ads
ads

جمعت فتن الدنيا وطرق النجاة منها.. الحكمة من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

سورة الكهف
سورة الكهف


تعد قراءة سورة الكهف من سنن يوم الجمعة، وقد أوصى رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بقراءتها، حيث ورد ت أحاديث كثيرة في فضلها بعضها في الصحيحين، منها:


قال البخاري في صحيحه: باب فضل سورة الكهف، ثم ذكر بسنده عن البراء بن عازب قال: "كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن". متفق عليه.


وفي صحيح مسلم مرفوعاً: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال".


وروى الحاكم في المستدرك مرفوعا إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. وصححه الألباني.


ولكن لماذا أوصانا النبي بقراءتها؟

وردت في سورة الكهف أربع قصص يربطها محور واحد وهو أنها تجمع فتن الحياة، وكيفية النجاة منها:

فتنة الدين (قصة أهل الكهف)

فتنة المال (صاحب الجنتين)

فتنة العلم (موسى عليه السلام والخضر)

فتنة السلطة (ذو القرنين)

1. فتنة الدين:


قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت كلها على التوحيد، ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا}

فالعصمة من فتنة الدين تكون بالصحبة الصالحة وتذكر الآخرة.


2. فتنة المال:

قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين.

ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}

العصمة من فتنة المال تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.


3. فتنة العلم:


قصة موسى عليi السلام مع الخضر وكان ظنّ أنه أعلم أهل الأرض فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط، {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}


والعصمة من فتنة العلم هي التواضع وعدم الغرور بالعلم.


4. فتنة السلطة:


قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض إلى مغربها ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً إلى يومنا هذا.


وتأتي آية العصمة (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).


فالعصمة من فتنة السلطة هي الإخلاص لله في الأعمال وتذكر الآخرة.


ختام السورة:

العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن بتذكر اليوم الآخر{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.. فعلينا أن نعمل عملاً صالحاً صحيحاً ومخلصاً لله حتى يَقبل.