ads
ads

الهند.. العملاق الصاعد «2»

أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
ads



نشرت مجلة الشئون الخارجية الأمريكية الشهيرة في عددها نوفمبر - ديسمبر عام 2017 مقالًا بقلم الكاتبة أليسا آيرس تحت عنوان «هل تبدأ الهند التصرف كقوة دولية ؟ الدور الجديد لنيودلهي».



الدولة التي تملك ثالث أكبر الجيوش عددًا في العالم، وخامس أكبر ميزانية دفاع في العالم، وسابع أكبر اقتصاد في العالم، ليست حتى عضوًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وليست حتى عضوًا في مجموعة السبعة «G-7» النادي الخاص بكبرى الدول الصناعية في العالم، إنها الهند الدولة التي طالما كانت النظرة إليها إنها قوة صاعدة وليست على إنها دولة كبرى عالمية.



وبأمانة فلسنين عديدة كان هذا التشخيص للهند ليس بعيدًا عن الواقع، ولم تتماشى حقيقة الهند مع إمكانياتها الهائلة، والواقع أيضًا أن الهند ما زالت تواجه تحديات تنمية هائلة، ففيها حوالي مائتين وسبعين مليون مواطن يعيشون في فقر مدقع، وبنيتها التحتية في حاجة إلى استثمارات ضخمة تصل إلى تريليون ونصف دولار على مدى عشر سنوات طبقًا لتقديرات وزير المالية الهندي، ومازال التمييز قائمًا بين طوائف الشعب الهندي المختلفة طبقًا للجنس أو الطبقة الاجتماعية أو الدين أو المنطقة.



وبسبب هذه التحديات، ونتيجة بقاء الهند على حافة المؤسسات الدولية الأساسية بالنسبة للدبلوماسية الأمريكية فإن الاقتصاد الهندي ذو القوة الهائلة وقدراتها العسكرية الهائلة بقيا إلى حد كبير خارج دائرة الملاحظة في العالم الغربي الذي تقوده أمريكا.


ولكن كل ذلك يتغير وتتحول الهند الآن إلى دولة أكثر ثقة بنفسها تقوم حاليًا بتشكيل الأجندة الدولية في مجال التغيرات الجوية والطاقة النظيفة وحركة العمالة الدولية واعتداءًا بالدور القوي المتزايد للصين في وضعها الإقليمي فقد رفعت الهند من قدراتها العسكرية.


لقد عانت الهند كثيرًا في الماضي نتيجة أنه رغم مساحتها الهائلة ورغم ديمقراطيتها فلم يكن العالم ينظر إليها كقوة كبرى فبعكس الصين ليس الهند مقعد دائم في مجلس الأمن وإذا راعينا حجم الاقتصاد الهندي المتصاعد وقدراتها العسكرية الهائلة فليس غريبًا أن قادة الهند يدفعون بلدهم أمامًا إلى المركز الذي تستحقه في المجالس الدولية، كما صرح رئيس وزراء الهند الأسبق مانموهان سينغ، وفي خلال رئاسة رئيس وزرائها الحالي ناريندرا مودي، بدأت الهند ترى نفسها كقوة قائدة مطالبة علنًا بمكان جديد أكثر مركزية على المسرح العالمي.



وبينما تترك الهند وراءها بعض ميراث الإحساس بالحاجة للدفاع عن موقفها الموروث من زمن عدم الإنحياز، فقد آن الآوان لأمريكا أن تطور سياستها نحو الهند بدورها، لقد تطورت العلاقات بين أمريكا والهند تطورًا كبيرًا منذ الوقت الذي كتب فيه الدبلوماسي والمؤرخ دينيس كوكس يقول أن البلدين «ديمقراطيتين متباعدتين عن بعضهما» فكلا الدولتين تقول حاليًا أنها في الطريق لشراكة استراتيجية بينهما في ظل علاقة من التعاون وليس من خلال حلف رسمي بينهما.


إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحدد بعد سياسته المنتظرة في علاقة أمريكا بالهند، رغم أنه صرح في يونيو الماضي «أن البلدين لم يكن تقاربهما أكثر إشراقًا مما هو الآن» ودعا الهند علنًا أن تقوم بجهد أكبر لتطوير أفغانستان اقتصاديًا.