ads

أخطر «ألاعيب» الموظفين للهروب من «بصمة الحضور والانصراف»

بصمة الحضور والانصراف - أرشيفية
بصمة الحضور والانصراف - أرشيفية
أحمد بركة


خلال الفترة الماضية، ظهرت العديد من «الحيل والألاعيب» التي يلجأ لها الموظفون والعاملون للهروب من «بصمة الحضور والانصراف»؛ لاسيما بعد تطبيق نظام «البصمة الإلكترونية» في المؤسسات والمصالح والشركات.


ومؤخرًا تم تعميم بصمة «الحضور والانصراف» على جميع المستشفيات الحكومية، ما تسبب في تطبيق خصومات على مرتبات الأطباء والعاملين نتيجة التأخير، ومن ناحيتها ترصد «النبأ» خطط هروب الموظفين من «مأزق البصمة».


البداية مع واقعة خطيرة اكتشفتها «لجنة التفتيش» بأحد المستشفيات الحكومية المركزية التابعة لوزارة الصحة بمحافظة القليوبية، ويجري التحقيق فيها حاليًا، وهذه الواقعة بطلها موظف مسئول عن «بصمة» العاملين والأطباء بالمستشفى، وحصل على «إصبع صناعية» بنفس بصمة الإصبع الأصلية الخاصة بـ«العاملين والأطباء»، وأعطى لكل إصبع صناعي رقمًا خاصًا بـ«الأطباء والعاملين».


وللهروب من «البصمة»، يضع هذا الموظف «الإصبع الصناعية» في البصمة لكل «عامل وطبيب» مقابل حصوله على 200 جنيه شهريًا من كل شخص، ووصل ما يتم جمعه شهريًا نحو «70» ألف جنيه.


وتوجد العديد من «الحيل» للهروب من «البصة» وتنتشر هذه «الخدع» بين الموظفين؛ ومنها: تعمد الموظف إصابة «إصبعه» الأمر الذى يؤدي إلى إعاقة عمل جهاز «البصمة»، وبالتالي يسمح للموظف بالتوقيع على كشف خاصة له لحين شفاء «الإصبع المصاب».


ومن بين «الخدع» الأخرى للتهرب من «البصمة» خلط كمية من «السيليكون السائل» مع الشمع وقطعة صلصال، والتي أكد العديد من الموظفين فعاليتها فى الإفلات من البصمة دون اكتشافها حتى الآن.


كما يتلاعب البعض الآخر بالجهاز بشكل يومي، لإقناع المسؤولين بوجود مشكلة في التعرف على بصمة إصبعه، ليحصل على إعفاء من البصمة ومنحه رقمًا خاصًا عوضًا عن «البصمة» فيعطي الرقم للموظفين المنضبطين لتسجيل حضوره. 


كما تعد مادة «الكلور» من المواد المعطلة لجهاز «البصمة»، حيث إنها تساعد على تعطل «البصمة» بمجرد ملامستها، ولذلك تُعد الموظفات أكثر الفئات حظًا في الإفلات من «البصمة» حيث تتواجد مادة «الكلور» على أصابعهن؛ نتيجة غسيل الأطباق، ولهذا لجأ بعض الرجال إلى غسل الأطباق قبل الذهاب للعمل من أجل الاحتفاظ بـ«مادة الكلور» فى إصبعه فلا يمكن أخذ بصمة الحضور وبالتالي يتم إعطاؤه رقمًا لتسجيل الحضور. 


كما تقوم العطور والكريمات بنفس الوظيفة لتتحول هذه المواد أيضًا إلى خلطة سحرية لمساعدة الموظفين «المزوغاتية» وتنقذهم كثيرًا من تتبع «الرقيب».


وقد يكون سبب عدم اكتشاف هذه الحيل مبكرا من قبل الجهات الرقابية وإدارات المتابعة في الأجهزة الحكومية وغيرها أنها لا تمارس بشكل يومي، وإنما يقتصر العمل بها عند الحاجة والضرورة فقط، و"الحاجة" هنا تقدر بحسب الضرر الذي يلحق بالموظف من التأخير في الحضور أو التبكير في الانصراف.


ولا يعلم العديد من الموظفين أن الكثير من الشركات بدأت اتخاذ إجراءات وقائية لاكتشاف هذه الحيل كاستخدام الكاميرات بجوار جهاز البصمة كوسيلة إضافية للتحقق من التزام الموظفين.


لكن هذا لا يعني أن بعض هذه الحيل لم يتم ضبطها؛ فهناك كثير من الحيل تم ضبطها، وتم اتخاذ إجراءات وقائية من قبل بعض المنظمات الحكومية ومنظمات الأعمال. 


فعلى سبيل المثال يتم اللجوء للكاميرات كوسيلة إضافية للتحقق من حضور الموظفين أو قد يعطى الموظف إنذارا إذا تم ضبطه متلاعبا بأنظمة البصمة، وعند تكرار الخدعة تتم إحالته للجنة تحقيق خاصة. 


ورغم كل هذه الاحتياطات الرقابية التي تحيط بالموظف من كل جانب فإنها لم تُوقف «موجة» التلاعب، خصوصًا أن أجهزة تعطيل عمل جهاز البصمة أصبحت ميسرة وتباع في الأسواق الإقليمية والدولية تستخدم في إلغاء القراءات على النظام بكل كفاءة أو إعطائه قراءات غير صحيحة.


ولم يترك الموظفون المصريون مجالا إلا واستغلوه للتخلص من نظام الحضور والانصراف، فقد أُحيلت «4» ممرضات من العاملين بمستشفى شربين العام إلى التحقيق بالشئون القانونية؛ لمحاولتهن إفساد جهاز البصمة بالمستشفى باستخدام مادة حارقة.


وأظهر مقطع فيديو الممرضات الأربعة محاولة قيامهن بإتلاف 4 أجهزة إلكترونية للتوقيع بالبصمة، بإلقاء مادة حارقة داخل أجهزة التوقيع بالبصمة الإلكترونية، ما تسبب في تلفها بالفعل.


«ماء وكلور» كان حيلة الموظفين بمستشفى الرمد بالمنصورة، لإتلاف جهاز التوقيع الإلكتروني ‏(‏البصمة‏)‏ بإلقاء ماء وكلور عليه لتعطيله وتم رصدهم من خلال الكاميرا التي تراقب جهاز البصمة، وهم يعطلون الجهاز.


وعلى نفس النهج، شرع موظفون بالوحدة المحلية لمركز ومدينة سمسطا جنوب غرب بني سويف، في تعطيل وتخريب جهاز توقيع الحضور والانصراف بالبصمة.


ففي مايو 2016، فتحت إدارة الشئون القانونية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة سمسطا جنوب غرب بني سويف، تحقيقا موسعا للكشف عن أسباب تعطل جهاز البصمة، فقد كشفت كاميرات المراقبة عن قيام عدد من الموظفين بالوحدة برش مادة سائلة على جهاز البصمة ما تسبب في تعطله، حتى يتسنى لهم الحضور متأخرين والانصراف مبكرا، بعد فرض جهاز التوقيع. 


ومن الحيل الغريبة لهروب الموظفين من «البصمة»، «الإصبع السيليكون» البديلة للبصمة، فيستطيع الشخص أن يشتري بصمة الإصبع "الإبهام" ويعطيها لأحد زملائه وكأنه بالمكان، ويبصم حضور وانصراف.


وتباع بسعر ثلاثة آلاف جنيه، ويتم تصنيعها في «3» ساعات، عن طريق الشمع والسيليكون بغلي الشمع، ومن ثم وضعه في قالب لنسخ البصمة، بعدها يقوم بسكب السيليكون لنسخ البصمة.


وأصبحت الآن البصمات هي تجارة في دول شرق آسيا، على وجه الخصوص ويقوم الموظفون بخاصة الخليجيين بشرائها، من هناك على أنها «الأصل وليس التقليد» بمبالغ طائلة وإحضارها لبلادهم.


ومع بدء تطبيق نظام الدوام بالبصمة قبل عامين، ظهرت حالات لأشخاص يقومون باستخدام بصمات مزيفة ويقومون بجلبها من تايلند وتكلف صناعتها بين 30 و50 دولارا، وتأتي متقنة الصنع وقادرة على خداع أي جهاز بصمة وباحترافية عالية.


وتنظر محكمة القضاء الإداري، دعوى قضائية تطالب بوقف استيراد واستخدام جهاز البصمة الإلكترونية، من أجل إثبات الحضور واﻻنصراف في المصالح الحكومية والخاصة.


وكشفت الدعوى التي حملت رقم 10532 لسنة 70 ق، أن الملايين من المصريين يتوجهون يوميًا إلى أشغالهم ومؤسساتهم ولم يخطر ببالهم أن تلك الأماكن قد تكون سببا في نقل الأمراض والفيروسات الخطرة ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.


واختصمت الدعوى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصناعة والتجارة والصحة والتربية والتعليم والمالية، بأن هناك خطورة من استخدام جهاز البصمة المستخدم في عدد كبير من المصالح الحكومية والخاصة من أجل إثبات الحضور واﻻنصراف، وأنه ثبت أن تلك الأجهزة يمكنها نقل عدوى الفيروسات من شخص مصاب إلى آخر سليم، مؤكدة أن استمرار استخدام تلك الأجهزة سيؤدي إلى أخطار جسيمة يتعذر تداركها وتنتهي إلى إضرار جسيمة.