ads
ads

آفاق العلاقات «الصينية -الأفريقية» في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي

الرئيس الصيني
الرئيس الصيني
محمد مازن من بكين
ads


ترتبط الصين مع أفريقيا بصداقة تقليدية شاملة ضربت رغم البعد الجغرافي أمثلة رائعة في الصمود والتطور في وجه الصعاب والتحديات منذ دعم بعضهما البعض في السعي الى التحرر والاستقلال الوطني.

ونفس الحال ينطبق على العلاقات التاريخية بين مصر والصين التي تطورت بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة مع توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين.

ومع تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتعزز الثقة السياسية المتبادلة، حققت الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين من ناحية والصين وافريقيا من ناحية أخرى قفزات هائلة في مختلف المجالات.

تجاريا، باتت الصين الشريك التجاري الأول للقارة الإفريقية بحجم تجارة وصل إلى حوالى ١٧٠ مليار دولار في عام ٢٠١٧. وبلغت استثماراتها بجميع أنواعها في أفريقيا 100 مليار دولار.

وتعد الصين أيضا الشريك التجاري الأول لمصر بتجارة بينية يصل حجمها إلى ١١ مليار دولار تقريبا.

وتعد مصر من أكثر الأسواق الجاذبة للشركات الصينية ونقطة مهمة على المسار البحري لمبادرة الحزام والطريق الصينية بفضل موقعها الاستراتيجي وممرها الملاحي المهم التجارة الدولية قناة السويس، حلقة الوصل بين الشرق والغرب.

وتتجلى قوة العلاقات بين الجانبين في تأييد الدول الأفريقية وبينما مصر للمصالح الجوهرية الصينية والتمسك بمبدأ "صين واحدة" وفي دعم الصين لأفريقيا في الأطر الدولية متعددة الأطراف مثل مجموعة العشرين والامم المتحدة وغيرها.

وحرصت القيادة الصينية الحالية على دعوة مصر لحضور فعاليات إقليمية ودولية مهمة مثل اجتماع مجموعة العشرين في هانغتشو بالصين واجتماع كتلة بريكس للاقتصادات الناشئة في العامين الماضيين، رغم أن مصر ليست عضوة في الكتلتين، ما يبين الأهمية التي توليها الصين لمصر ومكانتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي قمة منتدى التعاون الصيني الافريقي فوكاك الأخيرة التي عقدت في بكين في سبتمبر العام الماضي، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تمويل بقيمة ٦٠ مليار دولار لدول القارة في شكل مساعدات حكومية واستثمارات وتمويلات من خلال مؤسسات مالية وشركات. كما أعلن عن اعفاء دول أفريقية فقيرة ومثقلة من الديون.

وخلال القمة شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على توقيع مجموعة من الاتفاقيات في مجالات مختلفة باستثمارات 18.3 مليار دولار، بما في ذلك إنشاء المرحلة (2) للأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية ومشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة ومشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء بالحمراوين ومشروع منطقة مجموعة "شاوندونج روى" للمنسوجات ومشروع "تاى شان للألواح الجبسية" ومشروع "شيامن يان جيانج" لتصنيع المواد الجديدة وإنشاء معمل تكرير ومجمع البتروكيماويات بمحور قناة السويس.

كما شهد السيسي وشي التوقيع علي عدد من الاتفاقيات للتعاون لاقتصادي والفني، وشملت الاتفاقيات اتفاقية لتنفيذ مشروع القطار الكهربائي فنياً ومالياً للربط بين العاصمة الإدارية ومدينة العاشر من رمضان، واتفاقية منحة لتنفيذ عدد من المشروعات من بينها القمر الصناعي المصري، بالإضافة إلى اتفاقية إطارية لدعم المشروعات التنموية في مصر خاصة في مشروعات قناة السويس.

ووسط مشهد عالمي متغير وتصاعد في الحمائية والانعزالية، تقف مصر والصين في مركب واحد دفاعا عن اقتصاد عالمي مفتوح ونظام تجاري متعدد الأطراف.

وتسعى مصر الى تعزيز الاصلاح والانفتاح وتنويع علاقاتها مع الشرق والغرب، وتهدف الصين إلى إقامة مجتمع صيني- إفريقي مشترك يقوم على التعاون المربح وتقاسم المنافع لتحقيق الرخاء المشترك، ما يفتح أمامها المزيد من الفرص للالتقاء والمزيد ممنن الفرص للتكامل.

وفي الوقت الراهن، يغطي التعاون الثنائي بين الصين وافريقيا طيفا واسعا من المجالات في البنية التحتية والاقتصاد والاستثمار والتعليم والصحة والأمن والشباب.

وساهمت مشاريع بنيوية أقامتها الصين في السنوات الأخيرة من طرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات ومنها السكة الحديدية بين مومباسا ونيروبي وخط أديس أبابا- جيبوتي الحديدي والسكة الحديدية بين تنزانيا وزامبيا، وغيرها في زيادة الترابط بين دول القارة ودعم مبادرة الحزام والطريق التي طرحها شي عام ٢٠١٣.

ومن جانبها، تلتزم مصر ايضا بتعزيز العمل الجماعي بين الدول الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي والاستثمارات المشتركة وتقليص معدلات الفقر وجذب الاستثمارات وإزالة كافة العقبات التي تعترض التجارة بين دول القارة.

وفي منتدى أفريقيا ٢٠١٨ الذي عقد في شرم الشيخ أعلنت عن إنشاء صندوق ضد المخاطر لتشجيع المستثمرين المصريين على الاستثمار في دول إفريقية.

وتشارك شركات مصرية بنشاط في إقامة مشاريع بنيوية وتنموية في القارة بما في ذلك سد روفيلي في تنزانيا، والذي تبلغ سعته التخزينية 34 مليار متر مكعب من المياه ويصل حجم الطاقة الكهربائية المولدة منه عند الانتهاء من إنشائه في عام 2021 إلى 2100 ميغاوات.

وبينما تستهل مصر اليوم الأحد رئاستها للاتحاد الافريقي في ختام أسبوع من الاحتفالات الصينية بعيد الربيع أو العام القمري الصيني الجديد تبدو التوقعات عالية بأن يحظى التعاون بين مصر والصين من ناحية و الصين وأفريقيا من الناحية الأخرى بدفعة قوية هذا العام ابان تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي في ضوء التفاهم بين قيادتي البلدين وحرص الجانبين الصيني والمصري على التنسيق في القضايا محل الاهتمام المشترك في ظل الآليات القائمة.

ففي قمة فوكاك الأخيرة، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنشاط، ومنذ توليه السلطة في مصر عام ٢٠١٤، حرص السيسي على تعزيز علاقة القاهرة مع دول القارة وزار الصين ٥ مرات.

وفي الوقت نفسه، تولي الصين أهمية كبيرة لأفريقيا وقد زارها الرئيس شي ٤ مرات منذ توليه الرئاسة و٩ مرات بشكل عام. كما حرص وزير الخارجية عضو مجلس الدولة الصين وانغ يي على زيارتها في مستهل كل عام كأول وجهة خارجية له، في تقليد يعكس الأهمية التي توليها الصين للتنمية والرخاء المشترك.

وتلتقي أهداف الصين في القارة تقريبا مع أجندة مصر للاتحاد الافريقي من حيث التركيز على التنمية وتعزيز حرية التجارة والسلام والأمن والاستقرار في القارة. وفي هذا الصدد قال السيسي في كلمته في قمة فوكاك ببكين ان "تحقيق التنمية المستدامة وتوفير مزيد من فرص العمل للشعوب الأفريقية وتطوير البنية التحتية القارية وتعزيز حرية التجارة وتعزيز المنظومة الصناعية، هي عناصر رئيسية ضمن أجندة أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي في 2019".

وفي نفس القمة، طرح شي ٨ مبادرات كبرى تدور في جلها حول التنمية، وتشمل دفع التصنيع وتعزيز التعاون في البنية التحتية وتيسير التجارة ودفع التنمية الخضراء وتربية الأكفاء وتكثيف التعاون في الصحة والتبادل الإنساني والسلام والأمن. وتسعى الصين إلى مواءمة مبادرة الحزام والطريق التي تعد مصر نقطة محورية فيها مع استراتيجية الاتحاد الأفريقي للعام ٢٠٦٣ وأجندة ٢٠٣٠ للأمم المتحدة للتنمية المستدامة واستراتيجيات التنمية على المستوى الوطني للبلدان الافريقية وصولا إلى مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

أن رئاسة مصر للاتحاد الافريقي تعكس التطور الايجابي في مكانتها قاريا بعد انتخابها لعضوية مجلس السلم والأمن الافريقي ونيلها العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن عن القارة في ٢٠١٦ و٢٠١٧. وقد استضافت مصر في ٢٠١٨ "منتدى أفريقيا" في شرم الشيخ والمعرض التجاري الافريقي الأول في القاهرة. وفي ضوء توقعات مبشرة للاقتصاد الصيني وتحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد المصري تبدو الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين المصري والصيني في ظروف أكثر قدرة على العمل لمجابهة تحديات القارة الافريقية وتحقيق الرخاء المشترك.

وكما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ مؤخرا في مؤتمر صحفي أن الصين تدعم التنمية في افريقيا وتؤيد مصر في لعب دور أكثر نشاطا في الشؤون الافريقية خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي ومستعدة لتعزيز التنسيق والتعاون معها لدعم السلام والتنمية والاستقرار في القارة. فلا سبيل سوى البناء والتنمية كأقوى سلاح لمجابهة التحديات المعاصرة بمختلف انواعها بما فيها الحمائية الاقتصادية والتجارية. 

ads
ads