ads
ads

بعد حديث مؤلف كتاب «الصليب والنهر».. هل يمكن الاستعانة بإسرائيل لحل أزمة سد النهضة؟

النبأ

 

 خبير إسرائيلى: لن يكون ممكنا بعد الآن استمرار اعتماد المصريين التاريخى على النهر

 

داود: الصهيونية العالمية تستخدم إثيوبيا للضغط على مصر وأوهامهم لن تتحقق

 

بيومى: الحديث عن تدخل تل أبيب يعطيها وزنا أكبر مما تستحق 

 

غباشى: سد النهضة من الملفات غير القابلة للحل بالوساطة والوساطة الإسرائيلية لن تضيف جديدا 

 

أثار اقتراح الدكتور مصطفى الفقي، بأن تتحدث مصر مع إسرائيل، للضغط على إثيوبيا من أجل حل أزمة سد النهضة، ضمن الكروت التي يجب أن تحشدها مصر لحسم هذا الملف، حالة من الجدل، الذي تمحور حول سؤال واحد هو: هل يمكن أن تلعب إسرائيل دور وساطة نزيه في هذه الأزمة.

الفقي أضاف: «الفترة الحالية من أصعب الفترات على القارة الإفريقية والعالم العربي»، مشيرا إلى أن أزمة السد الإثيوبي لن تنتهي بسرعة وستستمر لسنوات».

 

وأوضح الفقي، أن الوصول إلى اتفاق بشأن «وقف الملء الثاني لسد النهضة، واستئناف المفاوضات بجدول زمني محدد»، هو أقصى مكسب للمفاوض المصري في الوقت الراهن.

 

هذه التصريحات أعادت فتح الحديث عن الدور الإسرائيلي في ملف سد النهضة، وحلم تل أبيب في توصيل مياه النيل، فهل يمكن بالفعل أن تكون إسرائيل وسيطا نزيها في ملف سد النهضة في ظل الحديث عن دورها في هذا السد؟

 

زلزال مدمر  

 

وكانت السفارة الإثيوبية في تل أبيب قد نظمت ندوة نهاية أكتوبر الماضي، وحضرتها السفيرة الإثيوبية فى تل أبيب وكذلك سفيرى غانا وجنوب السودان واستمرت ساعة وربع الساعة، وكان من أهم المتحدثين فيها الدكتور حجاى ايلرخ المتخصص فى الشئون الإفريقية بجامعة تل أبيب ومؤلف كتاب «الصليب والنهر.. مصر وإثيوبيا والنيل».

ومن بين ما جاء على لسان الإسرائيلى إيلرخ، أن «فكرة الحقوق التاريخية فى النيل لاتزال تسيطر على عقل المصريين، وهم يتجاهلون إثيوبيا عبر التاريخ رغم أن ماء النيل ينبغ من أراضيها. وسد النهضة زلزال مدمر ضرب مصر، وعقل المصريين لا يستوعب بعد أن مرحلة جديدة فى التاريخ تبدأ الآن بوجود سد النهضة، ولن يكون ممكنا بعد الآن استمرار اعتماد المصريين التاريخى على النيل فى حياتهم الاقتصادية، وسوف نرى قريبا بحيرة السد العالى وهى تفرغ تماما من المياه خلال سنوات قليلة، ولن تولد كهرباء من السد العالى وحينها سوف تنتظر مصر المياه الآتية من إثيوبيا»!.

يضيف إيلرخ أنه مهما طالت المفاوضات فهى لا تعنى الكثير لأن السد موجود أصلا، وسيتم الملء، وستتحكم إثيوبيا فى النيل، وأنه مثلما كان السد العالى هو مشروع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ فى مصر، فإن سد النهضة هو «مشروع الحضارة الحالية فى إثيوبيا».

فى نفس الندوة تحدث نائب رئيس الشئون الأكاديمية فى معهد هرتزل الإسرائيلى الدكتور عريف هايفرى، وهو أيضا من تلاميذ إيلرخ وقال إن على مصر أن تستوعب الواقع الجديد وتؤمن أن من حق إثيوبيا استخدام حصتها من النهر داعيا مصر إلى شراكة جديدة تستخدم التكنولوجيا الإسرائيلية، واستثمار محتمل من الولايات المتحدة سوف يكلف مصر ٧٠ مليار دولار لتحلية ٦ مليارات متر مكعب من مياه البحر سنويا.

الهدف الأسمى للصهيانة

وقال النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب، في بيان له، إن استخدام إثيوبيا من قبل الكيان الصهيونى وقاعدة عملائه بالمنطقة للضغط على مصر للرضوخ أمام آمال صهيونية بتمديد مجرى النهر لتحقيق الهدف الأسمى للصهيانة منذ إعلان اغتصابهم للأرض العربية في فلسطين بتحقيق إسرائيل الكبرى من النيل للفرات لمحض وهم لن يتحقق، وأن معاداة حقائق التاريخ والجغرافيا لن تغير منهما شيئا وإنما ستكون صخرة تتحطم عليها أطماع الطامحين.

وأضاف: "جاءت رسالة رئيس وزراء إثيوبيا الأخيرة لتقطع الشك باليقين عندما تحدث بأنه (يمكن أن يكون السد مصدرا للتعاون بين دولنا الثلاثة أبعد)، لذا فإن الشعب المصرى ينتظر من قيادتة وجيشه حسم تلك الأطماع بما يحفظ لمصر هيبتها وكرامتها وكبريائها وبقاءها".

وقال: "سنظل دائما كما عاهدنا الله والشعب رصاصة بيد قواته المسلحة يطلقها بصدر كل من تسول له نفسه تهديد أمن وبقاء مصر وطنا وشعبا".

إسرائيل لها مطامع في مياه النيل

ويقول السفير محمد الشاذلي، سفير مصر السابق في السودان، إنه لا يتصور أن تقوم إسرائيل بدور بناء في قضية سد النهضة، مؤكدا على أن إسرائيل لها مطامع في مياه النيل، مشيرا إلى أنه بالتزامن مع اجتماع مجلس الأمن تسرب خبر يقول إن إسرائيل باعت للأردن 50 مليون متر مكعب من المياه، وهذا تكريس لمفهوم أن المياه سلعة تباع وتشترى.

وشدد على أن إسرائيل مستفيدة من إضعاف مصر ومن إشغال مصر في قضايا أخرى، لافتا إلى أن هناك محاولات لإخراج إسرائيل من دائرة الدول المعادية للعرب، مؤكدا على أن إسرائيل تظل عدوا ودولة لا تريد الخير لأي دولة عربية، موضحا أن المشكلة هي في الافتئات على حقوق مصر التي تتمتع بها منذ سبعة آلاف عام، معربا عن رفضه للحدث عن وجود بدائل لمياه النيل، مطالبا بالتمسك بحق مصر في مياه النيل، مشيرا إلى أن التفريط في هذا الحق سيؤدي إلى الطمع في أشياء أخرى.

وأكد على أن مصر ليست ضد التنمية في إثيوبيا، بل مستعدة لدعم التنمية في إثيوبيا، ولكن ليس من حق إثيوبيا أن تقوم بالتنمية وتقتل مصر، مشيرا إلى أن اهتمام إسرائيل بالقارة السمراء لعدة أسباب منها، فك الحصار المفروض عليها من الدول العربية. ثانيا البحث عن المكاسب الاقتصادية، لاسيما وأن العالم كله يهرول الآن إلى إفريقيا لأنها قارة غنية بالموارد والكل يسعى لأن يكون له موطئ قدم هناك من أجل المكاسب الاقتصادية، بالإضافة إلى أن إفريقيا هي أكبر كتلة تصويتية في الأمم المتحدة. 

ولفت إلى أن إسرائيل قامت بسرقة مياه الأردن وسوريا ولبنان، وتركيا قامت بسرقة مياه العراق وسوريا في نهر الفرات، وها هي إثيوبيا تحاول سرقة المياه من مصر والسودان، والعرب غير مدركين لخطورة ذلك وغير قادرين على تكوين جبهة لمنع هذا العدوان على الدول العربية، مشيرا إلى أن اجتماع مجلس الأمن الأخير كان محبطا، لافتا إلى أن إثيوبيا تحاول تفريغ قضية سد النهضة من مضمونها الأمني وتحولها إلى قضية فنية لذلك هي أرسلت وزير الري لمجلس الأمن، مؤكدا على أن موضوع سد النهضة أمني بامتياز، فإذا دفعت مصر إلى حافة الجوع والعطش والخراب فلابد أن يكون هناك رد فعل في منتهى العنف، وبالتالي لابد أن يتكتل المجتمع الدولي لمنع هذا السيناريو الذي يهدد الأمن على مستوى العالم.

تقليل من ثقل ومكانة مصر

أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنه يرفض تدخل إسرائيل في أزمة سد النهضة سواء سلبا أو إيجابا، لاسيما في ظل الحديث عن وقوف إسرائيل وراء أزمة سد النهضة، مشيرا إلى أن المطالبة بتدخل إسرائيل تقليل من ثقل ومكانة مصر، ويعطى لإسرائيل وزن أكبر من وزنها ومكانة أكبر من مكانتها، مستبعدا قيام إسرائيل بالعبث بأمن مصر المائي لعدة أسباب منها، أن إسرائيل تعرف أهمية مصر بالنسبة لأمنها، كما أنها ترتبط بعلاقات ممتازة مع مصر، واصفا الحديث عن تغلغل إسرائيل في إفريقيا بالأكذوبة، مؤكدا على أن إسرائيل ليس لها وزن كبير في أفريقيا كما يزعم البعض، لافتا على أن مصر أكبر من أن تطلب وساطة إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل تقوم بسرقة المياه العربية في لبنان والأردن وسوريا.

وعن مواقف الدول الكبرى في مجلس الأمن من أزمة سد النهضة قال «بيومي»، إن فرنسا حاولت أن تتحدث بلغة محايدة، أما الصين فقد مسكت الحبل من المنتصف، والموقف الروسي غير مرضي لمصر وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية سامح شكري، مؤكدا على أنه ضد فكرة المقاطعة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الخيار العسكري لا يتحدث عنه أحد لأن الذين ينوون الحرب لا يتكلمون.

وعن توجه مصر للاتحاد الأوربي، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الاتحاد الأوربي عملاق اقتصادي وقزم سياسي، مشيرا إلى أنه يفضل التعامل مع دول مثل ألمانيا واليونان وقبرص لأن لها علاقات جيدة مع مصر، لاسيما وأن الاتحاد الأوربي ليس له مواقف سياسية حاسمة.

 وجود أياد إسرائيلية في هذا الموضوع

وتساءل الدكتور مختار غباشي، رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، كيف يمكن الحديث عن وساطة إسرائيلية أو تدخل إسرائيلي في أزمة سد النهضة وهناك حديث عن وجود أياد إسرائيلية في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن هناك حديثا عن تدخل الكثير من الأطراف الاقليمية والدولية في هذا الملف، ولماذا الحديث عن وساطة إسرائيلية وليست وساطة روسية أو إماراتية أو صينية؟

وأكد «غباشي»، على أن ملف سد النهضة من الملفات غير القابلة للحل سواء بالوساطة أو الطرق السياسية والدبلوماسية لأن هناك طرفا ينكر حقوق الأطراف الأخرى كما يحدث مع القضية الفلسطينية، مؤكدا على أن الحديث عن تدخل إسرائيلي أو وساطة إسرائيلية شكل من أشكال الهرتلة السياسية، متسائلا: هل إسرائيل يمكن أن تنجح في حل الأزمة بعد أن فشل في حلها أمريكا والبنك الدولي وروسيا والاتحاد الإفريقي؟، مؤكدا على أن أزمة سد النهضة من القضايا العصية على الحل بالطرق السياسية والدبلوماسية والتفاوضية مثل القصية الفلسطينية لأن هناك طرفا ينكر حقوق الطرف الآخر بالمطلق، والدليل أن مصر تفاوضت مع إثيوبيا لمدة عشر سنوات فهل جنت شيئا؟ مشيرا إلى أن هناك مثلا مصريا يقول «لا يحك ظهرك إلا ظفرك فتولى أنت أمور نفسك».