الدكتور محمد حمزة يكتب: تاريخ الأنبياء بين الحقائق الأثرية والفرضيات المتضاربة
كان ولايزال وسيظل موضوع الوجود التاريخي للأنبياء عليهم السلام عامة وفي مصر خاصة ولا سيما سيدنا إبراهيم ويعقوب ويوسف والأسباط وموسي وهارون عليهم السلام،متي ظهروا تاريخيا ؟وأين ظهروا؟ ورحلاتهم وتحركاتهم في الدعوة إلى دين التوحيد.
ولدينا روايتان إحداهما هي رواية الأغلبية وهي الرواية التقليدية المعتمدة علي النص التوراتي ويدعمها أصحاب الاتجاه الديني والاتجاه الصهيوني من علماء الدين واللاهوت وعلماء التوراة والكتاب المقدس وعلماء التاريخ والآثار من الغربيين في أوروبا وأمريكا وبصفة خاصة علماء علم الاثار التوراتي وعلم المصريات التوراتي ومن ينهج نهجهم من علماء التاريخ والآثار المصريين والعرب خلال ال100سنة الأخيرة سواء من جيل الرواد أو جيل الوسط أو الجيل الحالي كما سنشير بعد قليل.
والرواية الثانية هي رواية الأقلية وهي الرواية التي يتبناها أصحاب الجيل الجديد من العلماء والباحثين الغربيين عامة واليهودوالاسرائيليين خاصة وهم لايعترفون بما ورد في التوراة وأنه لاعلاقة له بالتاريخ الحقيقي ولا بإصول اسرائيل ولذلك عنونت بعض الدراسات بالماضي الخرافي أو اختلاف الماضي أو اختلاق اسرائيل القديمة، أو اختراع شعب اسرائيل، واختراع ارض اسرائيل، وإنه يجب تحرير علم الاثار من سطوة النص التوراتي ويتبني هذا الاتجاه أيضا بعض العلماء والباحثين المصريين والعرب.
وكذلك يتبني الرواية التقليدية بعض علماء الدين إعتمادا علي ماورد في التوراة وعلي الاسرائيليات المرتبطة بتفسير القصص القرأني ويضاف اليهم بعض المفكرين والهواة وعشاق التاريخ.
وفحوي هذه الرواية التقليدية علي النحو التالي الرواية التقليدية بالنسبة لسيدنا ابراهيم هي العراق والشام ومصر والجزيرة العربية
وبالنسبة لسيدنا يوسف ثم أبيه وأخوته هي مصر وإستقروا فيها 430سنة في قول و215سنة في قول أخر، وبالنسبة لسيدنا موسي وهارون وخروج بني اسرائيل معهم هي مصر وكان الخروج في عصر الدولة الحديثة الأسرتان 18-19 وفرضيات كثيرة حول فرعون الخروج من ملوك هاتين الأسرتين بل وصل الأمر إلى أن الملكة حتشبسوت هي فرعون الخروج؟ وأكثر الفرضيات ترجيحا هي مايتعلق بمرنبتاح 1212-1202 ق م علشان لوحته الشهيرة اللي ورد فيها كلمة قرئت خطأ اسرائيل علي يد مكتشفها بتري عام1896م وإعتبرت من وقتها أقدم دليل علي وجود وذكر كلمة اسرائيل من خارج النص التوراتي، ورمسيس الثاني 1279-1212 ق م وهذا هو ما يرجحه حاليا بعض المتخصصين في الاثار من الجيل الحالي ومنهم الدكاترة احمد عيسي علي صفحته علي الفيسبوك والسيد محفوظ في كتابه تاريخ الدولة الفرعونية الكويت2025م ؟وممدوح الدماطي في أحدث كتاب له عن موسي وخروج بني اسرائيل من مصر القاهرة2026م
ولدينا كتب وآراء وفرضيات تعد عجائب وغرائب سوف ننشر أغلفة بعضها في نهاية مقالنا هذا ولا ننسي أن نشير إلى المرحوم احمد عبد الحميد يوسف في كتابه مصر في القرآن والسنة
وما كتبه المرحوم محمد بيومي مهران في كتابيه اسرائيل ودراسات تاريخية من القرآن الكريم والمرحوم رمضان عبده السيد عن سيدنا يوسف وعن لوحة مرنبتاح ؟والمرحوم عبد المنعم عبد الحليم سيد عن المغالطات والافتراءات الصهيونية علي تاريخ وحضارة مصر الفرعونية والتي نشرها في مجلة اخبار الادب اولًا ثم ككتاب، وكذلك ماجدة عبدالله وابراهيم مهران عن سيدنا يوسف عليه السلام ومحمد رافت عباس عن لوحة مرنبتاح والمرحوم وجدي رمضان عن عصر مرنبتاح وآثاره (رسالة ماجستير غير منشورة)وطارق فرج عن فرعون الخروج وعن يوسف عليه السلام
وكذلك لفظة فرعون ( وردت 74مرة في القرآن الكريم) هل هي إسم علم لوردودها نكرة وليست معرفة بالألف لام الفرعون ؟ام لقب لملوك مصر عامة علي غرار كتب التاريخ المصري الموسومة بمصر الفراعنة لجاردنر ومصر الفرعونية ل احمد فخري وتاريخ الدولة الفرعونيةل السيد محفوظ وحتي المنتخب المصري في كرة القدم اسمه منتخب الفراعنة ؟؟؟؟أو لقب لملوك الدولة الحديثة منذ عهد تحوتمس الثالث، وعندنا كتاب الفراعنة امبراطورية الرعامسة لكلير لا لويت،وكمان بعض ملوك البطالمة تلقبوا بهذا اللقب، وبعض الملكات أطلق عليهن لقب فرعونة مؤنثة لأول مرة
وهناك غرائب وعجائب منها أن بعض الأنبياء هم ملوك مصريين وخاصة ملوك الأسرة 18 وبعضهم وزراء مثل إيمحوتب الذي قيل إنه يوسف عليه السلام بل قيل أن الوزير يويا هو يوسف علي السلام وصدر في ذلك كتاب غريب في وادي الملوك
وهناك عشرة ملوك سومريين صاروا عشرة أنبياء توراتيين من أدم إلى نوح عليه السلام
كما قيل أن إدريس عليه السلام هو أوزير وهناك من يربط بين سرجون الأكادي وموسي عليه السلام وهلم جرا
أما المفاجأة الكبري وأعجوبة العجائب وأغربها في هذه الرواية التقليدية هي أن أحداث الخروج والتيه لم تكن بسيناء وإنما حدثت في شمال السودان
وقدفجر ذلك الباحث السوداني محمود عثمان رزق في كتابه الموسوم ب ( السودان مهبط التوراة ومجمع البحرين) الطبعة الثانية2019م وكانت إرهاصات هذا الكتاب مقالة في صحيفة سودانيل الإلكترونية بتاريخ 25اكتوبر 2014م تبعتها مجموعة محاضرات علي اليوتيوب ثم إصدار هذا الكتاب في طبعته الاولي عام 2017م ثم الثانية2019م ومما له دلالته في هذا الصدد ان الحكومة السودانية هي من مولت الكتاب وصدر ضمن الموسوعة السودانية التابعة لوكالة الأنباء السودانية الرسمية(سونا) وقد أشار مدير الوكالة السودانية في كلمته خلال حفل تدشين الكتاب( نحن في وكالة الأنباء نتحمل ماورد في الكتاب من معلومات لأننا من قام بنشره واصداره)ومنذ ذلك التاريخ صارما ماورد في هذا الكتاب يردد علي لسان. المسؤولين والوزراء في الحكومة السودانية
وخلاصة رأي المؤلف السوداني أن هجرة موسي ورحلاته جرت في شمال السودان وأن التوراة نزلت في صحراء بيوضة شمال الخرطوم وليس جبل الطور في سيناء ولا جبل اللوز في تبوك بالسعودية حاليا وأن مجمع البحرين هو ملتقي النيلين الأزرق والأبيض في الخرطوم وأن اليم في القرآن الكريم هو نهر النيل في السودان وهي كلمةبجاوية وأن جبل البركل( يقع علي بعد400كلم شمال الخرطوم في الولاية الشمالية بجوار مدينة كريمة عند الانحناء النيلي الكبير) هو الجبل الذي كلم الله سبحانه وتعالي موسي عليه السلام ؟ وأن فرعون غرق في النيل قرب جبل البركل؟
وأن تعبير مصر العليا جغرافيا يقصد به المنطقة الواقعة من جبل البركل شمال الخرطوم وحتي مدينة أسوان أقصي جنوبي مصر؟
ولم يكتف المؤلف بذلك الكلام فحسب بل طلب من الحكومة السودانية البحث عن رفاة موسي في صحراء بيوضة شمالي الخرطوم
أما أصحاب رواية الأقلية من العلماء والباحثين الجدد الأجانب واليهود والاسرائيليين والمصريين والعرب فيرفضون الاعتماد علي التوراة كمصدر تاريخي وأن إسرائيل التوراتية شئ واسرائيل التاريخية شئ أخر فإن الادلة الأثرية والنقد التاريخي والنقد النصي لروايات الآباء والخروج قد أثبتت بشكل قاطع عدم وجود إثني اسمه اسرائيل خلال أية فترة من فترات عصر البرونز الوسيط والأخير وصولا إلى مطلع عصر الحديد1200 ق م وهذا هو مايؤكد أن الكلمة في لوحة مرنبتاح قد قرئت خطأ اسرائيل منذ 1896م وحتي الان ويكمن السر في التمسك بتلك القراءة الخطأ في أنها الدليل الأثري الوحيد لورود هذه الكلمة من خارج النص التوراتي ومن ثم فالتمسك بها والإصرار علي ذلك من قبل الغربيين والشرقيين وترديد ذلك في كل وقت وحين حتي من قبل د زاهي حواس دلالة علي صدق النص التوراتي وهو النص الذي لم تثبته وتؤكده الادلة الأثرية المادية من ذات الفترة في جميع بلدان ومواقع الشرق الادني القديم؟ وبالتالي لو القراءة صحيحة لإكتشفت ادلة أخري من ذات الفترة؟ أما عدم إكتشاف ادلة اخري حتي الان فهو قرينة تؤكد صحة النتيجة التي إنتهت اليها دراسات العلماء لروايات الآباء والخروج هذا من جهة ومن جهة اخري فإن الادلة الأثرية المكتشفة والمعروفة بعد عصر مرنبتاح إنما تضيف قرائن إضافية علي خطأ تلك القراءة فقد نفت تلك الادلة نفيا قاطعا رواية سفر يشوع عن الاقتحام العسكري لارض كنعان وكذلك أسقطت تلك الادلة سفر القضاة تاريخيا فكيف والحال هكذا القول بأن اسرائيل كانت موجودة منذ عصر البرونز الوسيط والأخير وحتي مطلع عصر الحديد؟؟
ونفس الشئ يتعلق بعصر المملكة الموحدة والمملكتين الشمالية والجنوبية؟؟؟؟
وسوف نقوم بنشر أغلفة بعض كتب هؤلاء العلماء والباحثين بنهاية مقالنا هذا؟؟؟
وبالتالي نقول لهؤلاء العلماء والباحثين يجب عليكم قبل أن تدلوا بدلوكم في هذه القضية ومن هو فرعون موسي أن تستوعبوا أولا جميع ماصدر حول هذا الموضوع من أراء ونتائج علمية مدعمة بالأدلة الأثرية تثبت أن اسرائيل التوراتية لم تكن موجودة في هذه الفترة التاريخية أصلا؟؟؟ فأثبتوا أولا بالأدلة الأثرية ( بعيدا عن لوحة مرنبتاح) إنه ا أي اسرائيل كانت موجودة؟؟؟ ومن ثم تقومون بترجيح أي من الملوك المصريين كانوا معاصرين لهؤلاء الأنبياء وفي عهد أي منهم كان الخروج؟؟؟ وإذا لم يحدث ذلك فإن هذه الأقوال وتلك الترجيحات والمقاربات تصبح هباءا منثورا ولاقيمة علمية لها وتدخل في باب الشو والتريند وخالف تعرف أو الترويج لافكار وايديولوجيات معينة ؟ وهذا ليس من العلم بشئ؟؟؟
وإذا كان هذا هو حال الرواية التقليدية بجناحيها الأغلبية والأقلية؟
فما بالنا بأصحاب الرواية غير التقليدية؟؟؟
ولماذا لم يتم الرد العلمي عليها بالقدر الكافي والشافي الوافي حتي الآن؟؟
وأصحاب هذه الرواية يرون أن أحداث التوراة ومسرحها وجغرافيتها كانت الجزيرة العربية في الحجاز وعسير في قول واليمن في قول أخر؟
فبعد أن كنا قرأنا كتابا لأصحاب الرواية التقليدية بعنوان التوراة الهيروغليفية؟ وجدنا كتبا أخري لأصحاب الرواية غير التقليدية تحمل عنوان التوراة الحجازية والتوراة اليمنية واليمن وأنبياء التوراة ونداء السراة إختطاف جغرافية التوراة؟ موسي وفرعون في جزيرة العرب؟ كنعان وملوك بني اسرائيل في جزيرة العرب؟ جغرافية التوراة مصر وبنوا اسرائيل في جزيرة العرب؟ أساطير التوراة الكبري وتراث الشرق الادني القديم؟ ومصر لم تعرف موسي ولا فرعون لأشرف عزت؟؟؟
وكان الكتاب المؤسس لهذا الاتجاه ولأصحاب هذه الرواية غير التقليدية هو كتاب التوراة جاءت من جزيرة العرب عام1985م لكمال الصليبي الذي طبع بالألمانية أولا ثم ترجم للعربية؟ وقد تبني هذا الاتجاه محمد منصور وأحمد الدبش ( قبل رجوعه وتراجعه علنا بعد ذلك) وزياد مني وكارم محمود عزيز وفرج صالح ديب وفاضل الربيعي؟ وهذا الأخير له كتب عديدة من بينها بنو اسرائيل وموسي لم يخرجوا من مصر؟ فلسطين المتخيلة أرض التوراة في اليمن القديم؟ يهوذا والسامرة البحث عن مملكة حمير اليهودية؟ إبراهيم وسارة الهجرة الوهمية إلى فلسطين؟ أسطورة عبورالاردن وسقوط اريحا من اخترع هذا التاريخ؟ حقيقة السبي البابلي الحملات الآشورية علي الجزيرة العربية واليمن؟ سرجون الثاني وبلقيس؟
وهناك دراسات اخري منها اختطاف أورشليم؟ بحثا عن النبي ابراهيم؟ إبراهيم والتاريخ المجهول ؟ مصر الاخري التبادل الحضاري بين مصر وايجبت؟؟؟
وبالتالي علي العلماء والباحثين من المتخصصصين أولا وعلي الهواة وعشاق التاريخ من الأطباء والمهندسين والمحامين والمفكرين والإعلاميين وعلماء الدين ثانيا أن يستوعبوا هذه الدراسات وينقدوها وفقا للمنهج العلمي السليم وفي ضوء الادلة الأثرية المعروفة والمتاحة حتي الان قبل ان يدلوا بدلوهم في هذا الموضوع ويرجحون عصر ما أو أسرة ما أو ملك ما من ملوك مصر سواء الدولة الوسطي أو عصر الهكسوس أو عصر الدولة الحديثة الأسرتان 18-19؟؟؟؟
وهناك دراسات قمنا بنشر أغلفتها لكل من شلومو ساند وتوماس طومسون واسرائيل فنكلشتاين وسهيل قاشا وفراس السواح وخزعل الماجدي ومحمد راشد حماد وأحمد عثمان ومحمد مبروك ابو زيد وسعيد ثابت ورشدي البدراوي وعاطف عزت وأحمد سوسه وسعد العدل ووسيم السيسي ومحمد حسين الفرح ودونالد ريدفورد ومانفريد بيتاك ومراد الدش وكيت وايتلام ومحمد رأفت عباس وحسين عبد البصير وماجدة عبدالله وسامي عامري وغيرهم الكثير والكثير من العشرات مما أشرنا اليهم في كتابنا المؤرخ قراءة جديدة في السجل التاريخي والأثري لمصر والشرق الادني؟؟؟؟؟؟؟ وكذلك في برنامجي غرائب وعجائب الوجود التاريخي للانبياء؟؟؟؟؟
وهكذا نقول لكل من يرد أن يكتب في هذا الموضوع أن يقوم بإستيعاب كل الدراسات السابقة سواء اصحاب الرواية التقليدية بجناحيها الأغلبية والأقلية أو اصحاب الرواية غير التقليدية ثم يقوم بنقدها وفقا للمنهج العلمي السليم وفي ضوء الادلة الأثرية المتوافرة والمتاحة ليثبت أولا حقيقة وجود اسرائيل التوراتية خلال عصر البرونز الوسيط والمتأخر بصفة عامة وقبل عام880 ق م بصفة خاصة وهو أقدم دليل أثري موثق لورود كلمة اسرائيل في أثار الشرق الادني القديم كلها في السجلات الأشورية فضلا عن نقش ميشع المؤابي المحفوظ بمتحف اللوفر في باريس؟؟ أما نقش بيت شان فيري البعض أنه مزور؟؟؟؟
وإذا لم يحدث ذلك فلا قيمة لأي مقال أو بحث أو كتاب أودراسة تحت أي مسمي من المسميات ؟
وبعد هذا هو المنهج العلمي السليم لكل من يتصدي للكتابة في هذه القضية العلمية التاريخية والأثرية وليس القضية الدينية فالدين ثابت والتاريخ متغير فحتي لو إفترضنا جدلا معرفة التاريخ ا لصحيح لأنبياء الله ورسله عامة ومصر خاصة فلن يغير ذلك من حقيقة الدين الذي نزل به الوحي علي هؤلاء الأنبياء والرسل من أجل تبليغه وبيانه لأقوامهم ولذلك قال الإمام الشعراوي في كتابه أنبياء الله إن معرفة تاريخ الأنبياء أي الوصول إلى تحديد الفترة الزمنية الدقيقة لهم ( علم لاينفع وجهل لايضر) وهو هنا يشير إلى الناحية الدينية البحتة فإن التوصل إلى ذلك لم ولن يغير من حقيقة الدين شيئا كما سبق القول؟
وبالنسبة للقرأن الكريم فإن الله سبحانه وتعالي أشار إلى الاثار الباقية والدراسة تحت مسمي قائم وحصيد وذلك في قوله. تعالي( ذلك من أنباء القري نقصه عليك منها قائم وحصيد) ولكن دون تحديد زماني أو جغرافي ؟؟؟؟ وهو مايعني أن باطن الارض ماتزال تحوي وتضم الكثير من اثار واسرار الحضارات القديمة؟؟؟
كما أشار الأحداث المرتبطة
بالأنبياء والرسل ضمن القصص القرآني وهو احسن القصص والقصص الحق ولكن وردت الإشارة اليه ليس كتاريخ وإنما من باب الغيب مصداقا لقوله تعالي (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت تعلمها انت ولا قومك من قبل) وذلك للعظة والعبرة من جهة وتثبيت فؤاد النبي من جهة أخري وبالتالي هل سيظل الغيب غيبا إلى أن يرث الله الارض ومن عليها؟ بدليل أنه لم يعثر علي أي دليل اثري مؤكد خلال ال250سنة الأخيرة رغم المليارات التي أنفقت علي الحفائر والتنقيبات في العديد من مواقع الشرق الادني القديم عامة والمواقع التوراتية خاصة؟ أم أن الاكتشافات المستقبلية سوف تسفر عن فك طلاسم هذا الموضوع وهذه القضية العلمية الشائكة والجدلية حتي الان؟ أم أن الأمر سوف يكون صدفة وما أكثر الصدف في علم الاثار؟ وهذا هو ما يتجلي في قوله تعالي ( منها قائم وحصيد) فربما تكون اثار الأنبياء والرسل ضمن هذا الحصيد والله اعلم؟؟
أما من الناحية التاريخية فإن التوصل إلى تحديد التاريخ الدقيق للفترة الزمانية والإطار الجغرافي من خلال الاكتشافات المستقبلية أو صدفة يعد إضافة مهمة في تاريخ مصر والشرق الادني القديم لكل من يتتبع تاريخ نشأة الفكر الديني والمعتقدات الدينية المتعددة وديانة التوحيد وأوجه التأثير والتأثر وإنعكاس ذلك علي المجتمع
حكاما ومحكومين؟ ولن يتأتي ذلك إلا من خلال إكتشافات أثرية وأدلة جديدة تسهم في فك طلاسم هذا الموضوع كما سبق القول ؟؟؟
وحتي يحدث ذلك يجب الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات أو القيام بأي كتابات أو منشورات مكررة لاتضيف جديدا إلى ماهو معروف ومتداول حتي الان لأي من الروايتين التقليديةوغير التقليدية؟ وكفانا القول بأ ن هذه مجرد مقاربات تاريخيّة أو خواطر من وحي الكتاب المقدس كما أشار مؤلف كتاب تاريخ الدولة الفرعونية ؟ أو اي تبريرات وحجج أخري ومنها ماذكره مؤلف كتاب موسي بقوله ( تحقيق التوافق والتقارب بين الروايات الدينية والشواهد الأثرية والتاريخية)….؟
والمهمة صعبة علي العلماء والباحثين المتخصصين في الآثار لأن كل كلمة محسوبة عليهم علشان الناس بتصدقهم وبالتالي يجب عليهم عدم الانجراف في الكتابة في مثل هذا الموضوع وهذه القضية إلا إذا إكتشفت أدلة أثرية يقينية تحسم الجدل وتحق الحق والحق أحق أن يتبع أما غير المتخصص فلديه المبرر المعروف أنا مش متخصص أنا قرأت هذا الكلام في الكتاب الفلاني أو في الكتب الفلانية علي غرار مافعل وسيم السيسي في قصر الأمير طاز في برنامج نظرة مع الإعلامي حمدي رزق بحضور بعض الأثريين ؟ بل أنه أحرجهم عندما قال لهم لماذا لم تقومون بالرد علي ماورد في هذه الكتب؟؟ وكانت الإجابة صادمة من قبل د ممدوح الدماطي عندما رد عليه قائلا أنا ماعرفهوش (أي هذا الكتاب اللي انت أي وسيم السيسي قلت عليه )ولم ارد عليه لإنه غير متخصص؟؟؟؟ فلو قام الأثريون المتخصصون بالرد علي كل ما نشر وصدر من قبل غير المتخصصين خلال العقود السبعة الأخيرة لما حدث مانحن فيه حتي الان ؟؟؟؟ وأكرر ماسبق أن طالبته مرارا وتكرارا من أنه يجب إصدار تشريع ملزم يمنع العبث بالتاريخ والآثار والدراسات الدينية لغير المتخصصين سواء في تأليف كتب أو بحوث أو في الظهور الإعلامي ؟؟؟ ومشرعايزين كل من هب ودب يتكلم ويكتب في الدين والتاريخ والآثار بحجة حرية الفكر والإبداع؟؟؟؟ولوكان الأمر كذلك لماذا لاتنتقل حرية الفكر والإبداع لتتكلم وتتحدث وتكتب في السياسة مثلا؟ أو في الفن أو الطب أو المحاماة أو الهندسة أو الرياضة أو حتي الطبيخ ففي كل هذه المجالات نجد المتخصصين أما الدين والتاريخ والآثار فخارج ذلك السياق وكأنه أمر عادي لايحتاج إلى تدخل قوي ورادع ؟؟؟وعجبي؟؟؟
علما أن اخطر الحروب التي تواجهها الدول والشعوب هي تلك التي تتعلق بتاريخها ودينها وتراثها وهويتها والتشكيك في رموزها وزلزلة ثوابتها وكتابة تاريخ بديل لها من خلال حروب الجيلين الرابع والخامس
اللهم قد بلغت
اللهم فأشهد