة، ولا تُعد إدانة نهائية قبل صدور حكم قضائي بات.







