ads
ads

تفاصيل تحركات «الأوقاف» لحماية الأطفال من ألاعيب الجماعات المتطرفة

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف
أحمد بركة
ads


أعلنت وزارة الأوقاف إنشاء "مدارس قرآنية"، يتم فيها تلقين الأطفال منذ الصغر، جميع العلوم الدينية والاجتماعية والحياتية التي يحتاجونها، وذلك في محاولة لإنقاذ هؤلاء الأطفال عندما يصلون لمرحلة الشباب من السقوط في براثن التجنيد لدى الجماعات الإرهابية.

بدأ إنشاء المدارس القرآنية خلال عام 2016، وأعلنت وقتها وزارة الأوقاف أنها تستهدف محاربة الفكر المتطرف في المساجد والكتاتيب، وأيضًا لتكون بديلًا عن المدارس الحكومية والتي لا يقدر عليها البعض. خاصة بعد قيام الجماعات الإرهابية باستغلال مكاتب تحفيظ القرآن لتجنيد الشباب وزرع أفكارهم في الصغار.

شروط الأوقاف
ووضعت الأوقاف عدة شروط وقواعد مميزة للمدارس القرآنية بالمحافظات، من أجل تحفيظ الأطفال الملتحقين بها القرآن الكريم، وشرح معاني الآيات بشكل صحيح، من خلال محفظين مدربين على أعلى مستوى يقومون بتحفيظهم بأحكامه.

وبحسب تقرير عن الأوقاف وصل عدد تلك المدارس في عام 2016 إلى 500 مدرسة، موزعة على القاهرة والمحافظات الأخرى، ولا يزيد عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس القرآنية عن 30 طالبًا من جميع الأعمال وبالمجان، حتى يستطيعوا الاستيعاب الجيد.

وزاد عدد المدارس في عام 2017 ليصل إلى 800 مدرسة في المحافظات المختلفة، أما عام 2018 الماضي، أعلنت الوزارة وصول أعداد المدارس القرآنية إلى 912 مدرسة، ومؤخرًا افتتحت 30 مدرسة جديدة موازية ليصبح الإجمالي 1230 مدرسة، بها 1400 محفظ. وتم إنشاء 361 مدرسة قرآنية جديدة خلال العام المالي الحالي، بنسبة تحقيق 100% من المستهدف الفعلي، ووضعت الوزارة خطة مستقبلية، هدفها زيادة 200 مدرسة قرآنية كل عام بواقع 50 مدرسة كل 3 أشهر.

بناء الشخصية
المدارس القرآنية تهدف لبناء شخصية الأطفال بناء فكريا وأخلاقيا سليما، وهي قائمة بالمسجد الجامع، وتعد إحدى وسائل الأوقاف للتصدي لأصحاب الفكر المتشدد، الذين يبثون سمومهم بين النشء، فهي بوابة الوزارة لمنع عمليات التجنيد التي تتم باسم تحفيظ القرآن، في إطار خطة الدولة للعناية بقضايا النشء والشباب، إذ عملت الأوقاف على إطلاق المدارس القرآنية على مستوى الجمهورية بالمسجد الجامع، تكون مهتمها تحفيظ كتاب الله وإفهام طلاب العلم وسطية الدين، وعدم استغلال بعض الآيات لوضع تفسيرات خاطئة في نفوس الشباب.

وبحسب تقرير الأوقاف، فإن المدارس القرآنية سلاح فعلي لمواجهة مساعي نشر الفكر المتطرف كالمعاهد الإسلامية التي تتبع بعض الجماعات المتطرفة، حيث تم غلق جميع المراكز والمعاهد الإسلامية التي كانت تتبع تلك الجماعات، وتم إعداد مراكز الثقافة الإسلامية، والتي يزيد عددها عن 30 مركزًا ثقافيًا، منها اثنان باللغات الأجنبية أحدهما بمسجد الميناء بالغردقة، والآخر بمسجد الصحابة بشرم الشيخ، وتم افتتاح 8 مراكز ثقافة إسلامية جديدة خلال العام الحالي، بنسبة زيادة عن المستهدف قدرها 200%.

البرنامج اليومي
ويقول محمد أحمد، محفظ في هذه المدارس، إن البرنامج اليومي للمدارس يشمل الدورس والحصص للأطفال بالمدرسة تبدأ في التاسعة صباحًا إذ يجتمع الأطفال بصحبة أولياء الأمور.

وأوضح أن هناك تحفيظ قرآن للذكور يتولاه ثلاثة من المحفظين، والإناث خصص لهما محفظّتين، مضيفة: "نعتمد بشكل أكبر إلى الآن على القرآن الكريم، وتعليم أحكامه تجويده، ولا يوجد أي نشاط آخر يقوم به الأطفال، لكن من المقرر أن تبدأ دورس أحكام الدين والحياه قريبًا".

ولا يعتمد المحفظون ذكورا وإناث سوى على نسخ القرآن التي ترد إليهم من وزارة الأوقاف مباشرة وأجزائه المعتمدة، حتى لا يقع الأطفال في خطأ الآيات المحرفة أو الخاطئة والتي تتداول بعيدًا عن أعين الوزارة.

وأشار إلى أن المدارس متاحة لكل الأعمار، وعلى مدار شهور السنة كاملة، ومتاحة للسيدات اللاتي يرغبن في حفظ كتاب الله حيث يقوم عليها محفظون ومحفظات، وعملت الأوقاف على التوسع في مجال الواعظات والمحفظات لدعم دور المرأة في مجال الدعوة ولقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة لاستغلال مصليات النساء فى المساجد، فهناك 18 مدرسة قرآنية تُدرِّس بها الواعظات المتميزات بوزارة الأوقاف.

وأضاف: "نقبل الطفل مهما كان مستواه التعليمي، ومدى حفظه للقرآن، فهناك من يأتي للمدرسة، وهو لا يفقه سوى قراءة فاتحة الكتاب، وهناك من يحفظ أجزاءً من القرآن الكريم، ونبدأ معهم رحلة حفظ القرآن الكريم إلى أن يختمه الطفل كاملًا".

منهج وسطي
من جانبه قال الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف، أن مشروع المدرسة القرآنية والفكرية التي تهتم بتحفيظ القرآن الكريم، حيث تم افتتاح 1230 مدرسة قرآنية بالمساجد تمثل المنهج الوسطي وتعنى بتحفيظ القرآن الكريم وتوضيح مقاصده العامة بالمجان، حتى لا نترك النشء من أبنائنا للجماعات المتطرفة للتأثير على وجدانهم وتشويه عقولهم، فنحن نريد أن يحفظ أبناؤنا القرآن على يد علماء متخصصين.

وأضاف تعمل وزارة الأوقاف على التوسع في المدارس القرآنية بالمساجد الكبرى، عن طريق اختيار العناصر المتميزة من الأئمة والواعظات للعمل في هذه المدارس، للعمل في التحفيظ وتعليم القيم والأخلاق وغيرها.

وحول دور المدارس القرآنية في مكافحة التطرف والإرهاب أكد "طايع"، أن المدارس القرآنية والفكرية أسهمت إسهامًا جادّا في تحصين النشء والشباب من الفكر المتطرف، فهي تعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة، ونشر صحيح الإسلام الوسطي والفكر المستنير، وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية.

وأوضح أن مكاتب تحفيظ القرآن الكريم فهي تعمل على خدمة كتاب الله (عز وجل) وتيسير حفظه بالمجان، حتى لا يقع أبناؤنا في أيدي غير المؤهلين ومن لا يحسنون تحفيظهم، ووزارة الأوقاف تسعى جاهدة لتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتجديد الخطاب الديني، من خلال مكاتب التحفيظ الذي بلغ عددها 2620 مكتبا، يتم من خلالها تدريس الأخلاق إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم، وتهدف مجتمعة إلى تحصين المجتمع وبخاصة النشء والشباب من الفكر المتطرف، وتوفير التعليم الديني الوسطي الآمن، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وكبح جماح الجماعات المتطرفة.