ads
ads

أكاديميون: «النبأ» صحيفة اقتحمت «عش الدبابير» وفضحت الفساد وستظل لسان حال المواطن

الكاتب الصحفى ممدوح مهران، مؤسس
الكاتب الصحفى ممدوح مهران، مؤسس «النبأ»
إسلام مصطفى

«لكل زمان مضى آية.. وآية هذا الزمان الصحف، لسان البلاد ونبض العباد.. وكهف الحقوق وحرب الجنف»، بتلك الأبيات البسيطة وصف أمير الشعراء أحمد شوقى الصحافة، ولما كان تحقيق تلك المعادلة أمرًا يصعب على الكثير من الصحف على مدار سنوات طوال، إلا أن جريدة «النبأ» حققت تلك المعادلة الصعبة خلال مسيرتها منذ تأسيسها قبل «30» عامًا، وباتت آية ذلك الزمان، بامتلاكها من الجرأة ما مكنها من الكشف عن المسكوت عنه -بحسب وصف بعض أساتذة الجامعات.

ورغم تعرضها لعدة أزمات إلا أنها مازالت صامدة إلى الآن منارة في عالم الصحافة، تسعى إلى تحقيق مزيد من النجاحات وفق استراتيجية مهنية وموضوعية تحترم عقل قارئها وفكره، ولذلك تتحدث «النبأ» في عيدها الـ30 من خلال هذا التقرير إلى قرائها من أساتذة الجامعات، وعدد من أهل التخصص، للوقوف على إيجابيات وسلبيات مسيرتها الصحفية، فكيف يرون تلك المسيرة؟ وماذا يقولون لها؟ وماذا عن أمنياتهم والنظرة المستقبلية لها؟

30 عامًا من احترام القراء

«30 عامًا ليست قليلة في عمر صحيفة مثل النبأ الوطني، وكانت خلالها من الصحف المصرية المتواجدة على الساحة وبقوة ولها باع في العمل الصحفي، وحظيت باحترام الكثير من القراء»، بهذه الكلمات بدأت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة سهير عثمان حديثها لـ«النبأ».


وأضافت أن جريدة «النبأ» على مدار مسيرتها كانت لها بعض السقطات جعلتها تصنف ضمن صحف الإثارة في إحدى الفترات، إلا أنها بدأت تتلاشى خلال السنوات القليلة الماضية كل ذلك.


تحتاج جريدة «النبأ» من وجهة نظر سهير عثمان إلى أن تعلي من قيم المهنية إلى حد كبير التعامل مع المادة الصحفية أكثر من الاعتماد على الإثارة، بالإضافة إلى التركيز على المضمون المهني والتأكيد على الموضوعات التي تهم القارئ، وهو ما يجعل «النبأ» تستعيد أمجادها، وتنفض عن كاهلها الصورة الذهنية السيئة المرتبطة بالفترة التي كانت تُصنف فيها ضمن «صُحف الإثارة».


وأكدت أنه لابد من النزول للشارع المصري، وتلبية احتياجاته بعيدًا عن الأهواء الشخصية لبعض الصحفيين، لافتة إلى أن هذا أمر مهم للغاية ومن شأنه أن يُعيد الجريدة إلى الصدارة.


ولما كان البحث عن القارئ أحد أهم عوامل انتشار الصحف، وطالما باتت السوشيال ميديا هي المكان الأول لتواجد القراء، كان لزامًا على الصحيفة أن تهتم بالتواجد عليها من خلال تفعيل صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بهذه النصيحة اختتمت عثمان تصريحاتها لـ«النبأ».


اقتحام المسكوت عنه

اقتحام المسكوت عنه والتفكير خارج الصندوق ودخول «عش الدبابير»، ميزة تكاد تنفرد بها جريدة «النبأ» دونًا عن غيرها من الصحف التي باتت تفتقد تلك الميزة، في رأي أستاذ متفرغ تاريخ الأدب والبلاغة بجامعة الأزهر، وخبير التراث الثقافي، يسري عبد الغني، فضلًا عن ميزة وجود الأقلام والطاقات الشابة، ما جعلها مدرسة لتفريخ صحفيين شباب.


وعن الفترة التي أشارت إليها «عثمان» بتصنيف صحيفة «النبأ» ضمن صُحف الإثارة، يرى «عبد الغني» أنها كانت أزهى فترة في مسيرة النبأ –بحسب وصفه- لاسيما وأنها لم تذكر أية وقائع كاذبة، وكل ما نُشر ثبُت صحته فيما بعد، بدليل أن كل من قاضى الجريدة خسر في نهاية المطاف بحكم محكمة.


وأضاف أن «النبأ» تحدثت عن الكثير من القضايا الشائكة فى وقت لم تجرؤ الكثير من الصحف على فعل ذلك، إلا أنها امتلكت الشجاعة على مدار 30 عاما وكشفت المستور، وفضحت الكثير من قضايا الفساد في مؤسسات دينية، وقضايا فساد في أحد المطارات وبيع الامتحانات للطلبة من قبل بعض أساتذة الجامعات، وفقًا لخبير التراث الثقافي، فضلًا عن اقتحامها عوالم بعض التيارات المتطرفة الممولة من الخارج في وقت كان الخوف هو المسيطر على الأقلام الصحفية فيما يتعلق بهذا الشأن.


رسالة إلى «النبأ»

الصحافة لن تنته أبدًا، والصحافة ستظل لسان حال المواطن، من وجهة نظر يسري عبد الغني، ولذلك لابد من أن تهتم النبأ بقضايا التنمية بكافة أشكالها، لاسيما التنمية الثقافية، من خلال لفت انتباه المسئولين عن الثقافة في مصر وأصحاب الأقلام؛ لتبني استراتيجية ثقافية مكونة من أهداف قريبة وأخرى بعيدة، واقتحام المجال الثقافي وسلبياته وتسليط الضوء عليها، بغرض تطوير الثقافة المصرية بوجه عام من تربية وتوعية والتصدي للتطرف، وانحسار المنهج العلمي في التفكير.


مواكبة التطورات الحديثة في جميع المجالات، والاطلاع على الإحصائيات الحديثة عند مناقشة الموضوعات أمر مهم للغاية افتقدته الصحف المصرية، فيجب على صحيفة «النبأ» توخي الحذر تجنبًا للوقوع في هذا الفخ، بهذه النصيحة اختتم عبد الغني تصريحاته لـ«النبأ».


أهمية السوشيال ميديا

الموضوعية أهم ما يميز جريدة "النبأ"، -بحسب وصف- خبير الإعلام السياسي، الدكتور مروان يونس، ولما كانت الصحافة الإلكترونية هي صحافة القرن الـ21 بعدما باتت الصحافة الورقية غرضها التدوين التاريخي والإثبات، كان لزامًا على "النبأ" الاهتمام بالصحافة الإلكترونية وزيادة الاستثمار فيها.


توجه جريدة النبأ وانحسارها في مربع الموضوعات الاجتماعية، من وجهة نظر يونس، يؤدي إلى ضيق الأفق، وعزوف المواطن المصري عن قراءتها والتوجه إلى الصحافة الأجنبية لما فيها من اتساع أفق، ولذلك لابد أن تنوع الجريدة مساحات عملها وتنوع مجالاتها.


ووجه مروان يونس رسالة مهمة إلى الجريدة مفادها وضع خطة للتواجد على السوشيال ميديا؛ لاسيما موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" باعتباره أكثر استخدامًا لدى المصريين، وزيادة مساحات مقالات التحليل والرأي في الفترة الحالية. 


أتمنى استمرارها في النجاح

«أتمنى أن تستمر في الصدور، لاستكمال نجاحات مسيرة الـ30 عامًا الماضية»، هكذا بدأ أستاذ التاريخ الحديث، والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة حلوان، عاصم الدسوقي، حديثه عن جريدة «النبأ».


"لابد أن تنتهج النبأ سياسة تنوع الأفكار وتبني أكثر من وجهة نظر"، كانت تلك العبارة على رأس الرسائل التي وجهها الدسوقي، لـ"النبأ"، مع ضرورة الاهتمام بمقالات الرأي ونشر المؤيد والمعارض منها على حد سواء.


"عندما يكون هناك جدل قائم على صفحات السوشيال ميديا حول قضية تاريخية بعينها لابد وأن تلعب الجريدة دورًا في إعطاء صورة تفصيلية للواقعة محل الاختلاف ليدرك القارئ خطر الفريق الذي يؤيد أو يعارض تلك القضية"، كانت تلك نصيحة أستاذ التاريخ للجريدة فيما يتعلق بالقضايا التاريخية.


من أكثر الصحف موضوعية

"جريدة النبأ من أكثر الصحف موضوعية، بل تناقش كل ما يهم المواطن في جميع المجالات"، كان ذلك رأي أستاذ الطب النفسي والمخ والأعصاب بجامعة القاهرة، جمال فرويز.


ما يميز محررى جريدة النبأ من وجهة نظر فرويز، هو الموضوعية في نقل تصريحات المصادر دون التعمد في إحداث إثارة، فالأمانة والصدق في العرض ميزة غابت عن الكثير من الصحف، -بحسب وصفه- إلا أن ذلك كله ينقصه الانتشار عبر وسائل السوشيال ميديا، والتسويق للموضوعات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. 


تكثيف الموضوعات والتركيز على فهم ثقافة المواطن أمران مهمان لعودة سطوع نجم جريدة «النبأ» مرة أخرى، من وجهة نظر أستاذ الطب النفسي، مستغلة في ذلك العوامل النفسية للقراء في طرح موضوعات تهمهم.


موقع إلكتروني سهل الوصول إليه

"أتمنى لجريدة النبأ المزيد من الازدهار، وأرجو لها أن تستفيد من الوضع الجديد الخاص باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، والذي أتاح لقراء كثيرين أن يقرءوا الصحف من خلال مواقعها على شبكة الإنترنت"، كانت تلك أمنية أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، حسين حمودة، لـ«النبأ» في عيدها الـ30.


الحلول الإبداعية والأفكار خارج الصندوق كفيلة أن تجعل من حضور جريدة النبأ قويًا على مستوى الإصدار الورقي، -بحسب وصف- حمودة، مع ضرورة أن يكون الموقع الإلكتروني أكثر نشاطًا وفعالية وسهل الوصول إليه داخل مصر وخارجها.