ads
ads

استهداف الشيعة

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي




علينا أن نتوقف أمام حادثين إرهابيين استهدفا الشيعة فى أفغانستان، الأول جرى يوم الجمعة قبل الماضى فى مدينة خان أباد فى شرق أفغانستان وخلّف 50 شهيدًا وما يقرب من 150 مصابًا، والثانى الجمعة الماضى وخلّف 41 شهيدًا وعشرات المصابين.

والمؤلم أن هاتين العمليتين مثل كثير غيرهما يقوم بها انتحاريون يُفجرون أنفسهم وسط جموع المصلين، وهو ما يعنى أن هناك نمطًا مشوَّهًا من تلقين الكراهية والحقد يجعل هؤلاء القتلة مستعدين للموت من أجل استهداف مصلين أبرياء من أبناء ديانتهم، فهم هنا لا يُكفِّرونهم فقط، لكنهم على استعداد لأن يدفعوا حياتهم فى سبيل موتهم.



صحيح أن الإرهاب لا يستهدف الشيعة فقط، إنما هو يستهدف بشرًا آمنين من كل الطوائف والأديان: مسيحيين ومسلمين وأبرياء. ويكفى ما جرى فى مصر حين استهدف إرهابيون قتلة مصلين مسلمين سنة فى مسجد الروضة فى سيناء، فى واحدة من أشد جرائم هذا القرن قسوة ودموية، وراح ضحيتها 235 شهيدًا. وهو الأمر الذى عجزت أشد تفسيرات هذه الجماعات تطرفًا عن تبريره، فنظرية «التتَرُّس» التى روّجتها القاعدة وداعش وحلفاؤهما وقالت إنه يمكن قتل المسلمين لو كان الكفار أو الطواغيت «يتَتَرَّسون» خلفهم لم تنطبق بأى حال على مصلين أبرياء فى أحد المساجد.

ومع ذلك، فإن هذا الاستهداف الممنهج للشيعة فى أفغانستان وغيرها من البلاد يعبر عن بُعد طائفى ومذهبى واضح، فلا يوجد هناك صراع على السلطة كما جرى فى العراق حين هيمنت الأحزاب الشيعية الموالية لإيران على المنظومة الطائفية الجديدة وحلت مكان نظام صدام حسين.



لقد روّجت أحزاب الطوائف الشيعية أن نظام صدام حسين كان «سُنيًا»، فى حين أنه كان نظامًا ديكتاتوريًا لم يميز بين الطوائف، حتى لو كان الرجل ينتمى إلى المذهب السُّنى، كما أن كثيرًا من السُّنة حملوا كراهية للسلطة الشيعية الجديدة لأسباب «سلطوية»، وعلى اعتبار أن العراق منذ استقلاله لم يقُدْه إلا مسلمون سُنّة، فوجدوا ضالّتهم فى القاعدة وداعش، اللذين استهدفا الشيعة مذهبًا وسلطة جديدة فى نفس الوقت.

إن استهداف شيعة العراق لم يُلْغِ استهداف السُّنة، مع فارق رئيسى أن عناصر داعش والقاعدة كانوا على استعداد للقيام بتفجيرات انتحارية فى أسواق ومساجد لمجرد قتل الشيعة، فى حين أن تنظيمات التطرف الشيعية مارست إرهابًا وقتلًا فى حق مسلمين سُنّة بغرض السيطرة على مناطقهم، أى فى إطار الصراع السياسى فى العراق، حتى لو أخذ بُعدًا طائفيًا.



ما لم تَعِ الأغلبية السُّنية فى العالمين العربى والإسلامى أن هناك استهدافًا طائفيًا للشيعة ولكثير من الأقليات، بجانب الاستهداف الإرهابى للجميع، فإن علينا أن نتوقع أن تستمر إيران فى استثمار هذا الخلل، وفى دفع بعض الشيعة إلى الارتماء فى أحضان أحزاب وميليشيات توفر لهم الحماية الطائفية، ولو على حساب الوطن.

نقلا عن "المصري اليوم"