ads
ads

هموم إعلامية عربية واحدة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

هل الصحافة الورقية ستصمد أمام الزحف الهائل للصحافة الرقمية، وهل يمكن استنساخ تجارب ثقافية عربية متميزة قديمة فى الوقت الحاضر، ولماذا يعجز العرب فى كثير من الأحيان عن تسويق ما لديهم من تجارب ومشروعات ناجحة، مقارنة مع ما يحدث فى الغرب، وأخيرا: كيف يمكن وقف البكاء على الأطلال والتفكير فى الماضى، والانطلاق نحو المستقبل بأساليب جديدة وصحيحة؟!
الأسئلة السابقة كانت محور الحديث الذى جمع وزير الثقافة والإعلامى الكويتى عبدالرحمن المطيرى، مع عدد كبير من رؤساء تحرير الصحف المصرية، وحضره كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام وعبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وعدد من مساعدى الوزير الكويتى إضافة للسفير الكويتى فى القاهرة محمد الزويغ.
الوزير الكويتى الذى لا يتجاوز عمره الـ٤٥ عاما زار مصر الأسبوع الماضى لحضور اجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب، فى دورته الـ 51، وذلك بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.
الوزير قال للصحفيين المصريين إنه يتمنى أن يستمع إلى أفكار الحاضرين من أجل سرعة الدخول للمستقبل بدلا من الاستغراق فى الماضى.
بعض الحاضرين وبحكم عمله فى الصحف الورقية، يخشى أن تندثر هذه الصحف الورقية، والبعض يخشى أن يؤدى ذلك إلى التأثير على الهوية الوطنية لمصلحة هويات أخرى.
لكن رأيا ثالثا منطقيا قال إن غالبية الصحف الورقية المصرية والعربية لديها مواقع إلكترونية، وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعى، وبالتالى فالمشكلة هنا ليست فى الورقى أم الإلكترونى، بل فى طبيعة ومضمون ما تقدمه من رسالة ومحتوى وخدمات إخبارية للقارئ تجعله يقبل عليها أو ينصرف عنها.
البعض يعتقد أن الصحف مخلدة، وينسى أنها مجرد وسيلة لحمل ونقل مضمون جيد أو سيئ، وبالتالى فالمهم هو التركيز على المضمون والمحتوى، وليس البكاء على الأطلال.
الكويت قدمت للعالم العربى العديد من السلاسل والمجلات الثقافية المتميزة مثل «عالم المعرفة» والمسرح العالمى و«عالم الفكر» ومجلة العربى، فهل المطلوب أن يستمر تقديم نفس المنتج الآن بنفس طريقته التقليدية، رغم أن غالبية العرب من الشباب يطالعون الموبايل فقط، وليس الكتب والمجلات والصحف الورقية؟
الأدق أن المضمون الموجود فى هذه السلاسل وغيرها من الكتب والمجلات فى كل العالم العربى، لا يتغير، لكن الذى يتغير هو وسيلة النقل والتوصيل. وبالتالى فالأهم هو كيفية تقديم المحتوى الهادف إلى المواطنين العرب بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة سواء كانت صحيفة أو فضائية أو راديو أو موقعا إلكترونيا أو وسائل تواصل اجتماعى، والأخيرة يتابعها معظم الشباب العربى الآن على هواتفهم الجوالة.
الوزير الكويتى تحدث كثيرا عن ضرورة التفكير خارج الصندوق، وركز كثيرا على أهمية فكرة التسويق، ورأيه أن مصر قدمت نموذجا عالميا فى التسويق الجيد، حينما أبهرت العالم بموكب نقل المومياوات الملكية. هو أيضا معجب تماما بمتحف الحضارات الذى زاره برفقة كرم جبر ووزراء الإعلام العرب يوم الثلاثاء الماضى.
المطيرى تساءل إذا كنا قادرين كعرب على إبهار العالم بالتسويق والإخراج الجيد، فلماذا لا نكرر ذلك فى العديد من القضايا؟
خلال اللقاء الذى استمر نحو ساعتين طرح الحاضرون فكرة التعاون المشترك بين مصر والكويت إعلاميا. كرم جبر تحدث عن وجود نماذج عربية شبابية ناجحة، يمكنها أن تقدم حلولا إبداعية للعديد من المشكلات، خصوصا تطوير الإعلام، بل تحدث عن نماذج شبابية مصرية قدمت أفكارا ملهمة فى ألمانيا والمغرب سواء فى مجال الصناعة أو السياحة.
السفير الكويتى محمد الزويغ قال إنه حان الوقت أن نعطى الشباب الفرصة، ونتركهم يبدعون، وألا نحجر على فكرهم، لأنهم يمثلون المستقبل. ولو تركناهم يعملون بحرية فسوف يقدمون ما لا نتخيله، ويكفى أنهم كادوا أن يغيروا المنطقة العربية فى ٢٠١١، لولا أن تيارات متطرفة تمكنت من خطف تجربتهم.
اللقاء تطرق إلى قضايا كثيرة متنوعة، بعضها يحتاج إلى إلقاء الضوء أكثر خصوصا المعارك الأهلية العربية على وسائل التواصل الاجتماعى، ومن ينفخ فيها ويشعلها، وكيف يمكن وقفها، وهل يكون ذلك بقرار فوقى، أم بالتفاعل معها، وتقديم رؤى ونماذج ناجحة وملهمة تجعل الشباب يلتف حولها؟.
نقلا عن "الشروق"