رئيس التحرير
خالد مهران

الضرائب تحسم الجدل حول «مصنعية الذهب».. لا زيادات جديدة على المستهلكين

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية

أثارت أنباء متداولة خلال الساعات الماضية حالة من الجدل بين المواطنين والمتعاملين في سوق الذهب، بعد تداول معلومات عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن وجود زيادة جديدة في قيمة «مصنعية الذهب»، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى تأثير هذه الزيادة على أسعار المشغولات الذهبية في الأسواق المحلية، خاصة في ظل الارتفاعات المتلاحقة التي شهدتها أسعار الذهب خلال الفترات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، خرجت مصلحة الضرائب المصرية لتوضيح حقيقة الأمر، مؤكدة أن ما تم تداوله لا يعكس الواقع، وأنه لا توجد أي قرارات جديدة بزيادة المصنعية التي يتحملها المستهلك عند شراء المشغولات الذهبية من الأسواق.

مصلحة الضرائب تنفي وجود زيادات جديدة في مصنعية الذهب

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن ما تم تداوله بشأن قيام المصلحة بزيادة «مصنعية الذهب» المتداولة بالسوق غير صحيح على الإطلاق، موضحة أن المنشور الذي أثار الجدل ليس قرارًا جديدًا بفرض زيادات، وإنما هو إجراء دوري يتم العمل به سنويًا منذ عدة سنوات في إطار تنظيم المحاسبة الضريبية الخاصة بقطاع المشغولات الذهبية.

وأوضحت أن المنشور الصادر عن المصلحة يندرج ضمن الإجراءات التنظيمية المعتادة التي تستهدف تحديد متوسطات أسعار المصنعية التي يتم على أساسها احتساب الضريبة، ولا يتضمن أي تعديل مباشر في الأسعار التي يتعامل بها المواطنون داخل محال الصاغة.

بروتوكول تعاون مستمر منذ عام 2021

وأشارت رئيس مصلحة الضرائب إلى أن تحديد متوسطات المصنعية يخضع لبروتوكول تعاون تم توقيعه عام 2021 بين مصلحة الضرائب المصرية وشعبتي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية، بهدف وضع آلية واضحة ومنظمة لتحصيل ضريبة القيمة المضافة على المشغولات الذهبية عند مرحلة الدمغ.

ويُعد هذا البروتوكول أحد الأدوات التنظيمية التي سعت من خلالها الدولة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحصيلة الضريبية وبين الحفاظ على استقرار سوق الذهب، حيث تم الاتفاق منذ البداية على آليات محددة للمحاسبة الضريبية تتسم بالوضوح والاستقرار.

وأكدت أن البروتوكول يتم تجديده بصورة تلقائية وبشكل دوري، ويتضمن نسبة زيادة سنوية ثابتة تم الاتفاق عليها مسبقًا بين الأطراف الموقعة عليه، دون أن يكون لذلك أي علاقة مباشرة بأسعار البيع للمستهلك النهائي.

زيادة سنوية ثابتة لأغراض المحاسبة الضريبية فقط

وشددت رشا عبد العال على أن نسبة الزيادة السنوية البالغة 10% ليست قرارًا مستحدثًا، وإنما هي نسبة متفق عليها منذ توقيع البروتوكول قبل عدة سنوات، ويتم تطبيقها على متوسط سعر المصنعية المدرج في البروتوكول لأغراض المحاسبة الضريبية فقط.

وأضافت أن هذه الزيادة لا تعني بأي حال من الأحوال أن محال الذهب سترفع قيمة المصنعية التي يدفعها المواطن عند الشراء، لأن الأمر يتعلق بمتوسطات محاسبية تستخدم في احتساب الضريبة وليس بأسعار البيع الفعلية داخل السوق.

وأوضحت أن الخلط بين المصنعية الضريبية والمصنعية التجارية المتداولة بين التجار والمستهلكين كان السبب الرئيسي وراء انتشار معلومات غير دقيقة خلال الفترة الماضية.

متوسطات المحاسبة الضريبية أقل من الأسعار الحقيقية بالسوق

وفي إطار توضيح الصورة للرأي العام، أكدت رئيس مصلحة الضرائب أن متوسطات المصنعية التي تعتمدها المصلحة عند المحاسبة الضريبية ما زالت أقل من الأسعار الفعلية المتداولة في السوق.

وأشارت إلى أن متوسط المصنعية المعتمد ضريبيًا لعيار 18 يبلغ نحو 96.64 جنيهًا، بينما يبلغ متوسط المصنعية لعيار 21 نحو 64.41 جنيهًا، وهي أرقام تستخدم فقط كأساس للمحاسبة الضريبية وليست ملزمة للتجار عند تحديد أسعار البيع للمستهلكين.

ويرى متخصصون في سوق الذهب أن أسعار المصنعية الفعلية تختلف من محل لآخر ومن شركة لأخرى وفقًا لعوامل متعددة، من بينها نوع المشغولات الذهبية ومدى تعقيد التصميم وتكاليف الإنتاج والعلامة التجارية، وهو ما يجعل الأسعار التجارية في كثير من الأحيان أعلى من المتوسطات التي تعتمدها المصلحة لأغراض الضريبة.

استقرار سوق الذهب أولوية للحكومة

ويأتي هذا التوضيح في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على استقرار الأسواق وتجنب انتشار الشائعات التي قد تؤثر على حركة البيع والشراء، خاصة في القطاعات الحساسة مثل سوق الذهب الذي يمثل أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار بالنسبة للمواطنين.

وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن وزارة المالية والمصلحة حريصتان على استمرار التنسيق مع مختلف الشعب التجارية والاتحادات المهنية وممثلي القطاعات الاقتصادية، من أجل تطوير آليات المحاسبة الضريبية بصورة تحقق العدالة والشفافية وتدعم استقرار الأنشطة الاقتصادية.

كما شددت على أن التواصل المستمر مع ممثلي قطاع الذهب يهدف إلى معالجة أي تحديات قد تواجه العاملين بالسوق، وضمان وجود بيئة تنظيمية مستقرة تساعد على استمرار النشاط التجاري دون أعباء غير مبررة.

رسائل طمأنة للمستهلكين والمتعاملين في السوق

يحمل بيان مصلحة الضرائب المصرية عدة رسائل مهمة للمواطنين والمتعاملين في سوق الذهب، أبرزها أن الأسعار التي يدفعها المستهلك عند شراء المشغولات الذهبية لم تتأثر بأي قرارات جديدة صادرة عن المصلحة، وأن ما تم تداوله يتعلق فقط بآليات المحاسبة الضريبية المطبقة منذ سنوات.

كما يؤكد البيان أن الدولة لا تستهدف فرض أعباء إضافية على المستهلكين أو التجار من خلال هذا المنشور، وإنما تواصل تطبيق الآليات المتفق عليها مسبقًا بين الجهات المعنية لضمان انتظام تحصيل الضريبة وتحقيق الاستقرار داخل السوق.

وبذلك تكون مصلحة الضرائب المصرية قد حسمت الجدل الدائر حول ما أُثير بشأن «زيادة مصنعية الذهب»، مؤكدة أن الأمر لا يتجاوز تحديثًا دوريًا مرتبطًا ببروتوكول قائم منذ عام 2021، وأن أسعار المصنعية الفعلية التي يتعامل بها المواطنون في الأسواق لم يصدر بشأنها أي قرار جديد من جانب المصلحة.