التسهيلات الضريبية تراهن على الثقة: شراكة جديدة بين الدولة ومجتمع الأعمال
في إطار توجه الدولة نحو تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، عقدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، لقاءً موسعًا مع غرفة التجارة النمساوية وممثلي الشركات النمساوية العاملة داخل جمهورية مصر العربية، حمل رسائل واضحة حول ملامح المرحلة المقبلة في السياسة الضريبية المصرية.
وأكدت رئيس مصلحة الضرائب خلال اللقاء أن وزير المالية يثمّن الدور المحوري الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني ومجتمع الأعمال في دعم الاقتصاد الوطني، باعتبارهم شركاء أساسيين في عملية التنمية، وليسوا مجرد أطراف خاضعة لمنظومة تحصيل، مشددة على أن الدولة تنظر إلى الاستثمار باعتباره ركيزة للاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.
نتائج ملموسة فتحت الباب لتسهيلات أوسع
وأوضحت رشا عبدالعال أن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية أسفرت عن نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع، حيث أسهمت في رفع معدلات الالتزام الطوعي لدى الممولين، وتقليل حجم النزاعات، وتحسين مستوى التواصل بين مصلحة الضرائب والمجتمع الضريبي.
وأضافت أن هذه النتائج شجعت وزارة المالية ومصلحة الضرائب على المضي قدمًا نحو إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات، مشيرة إلى أنه تم طرحها للحوار المجتمعي في خطوة تعكس توجهًا جديدًا قائمًا على الاستماع إلى شركاء التنمية، وفهم احتياجاتهم، والعمل على تذليل التحديات التي تواجههم، بما يعزز مبادئ الشفافية والشراكة.
الحزمة الثانية: دعم مباشر للممول الملتزم
وكشفت رئيس مصلحة الضرائب أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تضم 26 بندًا، وتركز بشكل أساسي على دعم الممول الملتزم، باعتباره العمود الفقري لمنظومة ضريبية مستقرة وعادلة.
وأشارت إلى أن هذه الحزمة تتضمن إجراءات مهمة، من بينها تقليص مدة رد ضريبة القيمة المضافة، وتوسيع نطاق الحالات والمبالغ التي يشملها الرد، إلى جانب تبسيط الإجراءات المرتبطة بها، بما يخفف الأعباء الإدارية والمالية عن الممولين، ويعزز الثقة في كفاءة المنظومة الضريبية.
النظام الضريبي المبسط… حوافز ضريبية وتمويلية
وفي رسالة طمأنة واضحة لصغار الممولين، استعرضت رشا عبدالعال الميزة الإضافية الجديدة التي تقدمها وزارة المالية للمنضمين إلى النظام الضريبي المبسط، والتي تتمثل في إتاحة تمويل لتلك المشروعات، مقدم من وزارة المالية بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت أن هذه الميزة تأتي ضمن إطار القانون رقم (6) لسنة 2025، الخاص بالمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، والذي يقر تدرجًا في النسب الضريبية لضريبة الدخل بحد أقصى 1.5%، ويستهدف بالأساس تشجيع المشروعات الصغيرة على الانضمام للاقتصاد الرسمي، وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية.
التحول الرقمي… خدمات ضريبية بلا تعقيد
وفي سياق دعم التحول الرقمي، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب عن إطلاق تطبيق للهاتف المحمول خاص بضريبة التصرفات العقارية، يتيح للأشخاص الطبيعيين الإخطار بالتصرف وسداد الضريبة المستحقة إلكترونيًا بنسبة 2.5% من قيمة التصرف، والحصول على المخالصة بسهولة ويسر، دون الحاجة إلى إجراءات تقليدية معقدة.
كما كشفت عن إنشاء منصة إلكترونية للمشورة، تتيح لمجتمع الأعمال إبداء الرأي والتعقيب على مسودات القوانين والقرارات قبل إصدارها، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في آليات صنع القرار الضريبي، وتعزز الثقة بين الدولة والمستثمرين.
إصلاحات هيكلية لتقليل النزاعات
وتطرقت رشا عبدالعال إلى التطور الذي شهدته منظومة المقاصة المركزية، بما ييسر إجراء المقاصة الإلكترونية بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين، إلى جانب إصدار دليل إرشادي شامل للتعامل الضريبي على الخدمات المصدّرة وفقًا للمعايير الدولية.
كما أعلنت عن البدء في وضع آليات للفصل بين الفحص التجاري وفحص تسعير المعاملات، واستحداث مرحلة جديدة للنظر في طعون الممولين على نتائج فحص تسعير المعاملات، في إطار سعي المصلحة لتعزيز العدالة والحياد داخل المنظومة الضريبية.
مراكز ضريبية متميزة وتجربة خدمة جديدة
وفي خطوة تستهدف تحسين تجربة المتعاملين مع المصلحة، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب عن إطلاق مراكز الخدمات الضريبية المتميزة، والتي تقدم نموذجًا عصريًا لتلقي الخدمة، يراعي سهولة الحركة، وتنظيم الإجراءات، وتقديم خدمة فعالة دون تكدس أو انتظار.
وأوضحت أن هذه المراكز ستقدم حزمة متكاملة من الخدمات تحت سقف واحد، تشمل التسجيل الضريبي، والتوعية بالتسهيلات، ودعم المستثمرين، والدعم الفني للمنظومات الرقمية، بما فيها الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، بما يحقق مفهوم «الشباك الواحد» بصورة عملية.
دعم السياحة والصناعة ضمن أولويات الحزمة
وأكدت رشا عبدالعال أن الحزمة الثانية من التسهيلات شملت دعم عدد من القطاعات الحيوية، من بينها القطاع السياحي، من خلال توحيد رسوم المغادرة استجابة لمطالب المستثمرين، إلى جانب القطاع الصناعي، حيث تم توحيد رسم التنمية على جميع أنواع الأسمنت، سواء الأبيض أو الأسود، في تحول يعكس رؤية أكثر اتساقًا في إدارة الرسوم.
الثقة أساس العلاقة مع المستثمرين
واختتمت رئيس مصلحة الضرائب المصرية اللقاء بالتأكيد على التزام المصلحة بتلقي مشكلات المجتمع الضريبي والعمل على حلها بشكل فوري، مشيرة إلى أن فريق العمل أجاب خلال الجلسة على جميع الاستفسارات الفنية لممثلي الشركات والمستثمرين النمساويين العاملين في مصر.
وشددت على أن ما تشهده المنظومة الضريبية من إصلاحات يعكس توجهًا واضحًا لبناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة، بما يدعم الاستثمار ويعزز استقرار الاقتصاد الوطني.







