رئيس التحرير
خالد مهران

أمل جديد لعلاج الإجهاض المتكرر عند النساء.. البروجسترون كلمة السر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أظهرت دراسة جديدة شملت 4000 امرأة، أن استخدام تحاميل البروجسترون بجرعة 400 ملغ مرتين يوميًا أدى إلى انخفاض طفيف في حالات الإجهاض لدى النساء اللواتي سبق لهنّ التعرض لإجهاض واحد أو اثنين. 

كما لوحظ انخفاض كبير لدى النساء اللواتي سبق لهنّ التعرض لثلاثة إجهاضات أو أكثر (حيث بلغت نسبة المواليد الأحياء 72% مقارنةً بـ 57% في مجموعة الدواء الوهمي).

ومع ذلك، ورغم فعالية هذه التحاميل، إلا أنها تُسبب بعض المشاكل، كما تقول سيوبان كوينبي، أستاذة أمراض النساء والتوليد في جامعة وارويك، حيث توضح أن هذه التحاميل، على سبيل المثال، تُسبب إفرازات قد تكون مزعجة ومصدر قلق.

ويُسبب هذا قلقًا، لأنه قبل الإجهاض أو الولادة المبكرة مباشرةً، غالبًا ما تُلاحظ بعض الإفرازات، وإذا سبق لكِ فقدان الحمل، فإنكِ تخشين تكرار ذلك في الحمل التالي؛ لذا، فإن استخدام التحاميل المهبلية التي تُسبب إفرازات مهبلية ليس جيدًا للصحة النفسية للمرأة.

ومع تسرب ما يصل إلى 10 مل -أي ما يعادل ملعقتين صغيرتين -من السائل مع كل تحميلة، تشعر النساء بالقلق أيضًا من عدم حصولهن على الجرعة الكاملة من البروجسترون؛ ولتقليل التسرب، تستيقظ النساء قبل ساعة من موعدهن المعتاد للاستلقاء بعد استخدام التحميلة الأولى في اليوم (ويمكن استخدام الثانية قبل النوم)، مما يُسبب مشاكل كبيرة في حياتهن اليومية.

كما يوجد خطر عدم وضع التحاميل بشكل صحيح، مما قد يُقلل من امتصاص الهرمون أو حتى يؤدي إلى انزلاقها.

تتلقى بعض النساء اللواتي تعرضن للإجهاض مرة واحدة على الأقل حقن البروجسترون في أفخاذهن أو بطونهن -عادةً في عيادات خاصة وليس ضمن نظام الرعاية الصحية الوطني - ولكن هذه الحقن قد تكون مؤلمة وتنطوي على خطر الإصابة بالعدوى.

يُؤمل أن يكون الجهاز الجديد - الذي يُشبه في حجمه وشكله السدادة القطنية التقليدية، والمصمم للبقاء داخل الجسم حتى يتم امتصاص البروجسترون بالكامل - أكثر فعالية، وأسهل استخدامًا، وأقل إثارة للقلق من التحاميل المهبلية.

تفاصيل التجربة

في هذه التجربة، ستستخدم 20 امرأة يعانين من قصور في المرحلة الأصفرية، وغير حوامل، وسبق لهنّ الإجهاض مرة واحدة على الأقل، الجهاز الشبيه بالسدادة القطنية لمدة أسبوع، ثم التحاميل المهبلية التقليدية خلال نفس أيام الدورة الشهرية لمدة شهر آخر. يُعطي كلا الجهازين 400 ملغ من البروجسترون، ويُستخدم مرتين يوميًا.

وستخضع النساء لاختبارات لقياس مستويات البروجسترون في بداية ونهاية كل أسبوع من العلاج. سيجيبن أيضًا على أسئلة حول مدى راحة العلاجات التي تلقينها، وسيرتدين فوطًا صحية لامتصاص أي سائل يخرج.

وإذا تكللت التجربة بالنجاح، فمن المتوقع أن يتوفر جهاز كالافيد بحلول نهاية العام المقبل. هذا الجهاز الجديد، الذي يُشبه السدادة القطنية، مصنوع بشكل أساسي من القطن العضوي. طرفه مغطى بمزيج من البروجسترون والدهون النباتية، والذي يلين بعد الإدخال، مُطلقًا الهرمون. أما الطرف الآخر، فيحتوي على قرص ناعم ماص، يبقى خارج الجسم، لمنع أي تسرب.

يُترك الجهاز في مكانه لمدة ساعتين، للسماح بامتصاص البروجسترون. بعد ذلك، يُمكن إزالته باستخدام خيط (مثل السدادة القطنية العادية) والتخلص منه. تستطيع النساء الحركة وممارسة حياتهن الطبيعية دون الحاجة إلى إزالته.

وتُستخدم تحاميل البروجسترون أيضًا للمساعدة في منع الإجهاض لدى النساء اللواتي يُعانين من نزيف في بداية الحمل، ولمنع الولادة المبكرة (عن طريق تقليل انقباضات الرحم)، ولزيادة فرص انغراس الجنين في عملية التلقيح الصناعي.

وتشير الأبحاث الأولية إلى أن البروجسترون المهبلي، مثل ذلك الذي يُعطى مع الجهاز الجديد، يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بتسمم الحمل إذا تم إعطاؤه في الثلث الأول من الحمل. يُعد تسمم الحمل من المضاعفات الخطيرة التي قد تُهدد حياة الأم، ولذلك قد يكون من الممكن استخدام الجهاز في هذه الحالة أيضًا.