ads

حرب الفتاوى تهدد مشروع «الحرم الرابع فى سيناء» بعد مقترح «صحفى الرئيس»

السيسي في مشروع الجلالة
السيسي في مشروع الجلالة
على الهوارى

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم» في محيط جبلي موسى و«سانت كاترين».

وأطلع الرئيس السيسى على مقترح مشروع «التجلي الأعظم فوق أرض السلام» بالمنطقة المقدسة في سيناء بمحيط جبلي موسى وسانت كاترين، ووجه بدراسة جوانب البنية الأساسية للمشروع بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، ليكون المشروع بمثابة قيمة مضافة روحانية للإنسانية بأسرها.

وتعمل مصر في مشروع التجلي الأعظم على تطوير دير سانت كاترين المسجل على قائمة التراث العالمى منذ عدة سنوات بالتعاون بين كل الجهات المعنية بالمنطقة.

ويجري حاليًا ترميم الجزء الغربى من مكتبة «دير سانت كاترين»، المكتبة الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها وتضم 4500 مخطوط، إلى جانب ترميم بعض الكنائس داخل الدير مثل كنيسة اسطفانوس ويوحنا ووضع نظام إطفاء تلقائى وتحذير ضد الحريق شامل، وسيتم تطوير منطقة وادى الدير بوضع نظام إضاءة مناسب وإزالة الأعمدة الكهربائية من باب السلسلة حتى مدخل الدير وإنشاء بوابة أمن للحقائب والأفراد وغرفة مراقبة أمنية وكاميرات مراقبة بكافة أنحاء الدير، وستتم إقامة بازارات لبيع المنتجات السيناوية والأعشاب الطبية وتوفير لافتات إرشادية وسلال قمامة وعمال نظافة بالموقع مع عدم السماح بإنشاء مقاهى الموقع ويمكن السماح للقرية البدوية بممارسة هذا النشاط داخل القرية، وهناك عدة دراسات تجرى حاليا لإعداد مشروع للصوت والضوء بالوادى المقدس وإنشاء «تيلفريك» للوصول إلى جبل موسى.

وفي سياق متصل، اقترح الكاتب الصحفي المقرب من الرئاسة ياسر رزق، إطلاق اسم «الحرم الرابع» على مشروع التجلي الأعظم.

وقال «رزق» في مقال له بعنوان «الحرم الرابع».. مشروع التجلِّى الأعظم: «اخترت هذا الاسم، لأنه ليس هناك على ظهر الأرض، مكان قدسه المولى وباركه بعد الحرم المكى حيث بيته العتيق، وبعد الحرم النبوى حيث مسجد خير خلق الله، وثالثهما الحرم القدسى حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة، سوى البقعة المباركة فى سيناء وواديها المقدس طوى، لذا اخترت لها -غير مبالغ ولا متزيد ولا متعسف - اسم «الحرم الرابع»، بل لعلى أتجاسر فى تدليلى على قدسية تلك البقعة فى سيناء، وأقول: إن الله عز وجل أقسم فى سورة «التين» بطور سينين قبل أن يقسم بالبلد الأمين مكة المكرمة.

وأضاف «رزق» أنه قبل أن يكتب اتصل بالدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وسأله عن الفكرة وعن مسماها، فاستحسنهما وساق لى الأدلة القرآنية وغيرها على قدسية طور سينين، الذى سميت باسمه سورة قرآنية: «الطور»، استهلها المولى بالقسم «وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ»، وقال: إن هذا المكان المقدس يمكن أن يجمع بين السياحة الدينية الروحانية والسياحة العلاجية معا، فالله جل وعلا يقول فى محكم آياته فى سورة «المؤمنون»: «وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِينَ»، والرسول الكريم قال عنها: «كلوا من زيتها وادهنوا به، فإن له دواء وشفاء». 

يقول الشيخ أحمد صبح، زعيم المنشقين عن الجماعة الإسلامية، إن الله سبحانه وتعالى أطلق على هذا المكان «الوادي المقدس»، لأنه كلم سيدنا موسى فيه تكليما، فقال تعالى مخاطبا سيدنا موسى: «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى»، وقال تعالى عن هذا المكان: «والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين»، والمقصود بالتين والزيتون هو الديانة النصرانية، وطور سنين هي الديانة اليهودية، أما البلد الأمين فهو الديانة الإسلامية، مؤكدا أنه يجوز إطلاق اسم «الحرم الرابع» على هذا المشروع.

ولفت إلى أن الإسلام لا يمنع إقامة مجمع يضم الأديان السماوية الثلاثة والأنبياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»، والبشرية كلها تعود إلى الله والاختلاف في الشرائع فقط، وقال تعالى: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ»، فالدين هو دين واحد وإن اختلفت الشرائع ونحن المسلمين نؤمن بجميع الرسالات ونؤمن بجميع الرسل «لا نفرق بين أحد من رسله»، والإسلام يعترف بكل الأديان السماوية، موضحا أن الله عز وجل لم يتكلم في مكان على وجه الأرض إلا في هذا المكان المقدس، وبالتالي سيناء هي أرض الفيروز وهي الأرض المباركة وهي المكان الذي كلم الله فيه موسى تكليما، لذلك مصر محفوظة بحفظ الله سبحانه وتعالى، وجميع أهل الأرض يعودون إلى الغاية الكبرى وهي الله أكبر.

وأكدّ  أن اليهود والنصارى يجوز لهم حج بيت الله الحرام وزيارة الحرم المكي مستشهدا بقول الله تعالى «ولله على الناس حج البيت»، وأنه لا مانع من أن يقوم اليهود بزيارة هذا المكان المقدس الذي سيكون رمزا للتسامح والتقارب بين الأديان السماوية، وهذا المكان سيجعل التعاون مشتركا من أجل أن ترتقى الإنسانية في مقامها السامي. 

ويقول الدكتور محمود مزروعة، أحد علماء الأزهر الشريف، إن الحرم الأول والأخير هو بيت الله عز وجل، وحتى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى حرما ولا المسجد الأقصى يسمى حرمًا، مؤكدا أن هناك حرما واحدا وهو بيت الله عز وجل في مكة المكرمة، والرسول صلى الله عليه وسلم نفى الحرمين الثانيين فقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، وبيت الله الحرام، والمسجد الأقصى» وقال صلى الله عليه وسلم، إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسين ألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة أيضا، فكل مسجد من هذه المساجد الثلاثة له حرمته وله قداسته، مشيرا إلى أن رحلة الإسراء والمعراج بدأت من المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى ثم إلى السماء، مشددا على أن كلمة الحرم كلمة شرعية من دين الله عز وجل ولا تطلق إلا على شيء من دين الله عز وجل، أمر الله عز وجل بإطلاقها عليه.

وأكد الشيخ على عبد الباقي شحاتة، الأمين العام الأسبق لـ«مجمع البحوث الإسلامية»، أنّ مشروع «التجلي الأعظم» يساعد على المحبة والسلام ونشر المودة بين البشر جميعا دون النظر إلى عرق أو دين أو جنسية، وهذا أمر تحبذه الديانات السماوية، لافتا إلى أن الهدف من هذا المشروع هو استخراج كل خير في قلب الإنسان، وهو أمر تدعو إليه الفطرة وتدعو إليه الأديان ولا يتعارض مع روح الإسلام والمسيحية واليهودية إطلاقا.

وأضاف أنّ التعصب للدين مزموم ويشوه الدين، موضحا أن المسلمين الأوائل كانوا يتعاملون بروح الإسلام، وهي روح قائمة على  التسامح وقبول الأخر، مؤكدا أن إطلاق اسم «الحرم الرابع» على هذا المشروع يجوز شرعا، مشيرا إلى أن الاسم لا يحلل ولا يحرم، منوها أن هناك الحرم المكي والحرم النبوي والمسجد الأقصى، ويجوز إطلاق الحرم الرابع على هذا المشروع وأن هذا المشروع ينشر روح المحبة والمودة والسلام وهذا أمر من روح الدين ويطلبه الدين وتطلبه رسالات السماء.

ويقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بـ«جامعة الأزهر» إن هذا الموضوع حساس والرأي الشرعي فيه يكون لـ«مشيخة الأزهر الشريف» وهيئة كبار العلماء، مؤكدا أنّ إطلاق اسم «الحرم الرابع» على المشروع مخالف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى».