ads
ads

تفاصيل «المخطط الثلاثى» لفرم حلم السيسى فى تحويل مصر إلى «مركز للطاقة»

السيسي
السيسي
على الهوارى

تسعى مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز في البحر المتوسط، من خلال الاستفادة بمحطات الإسالة التي تمتلكها، والتي يمكن من خلالها استيراد الغاز المكتشف في دول شرق المتوسط، من أجل تسييله وإعادة تصديره، خاصة لأوروبا، بما يؤكد أهمية الدور المصري في مستقبل غاز منطقة شرق المتوسط بموقعها الاستراتيجي والبنية التحتية القوية المتاحة والاكتشافات الغازية الكبرى التي حققتها وأنها تعد أفضل خيار استراتيجي واقتصادي وفني لاستغلال غازات شرق المتوسط.

وتهدف مصر إلى جذب الغاز الخام المكتشف في كل من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول المنطقة الأخرى ومعالجته في منشآتها قبل إعادة تصديره أو استغلاله في الصناعات المصرية، ما يعود بالنفع الكبير على الاقتصاد القومى المصرى من تحصيل رسوم مقابل استخدام المنشآت الحكومية مثل محطات تسييل الغاز أو أنابيب النقل وغيرها، أو من خلال إدخاله فى مشروعات تحقق قيمة مضافة له وتعظم قيمة العائد منه، مثل مشروعات إنتاج المواد البتروكيميائية.

واتخذت مصر عددا من الخطوات المهمة والجادة من أجل تحقيق هذا الهدف، تمثلت في، قيام قبرص بإمداد مصر بالغاز المكتشف من «حقل أفروديت» الذي اكتشفته شركة «نوبل إنرجي» والذي يحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعب.

وفى 19 فبراير 2018، أعلنت شركة «ديليك دريلينج» الإسرائيلية، عن توقيع عقد مع شركة دولفينوس الخاصة المصرية، لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر.

وتقول الحكومة إن الهدف من هذه الصفقة يتمثل في إعادة تشغيل وحدات إسالة الغاز المصرية المتوقفة نتيجة عدم كفاية الغاز المصري للتصدير، وتحول مصر وفقا لآليات السوق إلى مركز إقليمي لصناعة الغاز وتصديره للعالم لامتلاكها تسهيلات وبنية أساسية قابلة للتوسع تتمثل فى خطوط أنابيب ووحدات إسالة الغاز دون غيرها من دول شرق البحر المتوسط، ما يحقق لها قيمة مضافة كبيرة لصناعة الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى أن وضع مصر الجغرافى المميز والاكتشافات الأخيرة تجعل من مصر دولة محورية قادرة على ربط الغاز القبرصى اليونانى بمحطات الإسالة لتصديره إلى أوروبا إلى حين إتمام الخط الناقل للغاز بين مصر وقبرص واليونان لربطه بأوروبا.

كما وقعت مصر وقبرص، اتفاقا في 19 سبتمبر 2018 لإقامة مشروع خط أنابيب بحري مباشر، لنقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى محطات الإسالة بمصر، وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة.

وفي فى أكتوبر 2018، تم التوافق بين مصر وقبرص واليونان على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ويكون مقره القاهرة، من أجل تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعى ويسرّع من عمليات الاستفادة من الاحتياطيات الحالية والمستقبلية للغاز بدول حوض البحر المتوسط، هذا المنتدى يضم، مصر وفلسطين والأردن وقبرص وإسرائيل واليونان وايطاليا.

وفي خضم هذه الجهود المصرية، لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وقعت قبرص واليونان وإسرائيل- بدون مصر- في العاصمة اليونانية أثينا على اتفاق مد خط أنابيب شرق المتوسط "إيست ميد" لتوصيل الغاز لأوربا، ويهدف الاتفاق إلى أن تصبح الدول الثلاث حلقة وصل مهمة في سلسلة إمدادات الطاقة لأوروبا، وأيضا لإظهار التصميم في مواجهة محاولات تركيا بسط سيطرتها على موارد الطاقة في شرق المتوسط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب توقيع الاتفاق، إن «هذا يوم تاريخي لإسرائيل التي باتت بلدا متينا جدا على مستوى الطاقة».

وخط أنابيب الغاز "إيست ميد" البالغ طوله 1872 كلم سيتيح نقل ما بين 9 و11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا عبر خط أنابيب الغاز "بوسيديون" و"إي جي بي".

ويأتي التوقيع لمد خط أنابيب "إيست- ميد" بعد أسابيع من إبرام تركيا وليبيا اتفاقا لتعيين الحدود البحرية في المتوسط، في خطوة عارضتها اليونان وقبرص وإسرائيل. 

في نفس التوقيت، دشن الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، خط أنابيب «السيل التركي»، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وذلك عبر خطا أنابيب «توركستريم» و«نوردستريم» اللذين يمران عبر قاع البحر الأسود والأراضي التركية، وتبلغ قدرته الإجمالية 31.5 مليار متر مكعب سنويا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مشروع الطاقة "السيل التركي" سيحول تركيا إلى مركز لتخزين وتصدير الغاز الروسي إلى أوروبا ما سينعكس ذلك إيجابا على الموقع الجيوسياسي لتركيا

وأثارت هذه التحركات العديد من التساؤلات حول مدى تأثير هذين المشروعين على طموح وحلم الرئيس عبد الفتاح السيسي الرامي إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وعن مصير الغاز المصري المكتشف والغاز الذي يتم استيراده من إسرائيل وقبرص. 

يقول بعض خبراء الاقتصاد، إن الاتفاق الثلاثي الذي وقعته اليونان وقبرص وإسرائيل لتصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا، يقضى على أهداف مصر فى التحول لمركز إقليمي للطاقة، وسيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد المصري وإيجابي على الاقتصاد الإسرائيلي.

ويؤكد الخبراء، أن إسرائيل بهذا الاتفاق قطعت خطوة متقدمة على طريق تصدير الغاز الطبيعي من حقولها والحقول القبرصية إلى أوروبا عبر خط أنابيب شرق المتوسط إلى شبكة الغاز الطبيعي الأوروبية عن طريق اليونان وإيطاليا، وهذا يكرس وجود إسرائيل كمركز إقليمي لتصدير الطاقة إلى كل من مصر والأردن وفلسطين ودول الاتحاد الأوروبي.

وأشار الخبراء، إلى أن صادرات مصر من الغاز المسال تواجه صعوبات في التسويق لأسباب تجارية تتعلق أولا بأسعار السوق الفورية، التي تقل في أحوال كثيرة عن تكاليف الإنتاج، وثانيا لأن مصر لم تتوصل إلى اتفاقات طويلة الأجل لتصدير الغاز الطبيعي أو الغاز المسال، بل إن إسرائيل حلت محل مصر في تصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن، كما أن تكلفة التصدير المباشر عبر خط الأنابيب أرخص بالتأكيد من تكلفة النقل لمصر ثم التسييل فيها قبل التصدير، ثم فك التسييل فى أوروبا. 

ويقول الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول في جامعة قناة السويس، إن حكاية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة «مجرد لافتة» تم استخدامها بشكل غير علمي وغير دقيق، وبالتالي يجب التفرقة بين أن تكون مصر من أكبر الدول المنتجة ومصدر أساسي للغاز إلى أوروبا، وبين أن تكون مكان ترانزيت لنقل الغاز والحصول على رسم مرور عن الغاز المكتشف عن طريق إسرائيل أو قبرص أو غيرها من الدول، مشيرا إلى أن أكثر من 70% من مصانع الإسالة والغاز في مصر مملوكة لشركات أجنبية، وبالتالي تشغيل مصانع الإسالة سوف يفيد شركات الغاز الأجنبية.

وأضاف «أبو العلا» أن توقيع إسرائيل وقبرص واليونان اتفاقية لمد الغاز إلى أوروبا «اتفاق وهمي»، لأن تنفيذه صعب جدا، فطول الخط 1100 كيلو متر، يمر بعمق 3000 متر، وسوف يتكلف حوالى 7 مليارات يورو، وتنفيذه سوف يستغرق أكثر من خمس سنوات، مؤكدا أن مشروع «السيل التركي» لن يكون له أي تأثير على مصر، وما تقوم به تركيا هو نوع من الموائمات السياسية، مشيرا إلى أن تركيا تلاعب الولايات المتحدة وأوربا وروسيا عن طريق موضوع ليبيا لتحقيق مصالح خاصة لكل دولة، فالكل يسعى إلى تحقيق مصالحه، مؤكدا أن هذا الخط ليس لها علاقة بمصر ولن يؤثر على مصر بشكل أو بأخر. 

ويضيف الدكتور إبراهيم زهران، الخبير في مجال الغاز والبترول، أن مصر تمتلك 20% فقط من مصانع الإسالة، مؤكدا أن تصدير الغاز المصري ليس في صالح الشعب، وأن استخدامه في صناعة البتروكيماويات سيكون أفضل وأكثر جدوى من تصديره، متسائلا عن سر تصميم الدولة على تصدير الغاز المكتشف واستيراد الغاز من إسرائيل وقبرص إذا كان لن يحقق أي فائدة لمصر والمصريين.

ولفت إلى أن استخدام الغاز المصري في التصنيع سيكون أكثر جدوى من تصديره للخارج، وبالتالي عملية تصدير الغاز للخارج «شغلانة خسرانة»، موضحا أن ما يحدث هو تكرار لخطأ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي قام بتصدير الغاز لإسرائيل بـ75 سنت، والآن يتم استيراده بـ8.5 دولار من إسرائيل،  وبالتالي بقاء الغاز المكتشف كاحتياطي للأجيال القادمة أفضل بكثير من تصديره الأن، مشيرا إلى أن مصر في حاجة إلى 100 تريليون قدم مكعب من الغاز لسد احتياجات الشعب المصري، وأن إسرائيل وقبرص واليونان أدركوا أن تصدير الغاز الخام لأوروبا سيكون أكثر جدوى من تسييله، لذلك هم استغلوا عدم قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للطاقة وقاموا بعقد اتفاق لمد خط غاز إلى أوروبا.