رئيس التحرير
خالد مهران

نقلة نوعية فى أداء الوزارة..

تحركات «الداخلية» لاصطياد الخارجين عن القانون والبلطجية وتطهير «تيك توك»

وزارة الداخلية
وزارة الداخلية

بين ليلة وضحاها نجحت وزارة الداخلية في أن تصبح حديث الساعة بين المواطنين، وتتربع على عرش الصفحات الحكومية الأكثر تفاعلا ومتابعة عبر «السوشيال ميديا».

وسرعان ما تحولت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية من مجرد منصة إلكترونية ناطقة باسم الوزارة، إلى غرفة عمليات على الهواء مباشرة تعمل على مدار الساعة لمتابعة ورصد كل ما يتعلق بالجريمة ومظاهر الخروج عن القانون وفحصها والتعامل معها خلال ساعات قليلة وإعلان النتيجة.

البداية من «شهاب بتاع الجمعية»

كانت البداية بتداول مقطع فيديو لشاب يدعى «شهاب بتاع الجمعية» يعمل سائق «توك توك» أثناء قيامه بممارسة البلطجة وتهديد أصحاب السيارات مستخدما «مفك» مرددا عبارة «أنا شهاب بتاع الجمعية.. صورني براحتك ووريني هتعمل إيه».

وبعد ساعات قليلة من انتشار الفيديو وتداوله على نطاق واسع، نجحت أجهزة الأمن في تحديد هوية المتهم والقبض عليه، لتضرر أحد المواطنين منه لتعديه عليه بالسب والقذف وتهديده بالإيذاء مستخدما «مفك» بعد قيامه بالاصطدام بسيارته الملاكي، وإحداث بها تلفيات.

ولاقى تفاعل الوزارة بشكل سريع مع مقطع الفيديو، إشادات المواطنين، مطالبين بسرعة التعامل مع كافة وقائع البلطجة والإجرام بنفس الألية والسرعة.

شهاب بتاع الداخلية

فتيات طريق الواحات

لم يتوقف الأمر عند هذا، بل جاءت واقعة أخرى لتثير جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتداول مقطع فيديو لمجموعة من الشباب يقودون سيارات ملاكي ويقومون بمطاردة ومضايقة 3 فتيات أثناء سيرهن على الطريق.

ورصد الفيديو تعرض الفتيات لحادث سير مروع بالاصطدام بسيارة نقل ثقيل «تريلا» متوقفة بجانب الطريق نتيجة تلك المطاردة، ما أدى إلى إصابتهن بجروح.

وبفحص الواقعة، أفادت إحدى الفتيات المصابات في الحادث، بأنها كانت تقود سيارتها برفقة صديقتها، التي أُصيبت بجرح في الجبهة، عندما لاحقتهما 3 سيارات حاول قائدوها استيقافهما ومعاكستهما، ما أدى إلى فقدان السيطرة على السيارة ووقوع الاصطدام.

وبجمع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة، نجحت أجهزة الأمن في تحديد هوية المتهمين الـ4 المتورطين في مطاردة الفتيات لمعاكستهن ومحاولة إيقافهن بالقوة للتعرف عليهن.

على الفور، تم ضبطهم وتوجيه لهم اتهامات عدة وعرضهم على الطب الشرعي؛ لبيان تعاطيهم للمواد المخدرة من عدمه.

ووجه المجلس القومي للمرأة برئاسة المستشارة أمل عمار، رسالة شكر وتقدير إلى وزارة الداخلية، على سرعة الاستجابة والتحرك الفوري لضبط المتورطين في واقعة طريق الواحات.

وأشاد المجلس بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية على كافة الأصعدة في تحقيق الأمن وضبط الخارجين عن القانون، وتوفير الأمان في الشارع المصري وحماية النساء والفتيات، بما يعزز شعورهن بالأمان والطمأنينة، ويرسخ سيادة القانون وهيبته.

وأكد المجلس القومي للمرأة أن هذه الاستجابة السريعة تمثل رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن وسلامة النساء والفتيات، وأن الدولة المصرية بكافة أجهزتها، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، تحرص على سيادة القانون تحقيقا لاستقرار المجتمع وأمنه وصون كرامة المرأة المصرية.

الثقب الأسود في الجيزة

وفي محافظة الجيزة، أثار مقطع فيديو حالة واسعة من الجدل، لتوثيقه استغلال إحدى الفتحات أسفل كوبري شهير بمنطقة مشعل في حي الهرم، كـ«وكر» لإيواء الأطفال العاملين في أعمال التسول واستجداء المارة والباعة الجائلين.

سرعان ما فحصت وزارة الداخلية الفيديو، وقامت بالقبض على 20 شخصًا من بينهم 7 لهم معلومات جنائية، ومن ضمنهم 8 سيدات و5 أطفال، وبحوزتهم 9 قطع أسلحة بيضاء.

وأوضحت الوزارة، أنه تبيّن قيام المتهمين المضبوطين باستغلال الأطفال في أعمال التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية بالمناطق المحيطة بالمكان.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتنسيق مع الجهات المعنية لإغلاق الفتحة المستخدمة كوكر، مع إيداع الأطفال الأحداث إحدى دور الرعاية الاجتماعية.

واقعة الثقب الأسود بالجيزة

 

واقعة الثقب الأسود بالجيزة
واقعة الثقب الأسود بالجيزة

 

واقعة الثقب الأسود بالجيزة

واقعة السائح الكويتي

كما ألقت أجهزة الأمن القبض على سائح كويتي الجنسية، لقيامه بقيادة سيارة ملاكي فارهة «مخمورا» تحت تأثير الكحوليات، واصطدامه بعدد من السيارات أعلى كوبري 6 أكتوبر.

وبتداول مقطع فيديو للسائح أثناء سيرة برعونة وسرعة جنونية ما أدى إلى تحطيم 4 سيارات وإصابة 3 مواطنين، تحرك رجال المرور لمطاردته وبمحاولة إيقافه، قام بكسر الحاجز الأمني في محاولة للهروب.

واقعة السائح الكويتي

وفي مشهد بطولي قام النقيب عمر توفيق، أحد ضباط الشرطة، في إحباط محاولة هروب السائق وضبطه معرضا حياته للخطر من خلال التشبث بالسيارة أثناء سيرها.

وبعرضه على النيابة العامة، قررت حبسه احتياطيا على ذمة القضية، وأمرت بالتحفظ على السيارة المستخدمة في الحادث، وإجراء تحليل مخدرات للمتهم لبيان ما إذا كان تحت تأثير المواد المخدرة وقت وقوع الحادث، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

واقعة السائح الكويتي
النقيب عمر توفيق بطل واقعة السائح الكويتي

كما ألقت الداخلية، القبض على سائق سيارة نقل مقطورة لسيره برعونة معرضا حياة المواطنين للخطر، وذلك بعد رصد مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الإجتماعى للواقعة.

كما تم ضبط 3 أشخاص تعدوا على جارهم بالعصى والأسلحة البيضاء بمنطقة دار السلام فى القاهرة من خلال رصد مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

الحرب على «التيك توكرز»

وارتفعت أسهم وأرصدة وزارة الداخلية لدى المواطنين، بعدما شنت حملات موسعة لضبط صناع المحتوى على «تيك توك» لقيامهم ببث مقاطع فيديو خادشة للحياء لتحقيق نسب مشاهدة عالية وتحقيق أرباح.

واعتبر المواطنين أن ما تقوم به وزارة الداخلية في هذا الصدد، بمثابة حرب لتطهير المجتمع من مظاهر الانحلال والفجور.

وكشفت تلك الحملات عن تورط عدد كبير من «البلوجرز» و«التيك توكرز» في الإسفاف ونشر فيديوهات تتنافى مع مبادئ وقيم المجتمع، علاوة على تورط بعضهم في قضايا غسيل الأموال وتعاطي المواد المخدرة، علاوة على حيازة أسلحة نارية دون ترخيص، والعثور بحوزتهم على مبالغ مالية ضخمة من العملات المحلية والأجنبية والمشغولات الذهبية.

وفي هذا الصدد، ألقت أجهزة الأمن، القبض على صانع محتوى «مداهم» لاتهامه بنشر مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء، وعُثر بحوزته على مبالغ مالية كبيرة بعملات محلية وأجنبية، ومشغولات ذهبية، وكمية من مخدرَي الحشيش والأفيون.

وبمواجهته، اعترف بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

وكشف التحقيقات عن غسل البلوجر محمد خالد الشهير بـ«مداهم» 65 مليون جنيه من أرباح نشر فيديوهات خادشة للحياء، عبر شراء عقارات وسيارات وتأسيس شركات.

كما تم ضبط كلا من «أم مكة» و«أم سجدة» لقيامهن بالتحريض على الفجور والابتزاز الإلكتروني، علاوة على تورطهم في غسيل الأموال.

كما ألقي القبض على سوزي الأردنية؛ لتورطها في غسيل الأموال بحوالي 15 مليون جنيه من خلال ضخ تلك الأموال في شراء العقارات في محاولة لإضفاء الصفة المشروعة عليها وإخفاء مصدرها الحقيقي.

أم مكة وأم سجدة في قبضة الأمن
سوزي الأردنية بعد القبض عليها

ولم يقتصر الأمر على هؤلاء، بل تم القبض على كلا من «علياء قمرون»، و«شاكر محظور» لقيامهما بنشر مقاطع خادشة للحياء وتورطها في غسيل الأموال.

وقالت «علياء قمرون»، خلال التحقيقات، إنها كانت تهدف فقط لتكوين وتجهيز نفسها من أموال "التيك توك"، وأنها لم تقصد الاساءة أو نشر فيديوهات خادشة.

ضبط علياء قمرون

بنت حسني مبارك

كما ألقى رجال الأمن القبض على مروة يسري، التي ادعت أنها «بنت حسني مبارك» واتهمت الفنانة وفاء عامر، بالتورط في تجارة الأعضاء بمعاونة عدد كبير من «مشاهير التيك توك» دون أي أدلة أو إثباتات.

وخلال التحقيقات، تبيّن أن «مروة» ليس لديها أي مستندات تثبت ما أدلت به، وأن ما قامت به بغرض «الفرقعة الإعلامية».

وأوضحت مروة يسري، أنها أنشأت ما يقرب من 40 حسابًا على منصات التواصل الاجتماعي، واختارت اسم «مروة بنت مبارك» وأسماء أخرى مثل «ابنة حسني مبارك»؛ لتخويف من يقومون بالإساءة إليها، ورغبتها في حصد مشاهدات كبيرة لتحقيق أرباح مالية.

أمر جلل ودلالات متعددة

وفي هذا الصدد، يرى اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن ما تقوم به وزارة الداخلية من الاستجابة السريعة لبلاغات المواطنين خلال الفترة الأخيرة ضروري في ظل ما نعيشه من عالم رقمي يفرض نفسه وبقوة على المجتمع.

وأضاف «الرشيدي»، أن الأمر عظيم وجلل وله دلالات كثيرة بداية من إدراك وزارة الداخلية التعاطي مع المجتمع والتفاعل السريع معه والاستجابة لبلاغات المواطنين المقدمة بالصوت والصورة وضبط مرتكبيها.

وتابع: «كما يحمل دلالة هامة وهي حرص المواطنين على تطهير مجتمعهم من البلطجة والإجرام».

وأكد أن أجهزة الأمن تقوم برصد وتحليل كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدقة عالية للتأكد أولا من صحتها ثم تحديد مصدرها ومرتكبها والتحرك على الأرض للقبض عليهم.

وفي سياق متصل، يرى النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، أن حرص وزارة الداخلية على التجاوب السريع مع شكاوى وبلاغات المواطنين يعزز ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المجتمع وردع المجرمين والمخالفين.

وأضاف «زين الدين» أن وزارة الداخلية نجحت في استخدام التكنولوجيا بطريقة بارعة للحد من الجرائم سواء التقليدية أو الإلكترونية.

وأشار إلى أن ما تقدمه وزارة الداخلية مؤخرا يُعد نموذجا يحتذى به في توظيف التكنولوجيا لحماية الأمن والأمان.