ads
ads

أسرار اشتعال الحرب بين السلفيين و«الصوفيين» برعاية ياسر برهامى

ياسر برهامي
ياسر برهامي
أحمد بركة
ads


تشهد العلاقة بين التيارين «السلفي» و«الصوفي» توترًا شديدًا، ومؤخرا اشتعلت الأزمة السلفية الصوفية بعد التصريحات الأخيرة للشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، والتى انتقد فيها ما يطلق عليه بدع وجهل التيار الصوفي مصر، حيث هاجم برهامي، الصوفية، قائلًا "إن مِن أعظم أسباب انهيار الأمة كان انتشار الفساد الاعتقادى والعملى، وانتشار البدع والمعاصي، ونقص العلم وكثرة الجهل، بل هذا عبر التاريخ للمسلمين فى كل زمان، وشدد برهامي على أن أعظم فساد هو فساد الاعتقاد بالشرك الذى سببه نقص العلم تدريجيًّا، فكان أول شرك وقع على ظهر الأرض بسبب موت العلماء، فبدأت البدع فى الظهور.


وشن الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، هجومًا عنيفًا على الطرق الصوفية، قائلا: «إن القوم قد درسوا التاريخ جيدًا، وعلموا أن مِن أعظم أسباب انهيار الأمة أمامهم كان انتشار الفساد الاعتقادى والعملى، وانتشار البدع والمعاصي، ونقص العلم وكثرة الجهل، بل هذا عبر التاريخ للمسلمين فى كل زمان».


وأضاف نائب رئيس الدعوة السلفية، أنه من تأمل التاريخ الأبعد وَجد نفس الأمر؛ فقد بيَّن الله عز وجل - أن حصول الفساد فى الأرض، وأعظم فساد هو فساد الاعتقاد بالشرك الذى سببه نقص العلم تدريجيًّا، فكان أول شرك وقع على ظهر الأرض بسبب موت العلماء، فبدأت البدع فى الظهور.


دعاة السلفية من جانبهم، أكدوا أن المنهج السلفي يُنكر على الصوفية البدع والمنكرات والانحراف في العقيدة، والزيغ عن الهدي القويم والصراط المستقيم، وما يأتيه بعضهم من البدع كالاستغاثة بالأموات، واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء، مؤكدين أن كل هذه الأمور بدع كبرى يخرج معتقده عن الملة.


وأشار دعاة السلفية، إلى أن الصوفية منعزلون في موالدهم وحول أضرحتهم، كما أنهم لا يُشاركون في إصلاح المجتمع، ولذلك ليس لهم حزب سياسي يُساهم في توجيه البلاد للخير والنماء، إضافة إلى أنهم لا يهتمون بإعداد الفرد المسلم الإيجابي نحو حل مشاكل وطنه، بل هم يُعدون أتباعهم ليكونوا دراويش بعيدين عن مجالات الحياة العملية.


من جانبه، رد المهندس عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية الخلوتية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، على نائب رئيس الدعوة السلفية قائلًا: "إن ما يروجه برهامي والجماعات السلفية عن الصوفية، ينم عن جهل كبير لديهم، وأنه لا يملكون أدنى درجات العلم، والدليل أنهم يركزون على هامش الدين وليس جوهره.


عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أضاف أن من يهاجم الصوفية ومشايخها وأولياءها جاهل، فهي تدافع دائمًا عن الدولة المصرية والمصريين وتسعى لتقديم ما ينفع العباد، فيما يقوم السلفيون دومًا بإثارة الجدل والفتن والشجار مع الآخرين.


وأوضح «الشبراوي»، أن نجم الجماعة السلفية بدأ في الخفوت خلال الفترة الماضية، بل لعلنا لا نسمع عنهم الآن شيئًا، لذا يحاولون العودة من جديد عن طريق الهجوم على الجماعات الصوفية، واتهامها بأنها تمارس الدجل والشعوذة، وأنها جاهلة وما شابه ذلك، وذلك دون أن يمتلكوا أي أدلة أو براهين على أقوالهم.


شيخ الطريقة الشبراوية، لفت إلى أن الصوفية لا تعبد إلا الله، وتتحرى في حبهم لرسول الله ولآل بيته، ولا تغالي في حب أولياء الله الصالحين كما يدعي البعض، مشيرًا إلى أن من يتهمهم بالجهل ونشر الشعوذة والبدع، لا يملك أي دليل على ما يقول، وإنما يحاول زعزعة العقيدة الإسلامية في نفوس المواطنين.


وأردف: «المفترض أنهم لو يحبون الوطن لا يثيرون فتنًا في وقت نحارب فيه الإرهاب ونبني الدولة»، مشددًا على أن كافة الاتهامات التي يوجهها التيار السلفي ومشايخه أمثال برهامي للصوفية ومنهجها عارية تمامًا من الصحة.


وفسر رئيس الطريقة الشبراوية، بأن هناك مراتب في الدين، فهناك الإسلام والإيمان والإحسان، ولكل منها مواصفات ومعايير محددة، فمن وصل لمرتبة الإسلام يختلف عن الإيمان، ومن دخل في دائرة الإيمان ليس كمن وصل للإحسان التي تعد أرفع المراتب.


ونوه شيخ الطريقة الشبراوية، بأن كرامات أولياء الله الصالحين وما يذكر عنهم ثابت بالأدلة والبراهين وليس قصصًا تحكى، فضلًا عن أن الله ذكر قصصًا عديدة بالقرآن تشير إلى وجود كرامات لأوليائه.


وفي العام الماضي، تم تداول تسجيل مصور منسوب إلى ياسر برهامي، يتهم فيه الصوفيين بـ"الغلو في الدين والشرك والبدعة".


ورد عليه علاء أبو العزايم رئيس المجلس العالمي للطرق الصوفية، بالهجوم على برهامي والدعوة السلفية، واتهمهم بـ "الدعشنة".


وقال أبو العزايم، إن "بوصلة هجوم برهامي والسلفيين موجهة بالخطأ نحو الصوفيين، واستبعد وجود أي فرصة للحوار بين السلفيين والطرق الصوفية، بسبب الخلافات العقائدية بينهما.


وفي سياق متصل، استبعد الشيخ خالد الشربيني، الداعية السلفي، حدوث حوار فكري وديني بين الصوفية والسلفية، نظرا للاختلاف الكبير في المعتقدات والأفكار، فالصوفيون يجب أن يرجعوا عن ضلالاتهم وبدعهم وانحرافهم، وأن نتحاور معهم ليعودوا إلى نهج النبي صلى الله عليه وسلم، ونهج الصحابة والتابعين والسلف الصالح وما يحدث في الموالد ليس له علاقة بالتصوف الحقيقي، والتقرب من الله.


وأكد الداعية السلفي، أنه ليس صحيحا أن السلفيين ينتقدون كل الطرق الصوفية، حيث يقوم السلفية بتقسيم الصوفية إلى ثلاث طبقات: الأولي، يغلب على أكثرهم الاستقامة فى العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، ومن أشهر رموز هذا التيار، أبو القاسم الخراز المعروف بـ«الجنيد»، ويلقبه الصوفية بـسيد الطائفة، ومن أهم سماتهم كثرة الوعظ، والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما فى الوقت الذى اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونساك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم.


 أما الطبقة الثانية، فهى التى خلطت الزهد بعبارات الباطنية، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقى إلى مستوى التأمل التجريدى والكلام النظري.


 والطبقة الثالثة، فيها اختلط التصوف بالفلسفة اليونانية، وظهرت أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود موافقة لقول الفلاسفة، كما أثرت فى ظهور نظريات الفيض والإشراق على يد الغزالى والسهروردي، ويعتبر «السلفيون» هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التى مر بها التصوف، والتى تعدت مرحلة البدع العملية، إلى البدع العلمية.


في الوقت نفسه، يرى الدكتور أحمد صابر الباحث في الشئون الإسلامية والمذاهب، أن كل طرف يروج أفكار يراها الطرفان كفر، فالعبارات والجمل التى يرددها المتصوفة مثل التصوف متعة تزكية النفوس، والمتصوفة هم حضرة الملوك، حديثهم تزكية للنفس وصفاء القلوب، وإصلاح للأخلاق، والصحابة والتابعون كانوا صوفيين فعلًا واسما، يعيشون لربهم، ملازمين للزهد والعبودية والإقبال على الله بالروح والقلب معًا»، كفيلة بإخراجك من الدين والدنيا معا، لو نطقت بها أمام أبناء الدعوة السلفية.


كما يروج السلفيون إلى أن عددا من كبار المتصوفة، أمثال، الصيرفى، والغزالي، والزجاجي، والنساج، والقصار، والوراق، والخراز، والحلاج، ومن بعدهم المريدون، هم أصحاب بدع وشركيات ومنكرات ترتكب، جهارا نهارا باسم التصوف وباسم الأولياء، وباسم المرجعية وباسم الهوية، وتخالف الدين بل وتحاربه أيضا، بأن جعلت الشرك مكان التوحيد، والبدعة مكان السنة، والمنكر مكان المعروف، وحولت الناس إلى الجهل والخرافة، مما يخرج المنتمين للطرق الصوفية من الإيمان للكفر، وبالتالي يستحل أعراضهم وأموالهم ودمائهم.


وأشار إلى أن السلفية والصوفية لديهم إحساس بالاصطفاء، فالسلفيون يعتبرون أفكارهم ومنهجهم الدعويّ، قائم على صحيح الدعوة الإسلامية ويركزون على إطلاق اللحى وتقصير الثوب للرجال ولبس النقاب للسيدات، وهو الأمر الذى يراه الصوفيون أنه تركيز على الشكل والمظهر دون الجوهر، وأن السلفية هى شكل بلا روح، وأنهم جماعات متشددة ومتجهمة تحتفل وتحتفى بالطقوس على حساب الحقيقة الدينية، وتتعامل مع الإسلام بشكل لا يقوم على الحب بقدر ما يقوم على المنفعة، كما يتهم الصوفية السلفيين بأنهم مصابون بمرض التعالى على المجتمع الذى يعيشون فيه ولديهم شعور زائف.


وتابع، أن هجوم برهامي الأخير على الصوفية لا يعني بالضرورة رغبة من الطرفين في الصراع، إنما تخلقه الظروف.


والخلاف بين الطرفين يمر بمراحل تهدئة نتيجة وساطة السلطة أو ظروف اجتماعية معينة تتطلب من السلفيين نوعا من التحايل في مواقفهم وآرائهم، لكن هذا لا يعني أبدا أنهم تخلوا عن آرائهم الحادة في المتصوفة.


واعتبر أن الخلاف لن ينتهي، طالما هناك سلفيون و"متصوفة"، ويجب أن يكون هناك إصلاح ديني حقيقي لإنهاء الصراع، وبجيل جديد يؤمن بالمعرفة والعلم والتقدم، ويرى أن هدف الدين هو السمو الأخلاقي والنفع العام، بعيدا عن تشدد السلفيين أو بعض تصورات المتصوفة.

ads