رئيس التحرير
خالد مهران

احترس.. الساعة الذكية تضلك بشأن صحتك

الساعة الذكية
الساعة الذكية

إذا راجعت الساعة الذكية بعد الجري، سوف تجد أن مؤشر لياقتك قد انخفض، ولم تحرق سوى القليل من السعرات الحرارية. مؤشر تعافيك منخفض للغاية. حتى أنها تُخبرك بأخذ استراحة من التمارين لمدة 72 ساعة، رغم أنك قد تكون استمتعت بالجري طوال الوقت.

فلماذا تُخبرك ساعتك عكس ذلك؟

السبب هو أن الساعة الذكية وغيرها من أجهزة تتبع اللياقة البدنية ليست دقيقة دائمًا، ويمكن للساعات الذكية أن تُغير طريقة ممارستك للرياضة.

يُعد استخدام تقنيات اللياقة البدنية القابلة للارتداء، مثل الساعة الذكية، من أبرز اتجاهات اللياقة البدنية منذ ما يقرب من عقد من الزمان، ويستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم يوميًا.

تُغير هذه الأجهزة طريقة تفكير الناس في الصحة والرياضة، على سبيل المثال، تُوفر بيانات حول عدد السعرات الحرارية التي حرقتها، ومستوى لياقتك، ومدى تعافيك بعد التمرين، وما إذا كنت مستعدًا لممارسة الرياضة مرة أخرى.

لكن الساعة الذكية لا تقيس معظم هذه المقاييس بشكل مباشر. بدلًا من ذلك، تُعتبر العديد من المقاييس الشائعة تقديرات. بعبارة أخرى، ليست دقيقة كما قد تظن.

السعرات الحرارية المحروقة

يُعدّ تتبع السعرات الحرارية من أكثر الميزات شيوعًا في الساعات الذكية. مع ذلك، فإن دقته ليست مثالية.

قد تُقلّل الأجهزة القابلة للارتداء من تقدير الطاقة المُستهلكة أو تُبالغ فيها بنسبة تزيد عن 20%. وتختلف هذه الأخطاء أيضًا باختلاف الأنشطة. على سبيل المثال، قد تؤدي تمارين القوة وركوب الدراجات والتدريب المتقطع عالي الكثافة إلى أخطاء أكبر، وهذا الأمر مهم لأن الناس غالبًا ما يستخدمون هذه الأرقام لتحديد كمية الطعام التي يتناولونها.

على سبيل المثال، إذا بالغت ساعتك في تقدير السعرات الحرارية المحروقة، فقد تعتقد أنك بحاجة إلى تناول طعام أكثر مما تحتاج إليه فعليًا، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن. في المقابل، إذا قلّلت ساعتك من تقدير السعرات الحرارية المحروقة، فقد يدفعك ذلك إلى تناول كمية أقل من الطعام، مما يؤثر سلبًا على أدائك الرياضي.

عدد الخطوات

يُعدّ عدد الخطوات طريقة مهمة لقياس النشاط البدني العام، لكن الأجهزة القابلة للارتداء لا تُسجّله بدقة تامة.

وقد تُقلّل الساعة الذكية من عدد الخطوات بنسبة ١٠٪ تقريبًا في ظروف التمرين العادية. وتؤدي أنشطة مثل دفع عربة الأطفال، أو حمل الأثقال، أو المشي مع حركة محدودة للذراعين، إلى تقليل دقة عدد الخطوات، لأن الساعات الذكية تعتمد على حركة الذراع لتسجيل الخطوات.

بالنسبة لمعظم الناس، لا تُمثّل هذه مشكلة كبيرة، ويظل عدد الخطوات مفيدًا لتتبّع مستويات النشاط العام. لكن يجب اعتباره دليلًا إرشاديًا، وليس قياسًا دقيقًا.

معدل ضربات القلب

تُقدّر الساعة الذكية معدل ضربات قلبك باستخدام مستشعرات تقيس التغيرات في تدفق الدم عبر أوردة معصمك.

وتكون هذه الطريقة دقيقة في حالة الراحة أو عند ممارسة تمارين منخفضة الشدة، لكنها تقلّ دقتها مع زيادة شدة التمرين.

كما أن حركة الذراع، والتعرّق، ولون البشرة، ومدى إحكام ربط الساعة، كلها عوامل تؤثر على قراءة معدل ضربات القلب. وهذا يعني أن الدقة قد تختلف من شخص لآخر.

قد يُشكّل هذا مشكلةً للأشخاص الذين يعتمدون على نطاقات معدل ضربات القلب لتوجيه تدريباتهم، إذ قد تؤدي أخطاء بسيطة إلى التدريب بشدة غير مناسبة.

تتبع النوم

تُقدّم معظم الساعات الذكية المتوفرة في السوق "مؤشرًا لجودة النوم" وتُقسّم ليلتك إلى مراحل النوم الخفيف والعميق وحركة العين السريعة (REM).

ويُعتبر تخطيط النوم المتعدد (polysomnography) المعيار الذهبي لقياس النوم، وهو اختبار معملي يُسجّل نشاط الدماغ. لكن الساعات الذكية تُقدّر النوم باستخدام الحركة ومعدل ضربات القلب.

وهذا يعني أنها تستطيع تحديد وقت نومك أو استيقاظك بدقة معقولة، لكنها أقل دقة في تحديد مراحل النوم.

لذا، حتى لو أشارت ساعتك إلى أنك لم تنم نومًا عميقًا جيدًا، فقد لا يكون هذا هو الحال.