ads

الدكتور حسام بدراوى في حوار شامل لـ«النبأ»: «يناير» أعظم ثورة في تاريخ مصر.. لكنها تحولت إلى مؤامرة مخابراتية بقيادة الإخوان

النبأ في حوارها مع الدكتور حسام
النبأ في حوارها مع الدكتور حسام بدراوي

«مبارك» كانت له إيجابيات كثيرة جدًا.. والجنازة العسكرية له «مستحقة»


رفضت أن أكون وزيرا للصحة والتعليم ورئيسا لجامعة القاهرة.. لهذا السبب المهم

 

رموز الحزب الوطنى موجودون فى الأحزاب ومجلس الوزراء و«مالين» البرلمان

 

العلاقة الجيدة بين السيسى وترامب واجبة الدبلوماسية


إسرائيل أولا وثانيا وثالثا بالنسبة لأمريكا

 

لا يوجد أى مستقبل سياسى لـ«جمال وعلاء» مبارك

 

«الولايات المتحدة» تأخذ موقفًا شبه عادل من سد النهضة.. وتتبنى سياسة فى غاية الظلم مع الفلسطينيين!!

 

من حق أثرياء البلد المشاركة فى دائرة صنع القرار والحياة السياسية لكن بشروط

 

ثوابت الدين عندى هى القرآن فقط.. وتفسيره يحتاج إلى إعادة تفكير

 

تجديد الفكر الدينى يحتاج إلى الاستعانة بالمثقفين من خارج مؤسسة الأزهر

 

حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية واحدة ومرجعيتها عالمية 

 

القول بأن التعليم الأجنبى هو اللي «بوظ» اللغة العربية غير صحيح لهذه الأسباب

 

تنفيذ رؤية مصر 2030 في التعليم يحتاج إلى 27 وزير تعليم 

 

مشكلة «نقص المدرسين» لن يتم حلها إلا بقرار سياسي لأنها أكبر من مجرد وزير

 

نظام التأمين الصحى لا يهدف إلى رفع كفاءة الرعاية الصحية

 

60 % من مصاريف علاج المواطنين يأتى من جيوبهم

 

صرف 85% من موازنة التعليم على المرتبات «أموال ضائعة»

  

عيب السلطة أنها لا تتيح الفرصة لوجود قوى لملء الفراغ السياسى بدلا من الإخوان

 

تقديم وزارة الصحة للرعاية المباشرة خطأ استراتيجى


إدارة وزارة الصحة  للمستشفيات الجامعية «مصيبة كبرى»

 

إدارة الدولة تتطلب أن تكون هناك نجوم فى الإدارة السياسة

  

حوار : على الهواري - ليلى العبد


قال الدكتور حسام بدراوى، المفكر والسياسي والطبيب، وآخر أمين عام للحزب الوطنى السابق، إن عدم التداول السلمي للسلطة هو الخطأ الرئيسي الذي وقع فيه النظام السياسي من عهد «عبد الناصر» وحتى عهد «مبارك»، مشيرا إلى أن جنازة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كانت مستحقة، وأثبتت أن مصر دولة متحضرة. 

وأضاف «بدراوي» في حوار شامل لـ«النبأ»، أن رموز الحزب الوطني السابقين موجودون في الأحزاب، ومجلس الوزراء، و«مالين» البرلمان، مؤكدا أن «يناير» كانت أعظم ثورة في تاريخ مصر لكنها تحولت بعد الثلاثة أيام الأولى إلى مؤامرة مخابراتية يقودها الإخوان المسلمون، مشيرا إلى أن حجة التخويف من الفوضى والإرهاب لتأخير استدامة حياة مدنية ديمقراطية يصب في صالح المتطرفين والإرهابيين.. وإلى تفاصيل الحوار:

كيف تابعت مشهد وفاة الرئيس الأسبق مبارك والجنازة العسكرية التي أقيمت له؟

الجنازة التي أقيمت له تدل على أن مصر دولة متحضرة، وأن الحكومة الحالية استفادت من التاريخ القريب، وأنها عاملت الرئيس المعاملة الواجبة من الاحترام، وفي نفس الوقت أرى أن المجتمع والشعب قد أعطى للرئيس الأسبق مبارك حقه من الاحترام وهو يدل على حضارة المجتمع المصري، عندما سمعت خبر الوفاة جاء إلى ذهني وقلت: ربنا يرحمه لأنه رأى براءة أبنائه قبل الوفاة، وتصورت أن الدولة ستقوم بالعمل الواجب القيام به في ذلك الوقت، عند الوفاة علينا أن ننظر لأفضل ما في الناس، ونطلب له الرحمة والمغفرة.

كيف ترى الجدل الذي دار حول موضوع الجنازة العسكرية وهل هذه الجنازة كانت بمثابة رد اعتبار للرئيس الأسبق كما يقول البعض؟

الجنازة العسكرية مستحقة، والتاريخ هو الذي سيكتب عن رد الاعتبار، في رأيي أن الرئيس الراحل محمد حسني مبارك كان له إيجابيات كثيرة جدا وله سلبيات، وإذا لم نستفد من السلبيات، فسوف نكرر نفس الأخطاء.

البعض فرّق بين التاريخ السياسي وبين التاريخ العسكري للرئيس الأسبق.. كيف ترى ذلك؟

التاريخ العسكري لا نقاش فيه، التاريخ السياسي بعض الناس ترى أن هناك خلافات فيه، وتاريخ مبارك السياسي ينقسم إلى مراحل، مرحلة أولى وبدأت منذ توليه السلطة إلى أحداث الأمن المركزي، هذه مرحلة سياسية كان يطلب فيها الاستقرار، المرحلة الثانية بدأت بعد أحداث الأمن المركزي وحتى حرب الخليج، وهذه المرحلة كان فيها الكثير من التردد السياسي وحل البرلمان أكثر من مرة وأحكام دستورية، ثم مرحلة ما بعد حرب الخليج وإعفاء مصر من الديون، وهي المرحلة التي بدأت فيها الحركة الاقتصادية والاقتصاد الحر، وأعتقد أنها كانت فترة مهمة جدا في تاريخ مصر ليتحول فيها الاقتصاد إلى اقتصاد يعتمد على المنافسة والحرية، وأعتقد أن ذلك أخذ فترة زمنية مستحقة، ثم المرحلة الأخيرة وبدأت بعد انتخابه في 2010 وحتى قيام ثورة يناير، وهي مرحلة يختلف فيها الناس.

وأرى أنها أكثر المراحل ديناميكية وقد يرى آخرون أنها المرحلة التي أدت إلى سقوطه، وهذه المرحلة سوف يأتي الوقت لتحليلها، وفي جميع المراحل أنا أرى أن الخطأ الأساسي الذي وقع فيه النظام السياسي هو عدم التداول السلمي للسلطة بعد فترتين محددتين، تجيبها يمين تجبيها شمال هذا هو المدخل الوحيد لتراكم الخبرة واستمرار التنمية وعدم البدء من جديد مع كل حاكم يأتي إلى مصر، تداول السلطة بعد فترتين محددتين دون تحديد مدتهما، الكل يجب أن يعلم أن له نهاية، وأعتقد أن هذا هو الخطأ الرئيسي وهذا الخطأ تم تداوله من أيام جمال عبد الناصر لأنور السادات لحسني مبارك، الإحساس بأن الاستقرار لا يمكن أن يدوم إلا بوجود حاكم بعينه هو إحساس سياسيا خاطئ، مصر أكبر من الأشخاص.

الرئيس مبارك له مقولة شهيرة وهي: «مصر باقية والأشخاص زائلون».. كيف تراها؟

لكنه في نفس الوقت له كلمة أخرى تقول: أنا ومن بعدي الإخوان، في نهاية الأمر إذا تقلصت البدائل فهذه مسئولية الحاكم.

كيف ترى المستقبل السياسي لنجلي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك علاء وجمال؟

من وجهة نظري، لا يوجد لهما أي مستقبل سياسي.

كيف تابعت ظهور رموز الحزب الوطني السابق في جنازة مبارك؟

رموز الحزب الوطني السابقون موجودون في كل الأحزاب و«مالين» البرلمان، يعني مفيش حاجة حصلت، يعني رموز الحزب الوطني إما موجودون في الأحزاب، وإما في البرلمان وإما في مجلس الوزراء، مصر واحدة، الشعب المصري ثقافته أنه يقترب من السلطة التنفيذية بقدر الإمكان، السياسة في مصر تريد الجوار مع السلطة التنفيذية، فرموز الحزب الوطني أغلبهم موجود في الحياة السياسية بشكل أو بأخر بأماكن مختلفة وبأسماء مختلفة.

 

الدكتور حسام بدراوى

وصفت يناير بأنها أعظم ثورة في تاريخ مصر ثم عدت وقلت إنها لعبة مخابراتية وأن ثورات الربيع العربي كانت ترتيبا منسقا مخابراتيا يهدف إلى تفكيك الدول العربية.. هل من تفسير؟

أول ثلاثة أيام في الثورة أرى أنها فعلا أعظم ثورة في تاريخ مصر؛ لأنها كانت ثورة من الشباب الذي يطالب بالحرية والعدالة والكرامة و«لقمة العيش» المحترمة، لكن بعد أن تحولت إلى منظومة استخباراتية، وتحكم إخواني بعد ثلاثة أيام أخلت بطريقها، وتصوري أن الثلاثة أيام الأولى للثورة كانوا من أعظم ثلاثة أيام في تاريخ مصر، أولادي كانوا موجودين في ميدان التحرير مع الناس مثل آخرين، ومثل كثيرين في المجتمع المصري، لكن أن يظل مليون شخص لمدة 19 يوما في مكان واحد إعاشة كاملة، أكل وحمامات وتأليف هتافات وتصاعد مطالب وتعقيد الحلول وقلب المواقف إلى عنف، هذه لا تحدث إلا بإعدادات مخابراتية مع الإخوان المسلمين.


 

قلت إن مصر جزء من الفوضى التي خلقتها المخابرات الأمريكية والبريطانية.. ألا يتناقض ذلك مع العلاقات التاريخية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية والعلاقات الحالية بين الرئيسين السيسي ودونالد ترامب؟

الولايات المتحدة الأمريكية أحبطت كل من كان يظن في مبادئ الحرية الأمريكية، وأنا واحد منهم، ما وجدته أن ما يقوله الأمريكان غير ما يفعلونه، وأن المسائل عندهم ليست مرتبطة بالقيم والمبادئ، حتى في العولمة التي ضغطوا فيها على الناس يعودون فيها مرة أخرى، التجارة الحرة التي فرضوها على العالم يعودون فيها مرة أخرى، علاقتهم بالنظم السياسية بدأت من شاه إيران وحتى الرئيس مبارك لم تتغير، هم بيقلبوا على الناس وقتما تكون المصالح، المسألة كلها بالنسبة للولايات المتحدة هي إسرائيل، إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية تأتي أولا وثانيا وثالثا، أما العلاقات الجيدة الموجودة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب فهي واجبة الدبلوماسية لأن الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم اقتصاديا وعسكريا ولازم يكون هناك علاقات جيدة، وفي نفس الوقت عدم وجود أقطاب أخرى يمكن اللجوء إليها يجعل موقف الدول مثل مصر والعالم الثالث موقف ضعيف لأن هذه الدول لا تستطيع أن تستغني أو ترفض وهي لا تملك بدائل، المثل على ذلك هو ما يحدث في ملف سد النهضة، الولايات المتحدة تأخذ موقف في سد النهضة شبه عادل مع مصر، لكنها في نفس الوقت تتبنى موقف في غاية الحدة والظلم مع الفلسطينيين، وبالتالي أنت مضطر دبلوماسيا وعالميا أن تتعامل مع القوى الكبرى بشئ من اتساع الفكر الذي ربما لا يمثل قيمك وأهدافك، لأن الولايات المتحدة هي التي تتحكم في السلاح وفي الاقتصاد وفي البنك الدولي، هناك ظلم تقوم به الولايات المتحدة، أما بالنسبة لبريطانيا فالتاريخ والحاضر يقول إن بريطانيا هي التي أسست جماعة الإخوان المسلمين، بريطانيا والمخابرات البريطانية هي التي تعمل ضد مصر وضد العالم العربي طول الوقت وتقسم الشرق الأوسط على مزاجها وقد قسمت الخليج على مزاجها وتعيد التقسيم مرة أخرى على مزاجها، وفي رأيي بريطانيا كان لها دور كبير وما زالت في تأييد ما يسمونه الإسلام المعتدل وهو غير معتدل.

أنت ترى أن الطريق الوحيد لعدم عودة الإخوان هو التداول السلمي للسلطة.. لكن البعض يقول العكس وهو أن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة سوف يؤدي إلى عودة الجماعة وتيار الإسلام السياسي مرة أخرى.. تعليقكم؟ 

قلت إن التداول السلمي للسلطة هو الحل الوحيد لعدم عودة الإخوان، وهذا صحيح، ولكن هناك اختلافا جوهريا سياسيا حول هذا الموضوع، السلطة المطلقة مفسدة مطلقة مهما كانت النيات حسنة، والسلطة المطلقة لا يمكن أن تكون هناك بدائل جاهزة للحكم فيها، فإذا جاءت الديمقراطية بعد سلطة مطلقة عادة الذي ينجح هو الأكثر تمويلا والأكثر تنظيما، لكن الحياة السياسية المتزنة تخلق نجوما وتخلق تيارات، وفي حال الفراغ السياسي فعلا الإخوان هم التيار الوحيد القادر على ملء هذا الفراغ، وهذا عيب السلطة في مصر لأنها لا تتيح وجود قوى أخرى تعبر عن نفسها حتى لو كانت معارضة لنظام الحكم أو للنظام السياسي.

قلت إن الحرية بتطبيق حازم للقانون أقوى وأبقى من الديكتاتورية.. درس التاريخ واضح أمامنا فلنتعلم.. ماذا تقصد من ذلك وما هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه؟

صحيح، درس التاريخ يقول إنه لا يمكن أن تلوي حقائق العدالة المطلقة على «مزاجك»، يعني لا تكن عدالة انتقالية يتم تنفيذها على ناس وناس لا، لو أنا محتاج في مصر موقف حاسم حازم لمستقبل أفضل فأنا قضيتي الرئيسية هي قضية العدالة ومؤسسة تطبيق القانون وهي الشرطة، الاثنان يحميان المجتمع كله من الأخطاء التي نراها بالإضافة إلى التعليم، لأن حق الاختيار مرتبط بقدرة الإنسان على الاختيار، إذا لم يكن لدى الإنسان قدرة على الاختيار بالمعرفة فسوف يختار الأسوأ، والتعليم عندي ليس مجرد تعليم فقط، هو تعليم وثقافة وإعلام، وكلها منظومة مشتركة لصناعة الوجدان، وكل شيء يتم بالتدريج ولكن أن تكون هناك رؤية واضحة، حتى اليوم نحن نخاف تسليم السلطة اللامركزية إلى الإدارات المحلية خوفا من سوء استخدام السلطة ومن عدم كفاءة السلطة، كل شيء أصبح مركزيا، فما الذي نفعله من أجل أن يكون المجتمع قادرا على حساب نفسه وحساب أشخاصه ومساءلة من يختارهم، لا نفعل شيئًا، كل شيء في مصر مركزي ومرتبط بشخص الرئيس، الذي يواجه مشكلة في الشارع يقول الرئيس، هل هذا كلام؟، إدارة الدولة لابد أن تكون إدارة لا مركزية ومتسعة الآفاق وفيها نجوم في الإدارة ونجوم في السياسة.

ترى أن حجة التخويف من الفوضى والإرهاب لتأخير استدامة حياة مدنية ديمقراطية لدولة حديثة وتداول سلمي للسلطة فخ يقع فيه الحكام قصيري النظر.. كيف يحدث ذلك؟

هذا الكلام صحيح، عندما تقوم الأجهزة المحيطة بأي حاكم مهما كانت نية هذا الحاكم جيدة بزيادة الإحساس بالخوف لدى المجتمع ينزوي نهائيا أصحاب الرأي الحر، بيخافوا، ويبقى فقط المتطرفون والتنظيمات الإرهابية، وفي نهاية الأمر تصبح المسألة «إما معي وإما ضدي»، وهذه المسألة «إما ضدي وإما معي»، ليست سياسة ولكنها أمن، وعندما يصبح المجتمع في هذا الإطار يقع الحكام في هذا الفخ ويعتبرون أي أحد مخالف في الرأي عدو فيختفي الرأي الآخر تدريجيا ويخشى الناس من المواجهة، وفي الأغلب الأعم أن أفضل الناس هم من يتم انزواؤهم.

تحدثت كثيرا عن المعارضة وقلت إنه على النظام السياسي الحكيم التحدث مع من يعارضونه أكثر مما يقفون معه وأن أي نظام حكم يضع معارضيه في خانة الأعداء يفقد كل مؤيديه في لحظة ما.. وقلت أيضا إن غياب المعارضة في مصر ليس في مصلحة مصر ولا رئيس مصر.. وقلت في عهد مبارك «خسر الوطني بسقوط المعارضة».. كيف ترى المعارضة في مصر؟

هذا كلام صحيح، عندما كنت في الحزب الوطني وكان مسيطرا على الحياة السياسية كنت أقول نفس الكلام لأنه من غير المعارضة كيف تفوق؟، لابد أن يكون هناك من يعارضك ويكون لديه البدائل، أما محو المعارضة تماما فيعني أنك أصبحت مطلق الرأي، والمطلق في السياسة مفسدة، لازم يكون هناك رأي آخر، والرأي الآخر إذا أعطيته مساحة هيتكلم معك وإذا لم تمنحه مساحة هيشتغل تحت الأرض، قبل أحداث 2011 كل الناس في الحزب الوطني ما عدا أنا كانوا شايفين أنه من المستحيل أن يحدث شيء، وأنا كنت أقول لهم إن الذي حدث في تونس ممكن أن يتكرر في مصر، كانوا يقولون: لا يمكن أن يتكرر في مصر، إذا فكرة المفاجئة مِنْ مَنْ يعملون في السياسة موجودة، وبالتالي الإحساس الخاطئ بالأمان لمجرد أن من حولك يقولون إن كل شيء مستتب والأمن مستتب ولا يوجد أحد يعارض، فهذا أمان كاذب، الأمان الحقيقي هو أنني أسمعك وأراك، الذي يؤيدني هو معي، وبالتالي الذي لا يؤيدني هو الذي يجب أن أتكلم معه، السياسة هي أن أقنع من ليس معي، والسياسة الأفضل هي التحدث مع الجمهور ومع الشعب، لأن كثيرًا من الإجراءات التي يتخذها الساسة لا تعجب العامة، فمثلا الإجراءات التنموية لا تعجب العامة، ولا يجب أن أفرضها، ويجب أن أتكلم مع الناس وأقنعهم، وهذه هي السياسة، على سبيل المثال عندما جاء الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم وتحدث عن تطوير التعليم دون أن يتحدث مع الجمهور انقلبوا ضده رغم أن من كان يقوم به من الناحية الفنية صحيح، لكن عالم السياسة يقول إنني أجعل من يقف ضدي معي بأن أتحدث معه وأقنعه وأوجهه فيقف معي وأعطى له مثل للنجاح، السياسة في غاية الأهمية، كل شيء في التنمية يبدأ بالسياسة.

قلت إن الحضارة ليست بناء مبان عملاقة بل بناء بشر واعين وكان لك مقال بعنوان «الاستثمار في البشر».. ماذا تقصد؟

الكثير من الناس يردد نفس المعنى وبأشكال مختلفة مثل مقولة: أن البشر قبل الحجر، وحتى لا يضع أحد كلامي محل نقد، ما يحدث من بناء البنية التحتية مثل الطرق والكباري والمدن، كلها لوازم للتنمية وبدون البنية التحتية لا يمكن عمل بناء اقتصادي، لكن الأهم من كل ذلك هو الإنسان الذي يشغلها ويصونها ويعرف قيمتها وينميها ويكبرها، وبالتالي الإنسان هو أهم مركز لتنمية المجتمع، وهذا يكون من خلال التعليم والثقافة والإعلام كمنظومة متكاملة.

لك نشاط واهتمام كبير بالتعليم وكنت رئيسا للجنة التعليم والبحث العلمي في البرلمان ولك رؤية شاملة في مجال إصلاح التعليم وأسست مؤسسة النيل بدراوي للتعليم والتنمية.. ما سر اهتمامك بالتعليم؟

عندما دخلت البرلمان أول مرة عام 2000 كان عمري 49 عامًا، ولأن دراستي السابقة كأستاذ في الجامعة ثم دراستي السابقة في الولايات المتحدة الأمريكية كمعلم متخصص في التعليم جعلتني أرى أن المدخل الرئيسي لتنمية المجتمع هو التعليم، من هنا قررت ترشيح نفسي للجنة التعليم لأن هدفي تنموي ولا يوجد لي تضارب مصالح في التعليم حتى أن كبار الحزب الوطني طالبوا مني الترشح لرئاسة لجنة الصحة لكنني رفضت تماما خوفا من تضارب المصالح، لأنني أمتلك أكبر مستشفى خاص ولدي شركة تأمين صحي، وهذا يمثل تضارب مصالح، وأنا في لجنة التعليم عُرض علىّ أن أكون رئيسا لجامعة القاهرة في سن صغيرة جدا، وهذا حلم أكاديمي، ولكنني رفضت بسبب تضارب المصالح أيضا، وتكرر ذلك اثناء الحكم، لذلك في كل تغيير وزاري من عام 2004 وحتى الآن كان يتم طرح اسمي وزيرًا للتعليم، ولكن في فترة حكم مبارك كانوا دائما يعرضون علي منصب وزير الصحة وفي كل مرة كنت أرفض بسبب تضارب المصالح حتى ولو كانت نيتي جيدة، وخاصة أن انطباع المجتمع كان سيكون ضدي حتى وإن لم أفعل شيئا خطأ، وهذا ما حدث مع وزراء «كويسين» جدا، ومحترمين جدا وشاطرين جدا وممتازين، مثل المهندس محمد منصور والمهندس أحمد المغربي والمهندس رشيد محمد رشيد والذين تم وضعهم في مواقع تجعل انطباع المجتمع عنهم سلبيا، وضع هؤلاء في السياحة والنقل والتجارة لم يكن صائبا، كان يجب وضعهم في مناصب أخرى، وأرى أن وجودهم السياسي كان جيدًا جدا، وكان إضافة كبيرة، فعندما يتم وضع هؤلاء في مواقع يظن المجتمع أنها تتضارب مع مصالحهم يصبح انطباعة حقيقة حتى وإن لم يكن له برهان.

لماذا ترى أنّ التمويل أو الفقر حجج الفاشلين في إصلاح التعليم؟

عندما كنت رئيسا للجنة التعليم كانت موازنة التعليم حوالى 17 مليار جنيه، اليوم موازنة التعليم حوالي 100 مليار جنيه، وأنا أتصور أن التعليم اليوم أسوأ من 2000 و2005، وبالتالي المسألة ليست في الفلوس، المسألة في وجود إطار ذهني فكري للمجتمع ككل، وذهاب 85% من موازنة التعليم للمرتبات لمن يعمل في التعليم ولمن لا يعمل كلها أموال ضائعة، هل تستطيع الدولة الاستغناء عن هؤلاء، هذه سياسة دولة، المعلم هو أساس العملية التعليمية، التمويل مهما تضاعف بدون وجود رؤية نتج عنها استراتيجية محددة معروفة بفترة زمنية ومعلنة للناس وبطريقة قياس يمكن للكل متابعتها فلا يمكن تحقيق أي تقدم في التعليم، عندما تم دعوتي 2014 من وزارة التخطيط لكي أترأس لجنة لوضع رؤية مصر للتعليم 2030، وأنا ذاهب قلت في عقلي: كلاكيت عاشر مرة نفس الكلام هرجع أقوله؟، وبعد ذلك قررت أن أقول شيئا جديدًا، قلت إن هذا نظام جديد وهؤلاء قادة جدد، فقررت تلافي الأخطاء التي ارتكبتها المرات السابقة والتي كانت تتمثل في قيامي بوضع السياسات والرؤى بدون خطط تنفيذية لأنني ليس تنفيذيا، لكن هذه المرة ومعي سبعين خبيرًا اخترتهم وبعد سنة ونصف من الاجتماعات وضعنا الرؤى وخرجنا من كل رؤية بأهداف وأهداف فرعية ووضعنا لكل هدف وهدف فرعي فترة زمنية وطريقة قياس وموازنة ومسئولية وقلنا بكده خدما بلدنا خدمة لن تتكرر، وبعدها تغيرت الوزارة ولا ينظر أحد الآن لرؤية مصر 2030 نظرة جدية بالشكل الذي وضعت فيه.

نريد المزيد عن هذه الرؤية

هذه الرؤية تقوم على خمسة ركائز أساسية، الركيزة الأولى تتمثل في الإتاحة والجودة وعدم التمييز، الركيزة الثانية هي حوكمة إدارة وزارة التربية والتعليم، الركيزة الثالثة هي الرقمية، الركيزة الرابعة هي صناعة الوجدان، الركيزة الخامسة هي التنافسية.

ماذا عن الركيزة الأولى التي تتمثل في الإتاحة والجودة وعدم التمييز؟

بالنسبة للإتاحة، حتى الآن لا توجد خريطة معلنة للإتاحة في مصر، كما أن هيئة ضمان الجودة والاعتماد التي كانت فكرتي والتي كنت «الماتور» لها والتي مضى على تأسيسها حتى الآن حوالى 16 عاما، لم تنتهِ من خمسة آلاف مدرسة، كما أن أكاديمية المعلم التي كانت تهدف لتحويل المدرسين مثل أساتذة الجامعة لهم درجات جدارة مهنية بدلا من كونهم مجرد موظفين حكوميين توقفت عن أداء مهمتها، أما بالنسبة لعدم التمييز أعتقد أنه أصبح لنا قدر من المصداقية في هذا الملف.

اشرح لنا الركيزة الثانية التي تتمثل في حوكمة إدارة وزارة التربية والتعليم

هذه الركيزة تهدف إلى حوكمة إدارة وزارة التربية والتعليم، من أول الوزارة المركزية مرورا بالوزارة غير المركزية بالمحافظة وصولا إلى إدارة المدرسة، المصنع الذي لا يتم إدارته بشكل فعال هو مصنع فاشل، كذلك المدرسة التي لا يتم إدارتها إدارة فعالة فهي مدرسة فاشلة.

ماذا عن الركيزة الثالثة وهي الرقمية؟ 

هذه الركيزة تعني إجماد الرقمية في وجدان الطالب والمدرس والإدارة، لكن إجماد الرقمية الآن أصبح مجرد توزيع تابلت، الرقمية الحقيقة هي أن يصبح المدرس رقمي يتعامل رقميا ويفكر رقميا وينتج رقميا وكذلك التلميذ وكذلك الناظر، فأين الجهد الذي تم في هذا الموضوع؟!

ماذا تعني بالركيزة الرابعة وهي صناعة الوجدان؟

هدفها تحويل شخصية التلميذ إلى شخصية سوية تؤمن بالتعددية ولديها مساحة من التسامح، تحويل التلميذ إلى شخص فخور ببلده لديه أمل في المستقبل قادر على مواجهة الخلافات ويستطيع العمل من خلال فريق، وقد وضعنا نماذج وقيم المواطن المصري في الحسبان، وهذا يتحقق من خلال المعايشة، وهذه المعايشة تتطلب أن يكون هناك رياضة وقراءة وفن في المدرسة، والسؤال هو: ماذا تحقق في ذلك؟.

تبقى الركيزة الخامسة والأخيرة وهي التنافسية؟

هذه الركيزة تعني مدى قدرة الطالب على المنافسة الإقليمية والعالمية ومع نظرائه في الدول الأخرى، وليس قدرته على منافسة زميله في الفصل، لأن هذا التلميذ بعد التخرج يمكن أن يعمل في أي دولة في العالم وليس في مصر فقط.

نريد مثالًا على الجودة والتنافسية؟

اللغة العربية، كيف يتم قياس جودة اللغة العربية، جودة اللغة العربية يتم قياسها في الصف الثالث الإبتدائي وهذا شيء معروف ومقطوع به، لدينا الآن في مصر حوالي 54 ألف مدرسة لا يتحدثون اللغة العربية، وبالتالي إحنا فاشلين في تعليم اللغة العربية، فهل فيه حد طلع وقال أين المشكلة، وهل المشكلة في المنهج أم في المدرس أم في ماذا؟.

لكن البعض يقول إن التعليم الأجنبي هو اللي «بوظ» اللغة العربية؟

هذا غير حقيقي بالمرة، بالعكس اللي بيتعلم لغات كتيرة  بيتعلم اللغة العربية أفضل، والطفل حتى 8 سنوات قادر على تعلم 6 لغات مع بعض، هذا يتحقق من خلال الدراسة والتحليل ثم وضع الإطار بالتكنولوجيا الجديدة، لأن التكنولوجيا الجديدة مليئة بالتطبيقات «الأبليكيشن»، التي نستطيع من خلالها تعلم اللغة العربية بشكل أفضل بكثير من الطرق التقليدية، وهذا يبدأ من الصف الثالث الابتدائي، كما أن الأمر يحتاج إلى عمل امتحانات مقارنة بين المدارس المصرية والمدارس الأخرى في الدول العربية، لكن المشكلة أنه لا يوجد امتحانات مقارنة في اللغة العربية في العالم العربي، رغم أن هناك امتحانات مقارنة بين المدارس المصرية والمدارس الأخرى في العالم في العلوم والرياضيات، اللغة العربية هي الوحيدة التي لا يوجد لها امتحانات مقارنة بين مصر والدول العربية، وهذا شغل سياسة في جامعة الدول العربية.

 

ماذا تحقق من هذه الركائز على أرض الواقع؟

كل ركيزة من هذه الركائز لها أهداف واضحة وإطار واضح، ولكن لا يتم العمل بها، تنفيذها يحتاج إلى 27 وزير تعليم، في كل محافظة وزير على نفس مستوى وزير التعليم، وأن يتم اختيار هؤلاء الوزراء بنفس المعايير التي يتم بها اختيار وزير التعليم، وفي نهاية الأمر لابد وأن أحدد لهؤلاء المعايير والإجراءات والأهداف التي سوف أقيس عليها أداءهم، والذي لا يستطيع تحقيق هذه الأهداف يتم الاستغناء عنه، المسألة ليست علم صواريخ، لأن التعليم هو المدخل الوحيد والأمل الوحيد للأمة.

 

ماذا عن نشاط حسام بدراوي في مجال التعليم؟

أسست عددًا من الجمعيات التي تعمل في مجال التعليم منها، بدراوي للتعليم والتنمية، وجمعية تكاتف، وجمعية التعليم أولا، عن طريق جمعية تكاتف أقوم بتسليم الدولة مدرسة حكومية كل سبعة أشهر، أخذ المدرسة وأقوم بتسليمها مدرسة كأنها قطاع خاص، حمامات وفرش وتدريب للمدرسين وعمل تأمين صحي للتلاميذ، لكن المشكلة التي نواجهها هي عدم وجود مدرسين، فمثلا قمنا بتسليم مدرسة في حلوان اسمها كفر العلو، 2500 تلميذ، فيها نقص 42 مدرسًا، ولا أحد يعمل على حل المشكلة.

 

لكن هناك نقصا كبيرا في عدد مدرسين على مستوى الجمهورية.. أين المشكلة وأين الحل؟

المشكلة أن خريجي كليات التربية لا يتم تعيينهم لأن الوزارة تعتبرهم غير أكفاء، لو الوزارة اشتغلت على كليات التربية وتم تأهيلهم حسب نظام التعليم العالمي الجديد سيتم حل المشكلة، فمثلا يتخرج من كليات التربية كل عام حوالى 60 ألف خريج، فلو تم تأهيل هذه الأعداد سيتم توفير الآلاف خلال أربع سنوات ويتم حل جزء كبير من المشكلة، لكن هل يتم تأهيل هؤلاء في كليات التربية، وهل هذه المشكلة مصنوعة أم حقيقية؟، لا أعلم، الوزارة لا تقوم بالتعيين بسبب عدم وجود ميزانية، هذه المشكلة لن يتم حلها إلا بقرار سياسي لأنها أكبر من مجرد وزير،  في البلاد التي حققت طفرة في التعليم وزير التعليم كان هو رئيس الوزراء، عندما سئلت عن رأيي في وزارة التعليم قلت لهم ضموا التعليم على الشباب على الثقافة على الاعلام في وزارة واحدة.

 

الدكتور حسام بدراوى

أيضا لك باع طويل في مجال الصحة.. كيف تقيم الوضع الصحي في مصر الآن؟

أنا كسياسي عملت في التأمين الصحي لمدة عشر سنوات وواجهت ثلاثة وزراء صحة في نظام التأمين الصحي آخرهم كان الدكتور حاتم الجبلي عام 2010، ووضعنا تصورًا لتطبيق التأمين الصحي لكن وصلنا إلى نقاط خلاف، فمن وجهة نظري كسياسي والدكتور يوسف بطرس غالي كوزير للمالية وكان معنا الدكتور محمد معيط مساعدا للدكتور بطرس غالي أنه بدون وضع حدود للتأمين الصحي وسطح الإنفاق فيه يصبح هذا المشروع خطرًا على الموازنة العامة للدولة، النقطة الثانية هي أن التأمين الصحي هو نظام يستهدف استدامة تمويل الرعاية الصحية لكنه ليس نظام رعاية صحية.

كيف.. والناس تفهم غير ذلك؟

هناك مفهوم خاطئ عند الناس، التأمين الصحي هو نظام مالي لاستدامة تمويل الرعاية الصحية لكنه ليس نظاما لرفع كفاءة الرعاية الصحية، بمعنى أن الدولة تحصل على الفلوس من المواطنين وتقوم بدفع الفواتير، لكن هل المواطن يعرف من أين سيحصل على هذه الخدمة وهل يعرف أحد من يتولى هذه المهمة؟، 70% من احتياجات المواطن في الرعاية الصحية هي الرعاية الصحية الأولية، الإخوان كسبوا البلد بعيادات الجوامع، لو أنا مكان الدولة أضع الرعاية الصحية الأولية هدفي الرئيسي، ولكي أتحول من الرعاية الصحية للرعاية الثانية والثالثة والمتخصصة لابد أن يكون لدي نظام يسمح لي بالتحويل وهذا شغل تكنولوجي، هل رأينا ذلك؟، عملنا نفس التجربة في السويس 2009 و2010، أين نتائج دراستها، النظام في المفهوم العام جميل جدا، لكن لابد من الدخول في تفاصيل كثيرة جدا ولا نضحك على المواطن، الاحصائيات تقول إن 60% من مصاريف علاج المواطنين يأتي من جيوب المواطنين، ما يحدث هو أن الدولة ستقوم بالحصول على هذه النسبة«60%» من المواطنين وتضعهم في التأمين الصحي، لكن عندما يذهب المواطن للحصول على الخدمة الصحية سيحصل عليها من نفس المراكز الموجودة، وبالتالي لن يشعر بأي تغيير ولن تعجبه الخدمة المقدمة له فيشعر بالسخط، والسؤال هو: هل تستفيد الدولة من الخبرات المكتسبة والتراكمية الموجود عند القطاع الخاص وعند السياسيين الذين عملوا في التأمين الصحي مثلي؟، مفيش حد عايز يسمع، وزارة الصحة مش عايزة تسمع، الوحيد الذي سمعني هو الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأنا اتساءل: ما الفائدة من اعادة نفس الشئ بنفس الطريقة في انتظار نتائج مختلفة؟، عشان كده هيجننوني.

لكن الدولة تقوم بفتح مستشفيات جديدة في بورسعيد للتأمين الصحي؟

هذه المستشفيات لا علاقة له بالتأمين الصحي.

ما دور وزارة الصحة في التأمين الصحي؟

دور وزارة الصحة هو منع الأوبئة وعلاج الأمراض المتوطنة والصحة العامة والغذاء وغيرها، لكن عمل وزارة الصحة ليس تقديم الرعاية المباشرة، هذا عمل القطاع الخاص أو غير الحكومي، تقديم وزارة الصحة للرعاية الصحية المباشرة خطأ استراتيجي، والأخطر والمصيبة الأكبر هي أن تقوم الوزارة بإدارة مستشفيات الجامعة، وخاصة أن 70% من العلاج يتم في مستشفيات الجامعة، فيه حاجة غلط بتحصل.

المشكلة في مصر هي أنه كلما أتي وزير ينسف كل ما فعله سلفه ويبدأ من جديد ولا توجد خطط ثابتة لا تتغير بتغير الوزير؟

الذي يمنع ذلك هو التداول السلمي للسلطة، لآن هذا التداول يجعل كل من يأتي يستفيد من الذي قبله.

كيف ترى الجدل الدائر حول فيروس كورونا وتقييمك لأداء وزيرة الصحة؟

المشكلة أن مواقفنا دائما قائمة على رد الفعل، عندما جاءت أنفلونزا الخنازير في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك  تم قتل الخنازير وإغلاق المدارس، الحماية من هذا المرض تتطلب من الناس عدم الانسياق وراء الشائعات التي يتم بثها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، واتباع تعليمات منظمة الصحة العالمية.

البعض تحدث عن عدم وجود شفافية في هذا الموضوع من جانب الحكومة المصرية.. تعليقكم؟

لا توجد مصداقية سياسية، الموضوع يحتاج إلى شغل إعلام وشغل سياسية ولازم المسئولين يطلعوا يكلموا الناس ويقنعوهم.

 

الدكتور حسام بدراوى

حذرت من تزاوج السلطة بالمال.. لماذا؟

صحيح، حذرت من تزاوج السلطة بالمال، بمعنى عدم سيطرة السلطة الاقتصادية على السلطة السياسية، لكن لا مانع أن يمارس أثرياء البلد السياسة إذا كانوا مؤهلين لذلك وفي إطار وجود قواعد يجب اتباعها وتمنع وقوع السلطة السياسية تحت أمر السلطة الاقتصادية فقط، وذلك حتى لا يحدث تضارب في المصالح أو سوء لاستخدام السلطة، في النهاية المواطن هو المواطن سواء كان فقيرا أو غنيا له حقوق في أن يكون موجودا في دائرة صنع القرار إذا كان لديه الكفاءة لذلك.

حسام بدراوي المفكر.. كيف يرى الجدل الدائر حول موضوع تجديد الخطاب الديني؟

أنا مع مصطلح تجديد الفكر الديني وليس تجديد الخطاب الديني، لأن تجديد الخطاب لا يعني تغيير الفكر، يعني التعبير عن الفكر بشكل جديد وهذا خداع ولا يغير شيئًا، وتجديد الفكر الديني ليست معركة بين التراث القديم والجديد لأن التراث صنع إنساني وهو ما تعود عليه الناس ومارسوه لأجيال متعددة فأصبح جزءًا من تكوينهم الوجداني وممكن يكون خطأ وممكن يكون صح، وبالتالي مراجعة التراث والأخذ بالأفضل فيه شئ جميل، لكن الاستماتة في عدم تغيير التراث مهما كان خطأ جسيم، التجديد يكون في الفكر، فمثلا الذي يقول بقتل غير المسلم لأنه كافر هو فكر وليس خطاب، وبالتالي يمكن أن يتم تغيير الخطاب ولكن لا يتم تغيير الفكر، ويمكن تغيير الخطاب ولكن الفكر موجود، يجب علينا مراجعة أفكارنا.

ولكن هناك ثوابت يجب عدم الاقتراب منها؟

ثوابت الدين عندي هو القرآن فقط، رغم أن أهل السنة يقولون إن الثوابت هي القرآن والحديث، أنا أستخدم عقلي فيما أقرأ من أحاديث، وما لا يتوافق مع عقلي لا أخذ به، وهناك أكثر من تفسير للقرآن وتفسير القرآن متغير، وبالتالي علينا أن نعيد التفكير ونتناقش حول تفسير القرآن ونكون أكثر سعة صدر، ولابد وأن نعلم أن الله جميل يحب الجمال وأن الأفضل والأجمل هو بالقطع هو ما يقصده الله لأن الله هو الرحمن وهو الغفور، وليس العنف والقتل، وأنا طفل كنا نربي الخروف في البلكونة ثم نقوم بذبحه، لا أستطيع أن أفعل ذلك الآن أمام أحفادي، الزمن غير مفاهيم الناس.

لكن مَنْ يقوم بتجديد الفكر وهناك من يطالب باستبعاد الأزهر من أي تجديد؟

تطوير الفكر يحتاج إلى أشخاص لديهم فكر والمتعلمين والمثقفين، ليس شرطا أن يكون القائم بالتجديد هو رجل دين بل يكون رجل حياة، لابد من دمج التطوير بمن هو خارج دائرة الأزهر، العائلات التي لا تتزوج إلا من بعضها تصاب بالأمراض الوراثية، لابد من الاستعانة بأشخاص محايدين من خارج مؤسسة الأزهر مثل الشركة التي تستعين بمراجع حسابات خارجي محايد، فكرة قصر تجربة تجديد الفكر الديني على قطاع محدد منهجية خاطئة، لابد من مشاركة الجميع.

 

الدكتور حسام بدراوى

كنت عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، في مصر يتم التركيز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ما تقييمك لأوضاع حقوق الإنسان في مصر الآن ورأيكم في الجدل الدائر حول تقارير المنظمات الدولية عن تلك الأوضاع؟

عندما دخلت المجلس القومي لحقوق الإنسان لمدة سبع سنوات تغير مفهومي السياسي، فرق كبير بين أن أعطيك خدمة وبين أن أعطيك حقك السياسي، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كلها واحدة، مرجعيتنا فيها هي مرجعية عالمية وليس مرجعية محلية، والجميل أن مرجعيتنا الدينية تعطي نفس الحقوق، الدين يحض على الحرية والعدالة ويركز على الفرد، هناك مرجعيات كثيرة جدا هامة في هذا المجال، مشكلة الدول والحكومات في الحقوق السياسية وليس في أي شيء آخر، منظمات الحقوق السياسية عادة تلعب دور المعارض وتبحث عن الأخطاء وأحيانا كلامها يكون صحيحا، أنا انتدبت من المجلس القومي لحقوق الانسان لإعطاء محاضرات لضباط الشرطة في حقوق الإنسان عام 2006 فاكتشفت أن الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان في الأقسام لم تكن بسبب وجود تعليمات بهذه الانتهاكات، القبض على شخص لمجرد الشك نوع من الاستسهال، في احيانا كثيرة تكون الانتهاكات استسهال من أجهزة تطبيق القانون، من أجل ذلك أقول أن أهم شيء في هذا الموضوع هو مؤسسة العدالة ومؤسسة تطبيق القانون، يعني العلم والمعرفة.