رئيس التحرير
خالد مهران

حتى لا يتحول التشجيع إلى ضغط.. كيف نشجع الأبناء على المذاكرة بطريقة صحيحة؟

الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن تحفيز الأبناء على المذاكرة يُعد من أكثر التحديات التي تواجه الأسر خلال فترات الدراسة والاستعداد للامتحانات، خاصة في ظل تزايد المشتتات الرقمية ووسائل الترفيه الحديثة التي تنافس الكتاب المدرسي على انتباه الأطفال والمراهقين.

وأوضح أن كثيرًا من أولياء الأمور يقعون في خطأ شائع يتمثل في تحويل التشجيع إلى ضغط نفسي دون قصد، ما ينعكس سلبًا على دافعية الأبناء للتعلم، بدلًا من تعزيز حبهم للمذاكرة والإنجاز.

كيف يكون التحفيز إيجابيًا وفعّالًا؟

وأشار خبير علم النفس التربوي إلى مجموعة من الأساليب التربوية الصحيحة التي تساعد على تحفيز الأبناء دون ضغط، أبرزها:

1- تهيئة بيئة مناسبة للمذاكرة

توفير مكان هادئ داخل المنزل، جيد الإضاءة والتهوية، وخالٍ من المشتتات، مع تخصيص ركن ثابت للمذاكرة، يساعد الطفل على الشعور بالمسؤولية والانضباط.

2- فهم أسلوب التعلم لدى الطفل

يختلف الأطفال في أنماط التعلم؛ فهناك من يعتمد على السمع، وآخر على البصر، وثالث على الحركة والتجربة. لذا فإن مراعاة هذا الاختلاف يسهل استيعاب المعلومات ويجعل المذاكرة أكثر فاعلية.

3- التعزيز الإيجابي بدلًا من الرشوة

الثناء على الجهد المبذول وليس النتيجة فقط يعزز الدافعية الداخلية لدى الطفل. مثل: “أنا فخور بتركيزك اليوم”، مع إمكانية استخدام مكافآت بسيطة بشكل متوازن دون أن تصبح هي الأساس.

4- تقسيم المهام إلى أهداف صغيرة

بدلًا من مطالبة الطفل بمذاكرة المنهج كاملًا، يُفضل تقسيمه إلى مهام قصيرة قابلة للتحقيق، مثل حل عدد محدد من الأسئلة ثم أخذ استراحة قصيرة، ما يعزز الشعور بالإنجاز.

5- المشاركة والاهتمام الحقيقي

سؤال الطفل عما تعلمه خلال يومه أو طلب شرح فكرة بسيطة يعزز ثقته بنفسه ويجعله أكثر ارتباطًا بالتعلم.

أخطاء شائعة تحول التشجيع إلى ضغط

وحذر حجازي من مجموعة ممارسات تربوية خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها:

1- التهديد والتخويف
استخدام عبارات مثل “ستفشل إذا لم تذاكر” يولد قلقًا دائمًا لدى الطفل ويجعل المذاكرة مرتبطة بالخوف بدلًا من حب التعلم.

2- المقارنة بالآخرين
مقارنة الطفل بزملائه أو أقاربه تُضعف ثقته بنفسه، والأفضل مقارنة أدائه الحالي بمستواه السابق لتعزيز التطور الشخصي.

3- المذاكرة لساعات طويلة دون فواصل
الإجبار على الدراسة لفترات طويلة يقلل التركيز، بينما تؤكد الدراسات أن فترات المذاكرة القصيرة (25–30 دقيقة) مع استراحات نشطة أكثر فاعلية.

4- ربط القيمة الذاتية بالدرجات
عندما يشعر الطفل أن حب أسرته مرتبط بالدرجات فقط، يتعرض لضغط نفسي قد يدفعه لتجنب التحديات أو اللجوء لسلوكيات خاطئة.

5- أداء الواجب بدلًا من الطفل
قيام الأهل بحل الواجبات بدلًا من أبنائهم يخلق اتكالية ويضعف مهارات التفكير وحل المشكلات.

6- تجاهل الحالة النفسية والجسدية
إجبار الطفل على المذاكرة وهو مرهق أو جائع أو منزعج يقلل من فاعلية التعلم ويزيد من النفور.

التوازن هو مفتاح النجاح

واختتم الخبير التربوي بالتأكيد على أن التحفيز الصحيح للمذاكرة هو “فن تربوي” يقوم على التوازن بين الدعم والثقة، وبين التوجيه ومنح الحرية، مشددًا على أن الهدف الحقيقي للتربية ليس الحصول على درجات مرتفعة فقط، بل بناء إنسان يحب التعلم، ويستطيع تنظيم وقته، ويتحمل مسؤولية نجاحه بنفسه.

وأكد أن الأسرة الناجحة هي التي تجعل من التعلم تجربة إيجابية وممتعة، وليست عبئًا أو وسيلة للعقاب، موضحًا أن الفشل جزء طبيعي من رحلة التعلم وليس نهايتها.