ads
ads

خليك بالبار!

حمدي رزق
حمدي رزق
حمدي رزق


الفوريجى تعب من النصب، قرر تلقيح جتته على الدولة المصرية، يقول فى أحدث إصدارته الفاجرة «ضباط مصريون يخططون لقتلى فى إسبانيا»، تخيل من الخيال المريض الفوريجى يرسم نفسه شهيدًا، ويتهم باكراً ضباطًا مصريين بالتخطيط لاغتياله بكأس مسموم، ويطاردونه من بار لبار، تعب من الهروب فى البارات أسبوعين، خليك بالبار.

لا تتجرع الكأس الأولى نصيحة مجربة من خمورجى أريب، عادة الكأس الأولى مسمومة، الفوريجى الناصح يعب كؤوس ما بعد الأولى حذر الاغتيال، واع، وواعر، وابن حنت، ومذاكر كويس كتاب «المُدامةُ / الخمر» وخلاصته لا تعب ما يقدمه «البارمان» إلا بعد أن يتذوقها، وصب من زجاجتك فى كأسك، ولا تشارك أحدهم الشراب، حتى لو كان ابن أمك وأبيك.

أيام سودا أن تروج قنوات الإخوان المتوضية تهويمة سكران، وتذيع الجزيرة المسيسة هذيان خمورجى بتاع نسوان، الإخوان نسوا تحريم الخمر، ويتمتمون عجباً: «فلو ترى الكأس حين يمزجها.. رأيت شيئاً من أعجب العجب» (من الشعر الجاهلى يا جاهل).

الفوريجى نفسه ومنى عينه يموت وهو سكران، ويلقى بجثته حسب الأوامر تحت عجلات النظام المصرى، تلقيح جتت مفضوح، الموكوس سياسيًا يتخيل بلاهة أن المخابرات المصرية تطارده فى الهزيع الأخير من ليل الخمارة، ويخشى على نفسه وهو سكران وبيطوح أن يخرج له من طيات الظلام شبح مخابراتى يقول له «بخ» فيسقط من طوله مبللا بنطاله رعباً.

فوق يا خفيف، أنت سكران طينة، المعركة ليست معك، أنت مخلب قط، فلا يركبك الغرور الذى يركب السكران فى البار فيطيح محطما الكؤوس ثم يدفع ثمنها فى القسم، وكشكشها ماتعرضهاش قوى، النصاب فاكر نفسه الرفيق «جيفارا»، وهارب فى غابات الأمازون، جيفار مات قبل أن يرى هذا اليوم الأسود.

جتك القرف، عيل مقرف، حاول أن تفهم أو استعن بصديق يفهمك، ستظل مصلوبًا على حائط خيانتك، ينقر رأسك غرباك النوحى، ويوم قريب ستتوسل الغفران فيرجمك صغار المدينة بالطوب، وتتعرى فى الغربة إلا من سيجارة فرط، ويتخلى عنك إخوان الشيطان، ولن تجد مرفأ، وتمضى حياتك فى البارات الرخيصة متسولا كأسًا مسمومة فيضنون بها عليك، مورستان الحكومة الإسبانية موئلا.

بطل تلقيح جتت، إذا داخلك خوف على حياتك، خاف من الإخوان، قتلة، تاريخ من الاغتيالات، من أول النقراشى باشا وحتى المستشار هشام بركات، وبينهم الإخوانى المنشق سيد فايز، اغتالوه وأطفاله بعلبة حلاوة ليلة المولد، أخشى عليك من كأس مسمومة يقدمها إليك «بارمان» إخوانجى يلقونه فى طريقك المظلم، أنت ورقة محروقة إخوانيًا، منى عينهم يخلصوا من عارك، مجللين بالعار وهم يهتفون متحمسين وراء سكران وبيطوح، جبر (قبر) يلم العفش، بلهجة الصعايدة الأصلاء.

نقلا عن "المصري اليوم"