مجرى السيل في حدائق حلوان.. حين يتحول مرفق لحماية الأرواح إلى مصدر للأمراض والخطر
في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه بعض المناطق السكنية، تحوّل مجرى السيل بمنطقة حدائق حلوان التابعة لحي المعصرة من مرفق حيوي أُنشئ لحماية الأهالي من أخطار السيول، إلى بؤرة تلوث بيئي وصحي تهدد حياة مئات الأسر المقيمة على جانبيه.
فعلى مدار سنوات، تُرك المجرى دون صيانة أو رقابة حقيقية، ما جعله عرضة للتعديات وتحويله إلى مكب عشوائي للقمامة ومخلفات المباني.
تراكم عشوائي بلا رقابة يحاصر الأهالي داخل منازلهم
يشكو أهالي شارع مجرى السيل من تراكم كميات هائلة من القمامة ومخلفات الهدم داخل المجرى، في ظل غياب تام لجهات المتابعة، هذا التراكم لم يعد مجرد تشويه للمظهر العام، بل أصبح مصدرًا دائمًا للروائح الكريهة، التي تفرض على السكان إغلاق نوافذ منازلهم معظم الوقت، وتحرمهم من أبسط حقوقهم في بيئة نظيفة وآمنة.
مجرى السيل مأوى لجامعي القمامة
ويؤكد الأهالي أن مجرى السيل تحوّل إلى مأوى دائم لجامعي القمامة، الذين اعتادوا تكسير السور المحيط به والدخول إليه دون رادع، بل واستخدامه كنقطة تجميع وفرز للمخلفات، ومع الوقت، أصبحت هذه التعديات أمرًا واقعًا، شجع عليه غياب الرقابة وترك المجرى دون تأمين حقيقي من الأجهزة التنفيذية بحي المعصرة.
أدخنة خانقة وغازات سامة تهدد الصحة العامة يوميًا
الأخطر – حسب روايات السكان – هو قيام جامعي القمامة بحرق المخلفات داخل مجرى السيل، ما يؤدي إلى تصاعد أدخنة كثيفة محمّلة بالمواد السامة، تتسلل إلى الشقق السكنية وتسبب حالات اختناق متكررة، خاصة بين الأطفال وكبار السن ومرضى الصدر، وسط غياب أي تدخل حاسم لوقف هذه الممارسات الخطرة.
بيئة مثالية لتكاثر الخطر على الأطفال وكبار السن
نتيجة هذا التلوث المستمر، شهدت المنطقة انتشارًا كثيفًا للحشرات، وعلى رأسها الذباب والبعوض، إلى جانب ظهور الثعابين والزواحف، فضلًا عن تزايد أعداد كلاب الشوارع التي تتجمع حول أكوام القمامة، ما يشكل خطرًا مباشرًا على سلامة السكان في الشوارع ومحيط المنازل.
أمراض الصدر والحساسية… الثمن الصحي للإهمال
يربط عدد كبير من سكان حدائق حلوان بحي المعصرة بين هذا الوضع البيئي المتدهور وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الصدرية، مثل الربو، والحساسية الصدرية، والتهابات الشعب الهوائية، نتيجة استنشاق الأدخنة السامة المنبعثة من حرق القمامة، والروائح الناتجة عن تحلل المخلفات.
معاناة يومية داخل بيوت مغلقة ونوافذ لا تُفتح
الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، حيث تشكو الأسر من إصابة أبنائهم بنزلات معوية متكررة، وارتفاع في درجات الحرارة، وأزمات تنفسية، نتيجة التلوث البيئي وانتشار الحشرات، في ظل صعوبة توفير بيئة صحية آمنة للمعيشة.
الأمراض الجلدية وانتشار العدوى
ولا تقتصر الأضرار الصحية على الجهاز التنفسي، إذ يشكو عدد من الأهالي من انتشار أمراض جلدية، مثل الطفح الجلدي والحساسية والتهابات الجلد، نتيجة التعرض المستمر للحشرات والملوثات، مع غياب حملات رش وتطهير منتظمة.
الحيوانات النافقة.. قنابل بيولوجية في قلب الكتلة السكنية
ويؤكد الأهالي أن البعض يلجأ إلى إلقاء الحيوانات النافقة داخل مجرى السيل أو في محيطه، ما يؤدي إلى تحللها وانبعاث روائح نفاذة، ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والبكتيريا داخل منطقة سكنية مكتظة.
مخاوف من السعار وأمراض مشتركة مع تزايد الكلاب الضالة
مع تزايد أعداد الكلاب الضالة، تتصاعد مخاوف الأهالي من انتقال أمراض خطيرة، وعلى رأسها مرض السعار، في ظل عدم وجود حملات فعالة للسيطرة على هذه الظاهرة داخل نطاق حي المعصرة.
انسداد مجرى السيل
يحذر الأهالي من أن تراكم القمامة ومخلفات البناء داخل مجرى السيل يفقده وظيفته الأساسية، ويجعله غير قادر على تصريف مياه الأمطار حال سقوطها بغزارة، ما يهدد بغرق الشوارع والمنازل وتفاقم الكارثة الصحية والبيئية معًا.
شكاوى بلا استجابة
ويؤكد السكان أنهم تقدموا بعدة شكاوى إلى مسؤولي حي المعصرة، مطالبين برفع القمامة وتطهير المجرى وتأمينه، إلا أن هذه الشكاوى لم تُترجم إلى حلول جذرية على أرض الواقع، ما زاد من حالة الغضب والاستياء بين الأهالي.
الإهمال الإداري يفتح الباب لمأساة محققة
ويرى الأهالي أن استمرار هذا الوضع يمثل تقصيرًا إداريًا جسيمًا، قد يرقى إلى مسؤولية قانونية حال وقوع كارثة صحية أو بيئية، نتيجة ترك مرفق حيوي دون صيانة أو رقابة.
مطالب عاجلة من الأهالي قبل وقوع الكارثة
يطالب الأهالي بتدخل عاجل يشمل رفع القمامة ومخلفات المباني، وتطهير وتعقيم مجرى السيل، وإعادة بناء وتأمين السور المحيط به، ومنع حرق القمامة نهائيًا، إلى جانب حملات لمكافحة الحشرات والكلاب الضالة.
متى يعود مجرى السيل لمهمته الأصلية؟
وفي ختام شكواهم، يوجه أهالي حدائق حلوان بحي المعصرة نداءً عاجلًا إلى محافظة القاهرة وحي المعصرة ووزارة البيئة، مؤكدين أن استمرار تجاهل الأزمة يعني ترك مئات الأسر فريسة للتلوث والأمراض، في انتظار قرار حاسم يعيد لمجرى السيل دوره قبل فوات الأوان.







