ads
ads

تفاصيل جلسات الذكر في الأزهر بكتاب يضم أحاديث نبوية «مكذوبة»

الجامع الأزهر - أرشيفية
الجامع الأزهر - أرشيفية
أمنية سليم

تضارب آراء العلماء حول أشهر مخطوطة فى الصلاة على الرسول

تفاصيل جلسات الذكر فى الأزهر بكتاب يضم  أحاديث نبوية «مكذوبة»

يسرى جبر: «دلائل الخيرات» الأكثر طباعة بعد المصحف

على جمعة: كتاب مبارك ومن كلام الصالحين

نبيل نعيم: لا يؤخذ بالأحاديث الضعيفة ولا يصح التعبد بكلام البشر

لجنة الفتوى بالأزهر تنفى نسبة حديث مذكور فى الكتاب لـ«النبى»

سالم عبد الجليل: لا تجوز قراءة كتاب «دلائل الخيرات» 


أثار كتاب «دلائل الخيرات في ذكر الصلاة على النبي المختار» تساؤلات الكثيرين ممن حضروا مجالس تقرأ فيها أوراد الكتاب، نظرًا لاحتواء المصنف على 201 اسم لسيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- معظمها غير معروف للعامة وبعضها لم يرد ذكره في القرآن أو السنة، واعتماد المؤلف على أحاديث بعضها إسنادها ضعيف، وبعضها لم يعرف مصدرها، منها الحديث المذكور في الصفحة رقم 16 من ورد يوم الجمعة، على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم- والذي جاء نصه كالآتي:
«قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ ﷺ "مَنْ قَرَأَ هذِهِ الصَّلَاةَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّـهُ لَهُ ثَوَابَ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَثَوَابَ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ اللَّـهُ تَعَالى: يَا مَلاَئِكَتِي هذَا عَبْدٌ مِنْ عِبادِي أكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَى حَبِيبِي مُحَمَّدٍ فَوَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَجُودِي وَمَجْدِي وَارْتِفاعِي لأُعْطِيَنَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ صَلَّى عَلَى حَبِيِبِى مُحَمَّدٍ قَصْرًَا فِى الْـجَنَّةِ، وَلَيَأْتِيَنِّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْـحَمْدِ، نُورُ وَجْهِهِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَفُّهُ فِى كَفِّ حَبِيبِى مُحَمَّدٍ" هَذَا لِمَنْ قَالَهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةِ لَهُ هَذَا الْفَضْلُ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».



وتعقد الكثير من المجالس في عدد من المساجد الكبرى لقراءة الكتاب المقسم إلى 7 أجزاء بعدد أيام الأسبوع، منها الجامع الأزهر الشريف، حيث يعقد مجلس للذكر يوم الخميس من كل أسبوع يٌقرأ فيه وِردي الخميس والجمعة، ومسجد السيدة زينب، ومسجد سيدي المرسي أبو العباس، وغيرها.



«النبأ» من جانبها، تعرض تاريخ هذا الكتاب، وسبب شهرته، وآراء بعض المشايخ ولجنة الفتوى التابعة للأزهر حول صحة ما ذكر فيه من أحاديث، وصيغ للصلاة على النبي.


حكاية غريبة وراء تأليف الكتاب

مؤلف الكتاب هو الإمام محمد ابن سليمان الجازولي الحسني المغربي المراكشي، يصل نسبه إلى سيدنا الحسن سبط رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولد عام 807 هجريا وتوفي مسمومًا وهو يصلي الصبح عام 870 هجريًا.


كان يسلك الطريق الشاذلي، وقتل لكثرة أتباعه ويقال إن مجلسه كان يجلس فيه 12 ألف شخص يصلون على النبي، وكان يحثهم على الجهاد ضد البرتغال التي كانت تريد الاستيلاء على منطقة المغرب، في ذلك الوقت، وكان حاكم المنطقة التي يقطنها مواليًا للبرتغال فدس له السم، وذلك وفقًا لما قاله الدكتور يسري جبر، الداعية الإسلامي ووكيل الطريقة الصديقية الشاذلية، في أحد مجالس شرح كتاب «دلائل الخيرات» والمنشورة عبر قناته على «يوتيوب».


ويرد الدكتور يسري جبر، من خلال هذه الواقعة، على من يتهمون أهل التصوف بأنهم ليسوا أهل جهاد، مشيرًا إلى أن أكثرهم مات شهيدًا في المعارك.


ويروي وكيل الطريقة الصديقية الشاذلية، السبب وراء تأليف « دلائل الخيرات»، قائلًا إن الإمام الجازولي في إحدى جولاته وسياحاته مر على بئر فيه ماء وكان يريد أن يتوضأ ولم يكن معه دلو ولا حبل حتى يسقطه لإخراج الماء، فجلس متحيرًا ماذا يفعل وقد حان وقت الصلاة، فمرت امرأة بسيطة ترعى بعض الأغنام فوجدت الشيخ متحيرًا، فجاءت عند البئر وسألته: تريد ماء؟، قال نعم.


فتفلت في الماء فارتفع حتى طاله بيده، فقال الإمام الجازولي لهذه المرأة بم وصلت لهذه الدرجة؟ فأجابته بـ«كثرة الصلاة على النبي»، فعزم الجازولي بينه وبين نفسه على تأليف كتاب يجمع فيه صيغ الصلاة على النبي وينشره على الناس، فعاد إلى بلاده وجلس في مكتبة فاس وفتح معظم الكتب التي تكلمت عن الصلاة على النبي ثم نقل منها الصيغ بالأسانيد وفوائدها حتى جمع عدد كبير، ثم حذف الأسانيد للتخفيف على الناس.


ويشير «جبر»، إلى أن الكتاب لقى قبولا وانتشارا واسعا قبل ظهور المطابع، حيث كان يكتب في مخطوطات، مؤكدًا أن « دلائل الخيرات» أكثر كتاب خُطَ وكُتبَ وطُبع وبِيعَ بعد المصحف، بينما يأتي كتاب رياض الصالحين في المرتبة الثالثة.


وقال الدكتور يسري جبر، إن «دلائل الخيرات» ظل منتشرًا حتى ظهور الفكر الوهابي، مشيرًا إلى أن الوهابيين عادوا هذا الكتاب معاداة شديدة، وحرقوا كل النسخ الموجودة في مسجد النبي مدعين أنه يحتوي على كثير من الأمور الشركية والأحاديث الضعيفة، حتى أنه كان يتم تفتيش المسافرين في مطار جدة فإذا وجدوا مع أحدهم «الكتاب» أخذوه منه، وذلك خلال فترة السبعينيات والثمانينات.


وأضاف «جبر»، خلال شرحه للكتاب، أن هذه عادة الوهابيين في عدم توقير النبي وعدم حبهم لذكره كثيرًا لمرض في قلوبهم، مطالبًا إياهم بمراجعة إيمانهم، مؤكدًا أن الأحاديث الضعيفة يؤخذ بها في فضائل الأعمال.


فيما، وصف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، خلال إحدى حلقات برنامج «الله أعلم» على قناة «سي بي سي»، كتاب «دلائل الخيرات» بالمبارك، مؤكدًا أن كل من اشتغل به وجعل له وردًا منه تعلق به، نظرًا لسهولته، ولأنه من كلام الصالحين، وفيه ترتيب معقول ومقبول للصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم.



وفي تصريح لـ«النبأ»، قال الشيخ مصطفى الهاشمي، شيخ الطريقة الهاشمية الشاذلية، إن كتاب دلائل الخيرات له سنوات ومر على كثير من مشايخ الأزهر، مشيرًا إلى أن الصلاة على النبي هي طوق النجاة لأي مسلم مستدلًا في ذلك بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (56)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".



وبسؤاله عن عدد أسماء النبي، أكد «الهاشمي» أن النبي له ألف اسم، مشتقين من القرآن والسنة.



على الجانب الآخر، قال الشيخ نبيل نعيم، القيادي الجهادي السابق، إن الصلاة على النبي مطلوبة ومنصوص عليها في القرآن والسنة.



وبشأن احتواء «دلائل الخيرات»، على بعض الأحاديث الضعيفة، أوضح «نعيم»، أن الأحاديث الضعيفة موجودة حتى في البخاري، ولكنه لا يؤيد الأخذ بها، لافتًا إلى أن الأحاديث الضعيفة والموضوعة لا تنسب للنبي ولا يصح أن يتعبد بكلام بشر.


أما فيما يخص أسماء النبي، فأكد أن أسماء النبي هي الأسماء المعروفة والمتداولة وهي: «أحمد، محمد، محمود، المصطفى، الماحي»، نافيًا وجود 200 اسم للرسول – صلى الله عليه وسلم- وأنه لا يجوز الصلاة على النبي بالأسماء الواردة في الكتاب كـ«أحيد» مثلًا.



وأكد الشيخ نبيل نعيم، أن العبادات لابد أن يكون بها نص صريح من الله سبحانه وتعالى، ومن النبي- صلى الله عليه وسلم.



وبالبحث عن الحديث المشار إليه سلفًا في المقدمة، والمذكور في ورد يوم الجمعة، فقد جاء بشأنه سؤال على موقع «إسلام ويب» يقول فيه السائل: «قرأت هذا الحديث ما مدى صحته؟» ثم ذكر الحديث، وجاءت الإجابة على الموقع كالتالي: «الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فمخايلُ الوضع بادية على هذا الحديث، ولم نجده فيما بين أيدينا من المراجع الحديثية، فالظاهر أنه مما وُضع في الأعصار المتأخرة، فقبح الله واضعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. متفق عليه.



وبسؤال لجنة الفتوى بالأزهر عن صحة الحديث المذكور في ورد الجمعة من «دلائل الخيرات» من عدمه، وهل يجوز الصلاة على النبي بالأسماء الواردة فيه، وكذلك معرفة عدد أسماء النبي، جاءت إجابة اللجنة بأن هذا «ليس حديثًا عن النبي ولا يعتبر من كلام الرسول»، مؤكدة أن أسماء الرسول 5 أسماء، وأن أفضل صيغة للصلاة عليه هي الصلاة الإبراهيمية.



من جانبه، قال الشيخ سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، لاشك أن الصلاة على سيدنا محمد من أفضل الأعمال، ولكن عندما سُئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من الصحابة كيف نصلي عليك، فلم يزد على قوله: «قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، مؤكدًا أن أي شخص يزعم أن هناك صيغة أفضل من هذه فقد افترى الكذب على الله وعلى رسول الله، لأن الطبيعي عندما يسأل رسول الله عن شيء يجيب بأفضل شيء، فمن يعتقد أن سيدنا النبي أجاب بإجابة بسيطة أوضعيفة أو غير كاملة وأنه جاء بما هو أفضل من النبي يجب أن يراجع نفسه في إيمانه.



وعن عدد أسماء النبي- صلى الله عليه وسلم- أوضح وكيل الأوقاف الأسبق، أن أسماءه قليلة لا تتجاوز العشرة، وأوصافه – صلى الله عليه وسلم- لا تزيد عن الـ200 صفة منها« المصطفى، المجتبى، المحمود، البشير، النذير».



وأضاف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: لي خمسة أسماء «أنا أحمد، أنا محمد، أنا الماحي، أنا العاقب، أنا الحاشر»، وهذا لا يمنع أن يكون له أسماء أخرى ولكن ليست هذه الأوصاف التي يذكرها الناس.


وبشأن صحة ما جاء في «دلائل الخيرات»، أكد الشيخ سالم عبدالجليل، أن هذا الكتاب لا تجوز قراءته على بعضه، لافتًا إلى أن هناك من الصوفية من يدافع عنه ولكنه يقول الحق وأن الله - سبحانه وتعالى- هو الرازق.