رئيس التحرير
خالد مهران

لبيب والخطيب.. وجهان لعملة واحدة في الفشل الإداري

النبأ

يعيش الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي في أجواء صعبة للغاية، وذلك بعد الخسارة الأخيرة أمام طلائع الجيش بهدفين مقابل هدف ببطولة الدوري العام، ووقوع الفريق في المرتبة الثالثة بجدول المسابقة خلف الزمالك المتصدر وبيراميدز صاحب المركز الثاني، ولكن المشكلة الكبرى ليست في النتائج السيئة فقط، بل في الأداء الذي يقدمه الشياطين الحمر خلال الفترة الأخيرة، وغياب الروح بين اللاعبين، وكثرة المشاكل داخل أروقة الفريق بين اللاعبين.

وقد يرى البعض أن الأزمة الأساسية سببها المدير الفني الدنماركي “ييس توروب”، والذي لم يقدم أي جديد مع الفريق، بل بالعكس فالفريق يزداد سوءًا من مباراة لأخرى، ولكن جذور المشكلة سببها مجلس الإدارة بقيادة “محمود الخطيب” رئيس النادي، والذي منذ توليه منصب رئيس الأهلي، ورغم كم البطولات التي حققها، إلا إنه يقوم بافتعال كوارث إدارية لم تحدث في تاريخ الكيان الأحمر بأكمله.

وقد تكون شعبية “الخطيب” الجارفة، والفشل الإداري لمجلس إدارة نادي الزمالك، بمثابة غطاء على الأخطاء الإدارية التي يقوم بها المجلس الأحمر خلال الفترات الأخيرة.

وأكبر دليل على أخطاء المجلس الأحمر الإدارية هي تكبد الخزينة الحمراء مرتبات ثلاثة مدربين في وقت واحد، فالأهلي ما زال يدفع مرتبات ريبيرو المدير الفني السابق للفريق، ومارسيل كولر المدير الفني الأسبق، ناهيك عن دفع الأهلي لمرتبات الكثير من اللاعبين الذين خرجوا على سبيل الإعارة. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، فالأهلي ما زال يدفع جزءًا كبيرًا من راتب اللاعب المغربي “رضا سليم” المعار لفريق الجيش الملكي المغربي، وتقترب قيمة راتب اللاعب من 700 ألف دولار أمريكي، ونفس الأمر تكرر مع مواطنه “أشرف داري” والذي خرج معارًا إلى كالمار السويدي، وسيدفع الأهلي له شهريًا حوالي 60 ألف دولار.

وإذا تطرقنا لملف المديرين الفنيين واختيارات المدربين، فمن الممكن أن نقول إن المجلس بأكمله قد فشل فشلًا ذريعًا في هذا الملف، ولا توجد عين ثاقبة تستطيع اختيار مدير فني ذو كفاءة عالية يليق بحجم النادي الأهلي وبمجموعة اللاعبين المتواجدين حاليًا بالفريق.

فالتعاقد مع ريبيرو ورحيله بعد أقل من ستة أشهر، ومن ثم التعاقد مع الدنماركي “توروب”، وبدء التفكير أيضًا في كيفية الخروج الآمن معه خلال الفترة المقبلة، كل هذه الأمور تدل على وجود تخبط إداري كبير بالقلعة الحمراء، ولكن الغطاء النقدي بالقلعة الحمراء، والذي يتضمن تدعيمات من خارج مجلس الإدارة، قد حفظ ماء وجه الخطيب ومجلسه. فلولا وجود هذه السيولة لأصبح الأهلي في نفس أزمات ومشاكل الزمالك، سواء من حيث مستحقات اللاعبين أو إيقافات القيد أو ما شابه ذلك.

كل هذه الأمور التي تم ذكرها في كفة، وإدارة ملف الصفقات الجديدة للأهلي في كفة أخرى.

وإذا تحدثنا على سبيل المثال عن خط الدفاع، سنجد أن الأهلي قد فعل بند شراء عقد اللاعب “مصطفى العش” من فريق زد، ودفع وقتها مبلغًا يتجاوز الـ50 مليون، وبعد تفعيل بند الشراء قام الأهلي بإعارة اللاعب للمصري البورسعيدي، ومن ثم شراء ثنائي دفاعي جديد وهما هادي رياض من بتروجيت، وعمرو الجزار من البنك الأهلي، وقد تخطى مبلغ الصفقتين الـ50 مليون أيضًا، ناهيك عن مسألة استعادة بيكهام، ومن ثم إعارته التي تكررت أكثر من مرة، وكم المبالغ التي تم دفعها من أجل استعادة اللاعب، لتعود إدارة الأهلي وتفكر مجددًا في إعادة اللاعب إلى سيراميكا كليوباترا مرة أخرى. فالأمور الإدارية داخل القلعة الحمراء أصبحت سمك لبن تمر هندي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

خلاصة القول، لا يختلف أي شخص داخل الوسط الرياضي على أن مجلس إدارة الزمالك فاشل بامتياز، بسبب أزمات القيد ومستحقات اللاعبين والمدربين وعدم قدرة الإدارة على توفير مستحقات لاعبي الفريق، ولكن إذا نظرنا إلى الجهة الأخرى فسنجد أن مجلس الخطيب لا يقل فشلًا عن مجلس لبيب، ولكن “الغطاء النقدي” المتواجد في الأهلي هو الفارق بين الإدارتين.

فإذا توفرت السيولة المادية في الزمالك بنفس مقدار توفرها في الأهلي، لكان أصبح الأمر متساويًا في الفشل بين الإدارتين، ولكن أزمات الزمالك وإداراته كانت بمثابة الستارة التي تختبئ وراءها أخطاء مجلس إدارة الأهلي، بالإضافة إلى البطولات التي فاز بها الفريق خلال السنوات الأخيرة، والصفقات الجماهيرية “الكيدية” التي لم تضف أي جديد للفريق، والتي أبرمها المجلس من أجل محاولة إخفاء تخبطاته الإدارية.