ads
ads

كواليس تطوير التعليم الأزهري.. و«الدروس المحذوفة» من المناهج

طلاب الأزهر
طلاب الأزهر
أحمد بركة
ads


تزامنًا مع نظام التعليم الجديد الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم، أعلن الأزهر خطته لتطوير التعليم الأزهري قبل الجامعي في إطار خطة مواجهة الجماعات المتطرفة والمتشددة وتجديد الخطاب الديني، «النبأ» تستعرض في التقرير التالي أبرز تحركات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر؛ لتجديد مناهج الأزهر والتعليم داخل المعاهد.


وكانت البداية بقرار الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بإنشاء مجلس التعليم الأزهري قبل الجامعي لإلقاء الضوء على قطاع المعاهد الأزهرية، ثاني أكبر روافد التعليم في مصر، والذي يضم ما يقرب من عشرة آلاف معهد، منتشرة في ربوع الجمهورية، يدرس بها ما يقرب من مليوني طالب وطالبة في المراحل الثلاث: الابتدائية والإعدادية والثانوية، من بينهم طلبة وافدون من أكثر من 100 دولة من مختلف أنحاء العالم.


كما تتضمن خطة تطوير التعليم الأزهرية في العام الدراسي الجديد 2018/2019، وضع خطط إستراتيجية متكاملة، تحقق الاستغلال الأمثل لموارد وإمكانيات المعاهد الأزهرية، وترتقي بمستوى الطلاب العلمي والتربوي، خاصة في ضوء ما يشهده قطاع المعاهد الأزهرية من نقلة نوعية، تم خلالها الجمع ما بين الإنجاز النوعي، فيما يتعلق بتطوير المناهج الدراسية وجودة العملية التعليمية، وبين الطفرة الكمية، من خلال تطوير المعاهد وتزويدها بأحدث الوسائل والمستلزمات التعليمية.


كما تضمن الخطة أيضًا، استمرار عمل لجنة إصلاح التعليم الأزهري، لإعداد مقررات دراسية عصرية تتسم بلغتها السهلة وأسلوبها البسيط وإخراجها الفني الجذاب، بجانب حذف الفتاوى الشاذة والأحاديث الغريبة من الكتب الشرعية.


كما تضمن خطة العمل الدراسي الجديد بالأزهر، دمج فروع اللغة العربية في مقرر واحد وهو كتاب "اللغة العربية"، والعلوم الشرعية في مقرر واحد وهو كتاب "أصول الدين"، وحُذفت منه الموضوعات التي لا تناسب العصر ومستجداته، واستبدلت فيها نصوص صريحة في مفهومها ودلالتها بالنصوص التي كانت تؤول بما يخدم أهدافًا معينة، كل ذلك من أجل تيسير العلوم دون تحريفها، والتخفيف على الطلاب دون تسطيح عقولهم.


ونجح قطاع المعاهد الأزهرية في استحداث مناهج تعليمية إلكترونية ومرئية لشرح المقررات الدراسية في الفقه وأصول الدين واللغة العربية والتجويد للمرحلة الإعدادية، ونشرها على بوابة الأزهر الالكترونية؛ تيسيرًا على الطلاب، وجارٍ تطبيق التجربة بعد نجاحها في المرحلة الثانوية، من خلال تسجيل المناهج وتيسيرها ووضعها على أسطوانات مدمجة يتم توزيعها مع الكتاب المقرر مجانًا، بالإضافة إلى تصميم برنامج تعليمي إلكتروني لتعليم اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال، روعي فيه الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية بما يناسب المرحلة العمرية، وكذا تصميم برنامج إلكتروني للمجسمات والأشكال الهندسية، التي تناسب الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي والأول والثاني الإعدادي بالتنسيق مع كلية التربية جامعة الأزهر.


كما تم استحداث مادة جديدة بعنوان "الثقافة الإسلامية"، تدرس على طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، وتم إعداد محتوى المادة إعدادًا علميًّا وفقهيًّا منضبطًا ذى بعد ثقافي واجتماعي، بهدف إرساء مبادئ المواطنة والتسامح والعيش المشترك وقبول الآخر، وتحصين الطلاب ضد الانحراف عن المنهج الأزهري الوسطي المعتدل.


وإلغاء تدريس الفقه لطلابه فى المرحلة الثانوية على الكتب التراثية مثل «الشرح الصغير»، و«الروض المربع بشرح زاد المستقنع»، و«الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع»، و«الاختيار لتعليل المختار».


كما تقرر بعض النصوص مثل "في منهج السنة الثالثة الثانوية الأزهرية بكتاب «الاختيار لتعليل المختار»، فى صفحة 366 تحت عنوان «أحكام المرتد» ما يلى حرفيًا: «وإذا ارتد المسلم يُحبس ويعرض عليه الإسلام، وتُكشف شُبهته، فإن أسلم وإلا قُتل، فإن قتله قاتل قبل العرض لا شىء عليه.. ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى، فإن أسلم عادت إلى حالها».


كذلك فى كتاب «الاختيار لتعليل المختار فى فقه أبى حنيفة» المقرر على الصف الثالث الثانوى الأزهرى بصفحة 338 وما بعدها: «وإذا فتح الإمام بلدة عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين، وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج، وإن شاء قتل الأسرى، أو استرقهم، أو تركهم ذمة للمسلمين، ولا يفادون بأسرى المسلمين ولا بالمال إلا عند الحاجة، وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها، ويحرق الأسلحة».


وبالتوازي مع هذا التطور النوعي، حرص الأزهر الشريف على تأهيل قطاع المعاهد بما يتوافق مع معايير الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وهو ما تجسد في نجاح قرابة 92 في المائة من المعاهد المتقدمة للحصول على شهادة الاعتماد والجودة في العام الدراسي 2017 /2018م، في الحصول على شهادة الاعتماد، كما حدثت طفرة في إعداد المعاهد التي يتم اعتمادها سنويًا، فخلال العام الدراسي 2014 /2015م، تم اعتماد (34) معهدًا، ارتفعت في العام التالي 2015/ 2016م إلى (84) معهدا، ثم وصلت إلى (99) معهدا خلال العام الدراسي 2016/ 2017، وهو نفس العدد الذي تم اعتماده خلال العام الدراسي 2017/ 2018، ليبلغ إجمالي المعاهد الأزهرية على شهادة الاعتماد والجودة (315) معهدًا.


وتم تتويج هذه النجاحات المتتالية بقرار المجلس الأعلى للأزهر باختيار قطاع المعاهد الأزهرية «القطاع الأكثر تميُّزًا» بين قطاعات الأزهر المختلفة خلال عام 2018م، خاصة فيما يتعلق بضبط وتطوير منظومة الامتحانات والقضاء على ظاهرة الغش بمختلف أشكالها، ورفع معدلات الانضباط والتحصيل الدراسي، إضافة إلى تدعيم المكتبات بالمعاهد بآلاف الكتب ومصادر المعلومات الحديثة، وإنشاء 1054 وحدة تدريب بالمعاهد، وتنفيذ 614 برنامجًا تدريبيًّا.


على الجانب الآخر، نشبت أزمة بسبب تشكيل المجلس الأعلي للتعليم قبل الجامعي بالأزهر لوجود تعارض في الاختصاصات بينه وبين المجلس الأعلي للأزهر، وفي هذا الإطار طالب الطيب شيخ الأزهر بعمل لجنة فنية؛ لوضع دور كل منهما وهناك اتجاه بإلغاء المجلس الأعلى للأزهر، على أن يكون عدد كبير من أعضاء المجلس الأعلى للأزهر الحالي ضمن المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي.


في الوقت ذاته، رفض الأزهر المضي قدما على طريقة التربية والتعليم وتطبيق نظام النجاح التراكمى في الثانوية الأزهرية، وتماسك الأزهر بالنظام المعمول به حاليا بالأزهر بحيث تكون الثانوية الأزهرية عامًا واحدًا، كما أكد الأزهر عدم توزيع «تابلت» على الطلاب كما حدث في الثانوية العامة وقالت المصادر، إن شيخ الأزهر يرى أن التعليم الأزهري لديه خصوصية كاملا، وتطويره يعتمد على الجهود الذاتية من الميزانية العامة المخصصة للأزهر دون الحصول على دعم خارجي كما حدث مع التربية والتعليم وحصولها على 50 مليون دولار؛ لدعم النظام الجديد من صندوق النقد الدولي.


من ناحيته، أكد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، أن مجلس التعليم قبل الجامعى سيضم في عضويته خبراء من المعاهد الأزهرية، وجامعة الأزهر، ومن خارج الأزهر من المختصين في مجال التعليم، بالإضافة إلى ممثلين لأولياء الأمور، وربما يدعى لبعض جلساته الطلاب من المصريين والوافدين، ومن تقتضي الحاجة للوقوف على رأيهم في الموضوعات المطروحة.


وأفاد «شومان»، أنه سيعنى هذا المجلس برصد وتشخيص مشكلات التعليم في المعاهد الأزهرية، ومعاهد البعوث، والمعاهد التي يشرف عليها الأزهر في الداخل والخارج، فيما يتعلق بالمناهج وتقويم الأداء، ورفع المقترحات للمجلس الأعلى للأزهر فيما يتعلق بالسياسة التعليمية، واتخاذ قرارات فيما يتعلق بالأمور التنظيمية.


وأكد أنه لا تعارض بين عمل مجلس التعليم قبل الجامعي، واختصاص قطاع المعاهد الأزهرية، ولا اختصاصات المجلس الأعلى للأزهر، مشيرا إلى أنه داعم لهما بتشخيص الواقع، ووضع مقترحات لحل مشكلاته.


وأوضح وكيل الأزهر، أن هذا المجلس سيكون داعما للعملية التعليمية بالأزهر الشريف بشكل كبير.