«فشخرة» أم «ضرورة»..
كواليس تنقل الحكومة بين مقرات مجلس الوزراء الفاخرة لعقد الاجتماع الأسبوعى

في الوقت الذي تنادي فيه الحكومة بالتقشف، تنفق على المواكب والسفر بين المحافظات لعقد اجتماعها الأسبوعي، وهو الأمر الذي واجه انتقادات حادة من جانب بعض المواطنين، ولا سيما مع زيادة الأسعار وخطة رفع الدعم عن الكهرباء والبنزين.
وكانت الحكومة في عام 2023، أعلنت الانتقال رسميًا من مقر رئاسة مجلس الوزراء من قصر العيني إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك جميع الوزارات، بالإضافة إلى 10 جهات مستقلة، و55 جهة تابعة بشكل كامل للحي الحكومي.
مبنى مجلس الوزراء بالعاصمة
يتكون مبنى رئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، من 3 مبان، حيث يحتوي الدور الأول على قاعة استقبال كبار الزوار، ومنطقتين إداريتين، وقاعة المؤتمرات، ومنطقة الخدمات.
فيما يشتمل الدور الثاني على صالة لاستقبال كبار الزوار، ومنطقة المؤتمرات، ومكتب رئيس الوزراء، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
أما الدور الثالث من مبنى مجلس الوزراء فيضم كلا من مكتب الأمين العام لمجلس الوزراء، والقطاع المالي، وقطاع العلاقات الحكومية، ومنطقة المؤتمرات، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقطاع المجالس، وقطاع السياسات، ومكتب السكرتارية وقطاع المشروعات القومية، ومكتب الإعلام.
مبنى الحكومة بالعلمين
وفي عام 2019، عقد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أولى اجتماعات الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، بهدف توجيه رسالة للعالم برغبة الدولة في تطوير الساحل الشمالى بالكامل، وجعل مدينة العلمين الجديدة مدينة سكنية طوال العام، وليست مدينة موسمية.
ويتكون مبنى مجلس الوزراء بمدينة العلمين، من 5 طوابق، أرضى وعدد 4 أدوار متكررة، ويشمل جناح لكل وزير، وهو ما يعد بمثابة وزارة لكل وزير داخل هذه المبنى.
ويتضمن الجناح، مكاتب لوكلاء الوزارة ومساعدين الوزير، بحيث يمثل مبنى للوزارة بالكامل، ويتيح الفرصة لأى وزير بمباشرة عمله من داخل هذا المبنى.
كما يتضمن المبني، قاعة كبرى للاجتماعات، وأمانة مجلس الوزراء، وفريق العمل مع رئيس الوزراء، ومركز إعلامى مجهز بأحدث الأجهزة لاستقطاب الإعلاميين والصحفيين المحليين والأجانب.
وخلال الأيام الماضية، تنوع مكان الاجتماع الأسبوعي للحكومة بين العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، وهو ما اعتبره البعض «فشخرة» ومصروفات وعبء على الموازنة العامة للدولة، وخاصة مع تعدد المقررات وتكاليف الإنشاء «الباهظة».
رسالة مهمة للمواطنين
وفي هذا السياق، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إن تنقل الحكومة بين مقرات رئاسة الوزراء، يهدف إلى ترويج الاستثمار، وتوجيه رسالة مهمة للمواطنين بكل جديد من خلال الاجتماع الأسبوعي سواء كان في مدينة العلمين الجديدة أو العاصمة الإدارية.
وأضاف «عامر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن اجتماعات مجلس الوزراء، ترتبط بجدول أعمال في الساحل الشمالي والإسكندرية ومطروح أو مؤتمرات أو افتتاحات لمقرات مع خطة التطوير التي تقوم بها الحكومة في العلمين الجديدة وخاصة في فصل الصيف.
وأشار «عامر»، إلى أن اجتماعات رئاسة مجلس الوزراء الأسبوعية يدل على حرص الحكومة للإعلان والرد بشفافية أمام المواطنين على جميع الأزمات والمشكلات التى أثيرت الفترة الأخيرة، مثل أزمة البنزين المغشوش وتوفير البديل لأصحاب الإيجارات القديمة، متابعًا: «الاجتماع لعب دور في تهدئة الرأي العام لذلك فهو ضرورة».
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن سياسية التقشف مفروضة على الحكومة ككل، حيث هناك بعض الاحتفالات تم إلغاءها مثل العيد القومي لكل محافظة، كما تم تقليل عدد المؤتمرات التي تعقدها الوزارات.
ملفات غائبة عن الحكومة
ومن ناحيته، قال النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن تغيير مكان اجتماع الحكومة الأسبوعي ليس أمر ترفيهي، بل مرتبط بأعمال في المنطقة التى عقد فيها.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن الأزمة ليست في مقرات اجتماع الحكومة الأسبوعي أو عددها أو تكليفتها ولكنها في النتائج الملموسة على أرض الواقع.
وأشار «منصور»، إلى أنه من السهل عقد الاجتماع ولكن الصعب في تنفيذ القرارات، حيث هناك أكثر من اجتماع لقانون التصالح وخرجت الحكومة بـ3 قوانين، وفي النهاية فشل «فشل ذريع».
وأوضح أن ثمار الاجتماع ستأتي على سبيل المثال في تأجيل رفع الدعم الكهرباء في ظل مبادرات الحكومة في خفض الأسعار بالتزامن مع تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنوك، متابعًا: «الاجتماع لو عقد في السلوم لن يتم الاعتراض عليه إذا كان هناك نتائج ملموسة بالنسبة للمواطنين».
وأكد عضو مجلس النواب، أن بعض الوزراء يعملون على بذل جهد ولهم نتائج واضحة أمام الجميع، ولكن يوجد آخرين ليس له دور ملموس في حياة المواطن، لافتًا إلى أن هناك ملفات غائبة عن الحكومة بشكل كبير، مثل «التصالح، وذوي الإعاقة، والمعاشات من صعوبة صرف المعاش من ماكينات البريد، بالإضافة إلى إضافة المواليد للبطاقات التموينية».