الإعلام الصيني ومخاطر التمادي الأمريكي في سياسة القوة والتدخلات العسكرية
في ظل التصعيد العسكري الأمريكي الأخير ضد فنزويلا، والذي أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أكد الإعلام الصيني أن ما حدث يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية وتهديدا للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
واعتبرت وسائل الإعلام الصينية أن العملية العسكرية الأمريكية، التي استُخدمت فيها القوة المفرطة وفرضت فيها واشنطن سيطرتها على دولة ذات سيادة، تجاوزت الحدود القانونية والأعراف الدولية.
فالصين ترى أن هذا التصرف لا يقتصر على انتهاك السيادة الفنزويلية فحسب، بل يمثل سابقة خطيرة تُهدد مبدأ احترام السيادة واحترام القانون الدولي، وهو الأمر الذي أعرب عنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي حذر من أن هذه الخطوة تُعد "سابقة خطيرة" تفتح الباب أمام استخدام القوة لتحقيق الأهداف السياسية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وفيما يخص ردود الفعل الدولية، أكدت وسائل الإعلام الصينية أن غالبية الدول أدانت العدوان الأمريكي، واعتبرته تصرفًا أحاديًا يعكس سيطرة الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.
وأبرزت الصين أن الولايات المتحدة، من خلال تصرفاتها، تتجاوز قواعد القانون الدولي وتُعلي من قانون القوة على حساب قواعد العدالة.
وشددت على أن هذا النهج يهدد الأمن والاستقرار في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، التي كانت تعتبر سابقًا من أكثر المناطق سلما في العالم، إلا أن تصرفات واشنطن تهدد بتحويلها إلى ساحة للصراعات المسلحة.
وأكدت صحيفة غلوبال تايمز الصينية في افتتاحية لها أن هذا التصعيد العسكري يعكس أزمة بنيوية في نظام الحوكمة العالمي، الذي يعاني من عدم التوازن والقصور في تمثيل الدول النامية، مما يمنح الدول الكبرى فرصة لفرض إرادتها من دون قيود فعالة.
ورأت أن هذه الأزمة تظهر بوضوح أن الاعتماد على الحلول العسكرية والنزاعات المسلحة لن يجلب الاستقرار، بل يزيد من تعقيد الأوضاع ويؤدي إلى تصاعد النزاعات.
وفي السياق ذاته، أكدت أن التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا لا يهدد فقط أمن المنطقة، بل يهدد النظام العالمي بأسره، ويعكس رغبة واشنطن في فرض هيمنتها على حساب القانون الدولي، وهو ما يتناقض مع المبادئ التي دعت إليها الصين من خلال مبادرة الحوكمة العالمية، التي تؤكد على احترام السيادة، والتعددية، وحكم القانون، والعمل الجماعي لتحقيق السلام والتنمية.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أكد يوم الأحد خلال زيارته لباكستان أن الصين تعارض دائما استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، وكذلك أي فرض لإرادة دولة على دولة أخرى.
وأضاف أن الوضع الدولي الحالي أصبح أكثر تقلبا وتشابكا، مع تزايد حدة التنمر أحادي الجانب، مشيرا إلى تصرف الولايات المتحدة.
وقال وانغ "لا نؤمن أبدا بأن أي دولة يمكنها أن تلعب دور شرطي العالم، ولا نوافق على أن تدّعي أي دولة لنفسها أنها قاضٍ دولي"، مضيفا أن سيادة وأمن جميع الدول ينبغي أن يحظيا بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي.
ودعت الصين الولايات المتحدة إلى إطلاق سراح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على الفور، حسبما ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بعد تقارير إعلامية تفيد بأن الولايات المتحدة أرسلت يوم السبت، قوات للقبض على مادورو وزوجته ورحلتهما خارج البلاد.
وذكر أن الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء احتجاز الولايات المتحدة لمادورو وزوجته بالقوة وترحيلهما خارج البلاد، مضيفا أن هذا التحرك الأمريكي يمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي والأعراف الأساسية الحاكمة للعلاقات الدولية وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف المتحدث أن الصين تدعو الولايات المتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية لمادورو وزوجته، وإطلاق سراحهما على الفور، والتوقف عن الإطاحة بحكومة فنزويلا، وحل القضايا من خلال الحوار والتفاو.
من جانبها، ذكرت وكالة شينخوا أن العدوان الأمريكي على فنزويلا، باحتجازها للرئيس مادورو، يعكس اعتماد واشنطن على القوة الأحادية وتجاهل القانون الدولي، ويظهر نيتها في فرض نتائجها بالقوة رغم انتهاك المبادئ الدولية.
هذا التصرف يهدد النظام العالمي ويقوّض مبدأ السيادة، ويؤكد أن الولايات المتحدة تستخدم التدخل العسكري لتحقيق مصالحها، مما يزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم، ويبرز الحاجة إلى التمسك بالأطر القانونية والتعددية للحفاظ على السلام والأمن الدوليين.
واستعرضت الوكالة تاريخ التدخلات الأمريكية، مشيرة إلى أن العراق وليبيا وبنما وغرينادا قد شهدت من قبل تدخلات أو تهديدات باستخدام القوة، غالبا بذريعة مشكوك فيها، مع ما خلفته من عدم استقرار طويل الأمد في المنطقة.
وتضيف أن فنزويلا، التي تعرضت لعقوبات وضغوط سياسية على مدى سنوات طويلة، أصبحت الآن ضحية أخرى لهذا النهج، حيث تراجعت الدبلوماسية لصالح القسر العسكري، في تكرار لنمط التدخلات السابقة.
وفي النهاية، أكدت وسائل الإعلام الصينية أن هذه الأحداث تبرز أهمية الوحدة والتضامن الدوليين في مواجهة التحديات التي تفرضها السياسات الأحادية والعسكرية، وأن السبيل الأمثل لضمان السلام والاستقرار هو الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، والعمل معًا لتعزيز نظام عالمي عادل ومتوازن يحقق مصالح جميع شعوب العالم.





