رئيس التحرير
خالد مهران

هل الاستحمام بماء بارد مفيد للصحة العامة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لا يعد الاستحمام بماء بارد سوى نتيجة مؤسفة لنفاد المياه الساخنة، لكن دراسة جديدة أجراها باحثون سويسريون تظهر أن خفض درجة حرارة المياه عمدًا قد يعود بفوائد صحية.

في تجربة جديدة استمرت 12 أسبوعًا، خضع 719 بالغًا سويسريًا بانتظام لتدفق مياه باردة -بأقل درجة حرارة تسمح بها شبكة المياه، أي ما يعادل 15 درجة مئوية لمدة تراوحت بين 30 و120 ثانية. وقد أفاد المشاركون بأنهم شعروا بمزيد من اليقظة والانتعاش.

وذكر باحثون من جامعة بازل أن المشاركين، الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، سجلوا انخفاضًا بنسبة 31% في عدد أيام الإجازات المرضية، كما أشار المشاركون الذين واصلوا هذه الممارسة إلى أنهم أصبحوا أكثر حماسًا ودافعية طوال اليوم، نظرًا لأنهم دفعوا أنفسهم للقيام بأمر يقع خارج نطاق راحتهم المعتادة.

ومع ذلك، لم يستمر جميع البالغين الذين شاركوا في الدراسة منذ بدايتها؛ إذ انسحب 16 شخصًا من أصل 735 مشاركًا خلال الأسابيع الأولى.

وقد انخفض معدل الانسحاب بمرور الوقت، وهو ما يشير -وفقًا لغلاسر- إلى أن "الناس يعتادون على الأمر تدريجيًا".

فوائد الاستحمام بماء بارد

تستند هذه الدراسة إلى أبحاث سابقة، منها دراسة أجرتها جامعة هارفارد، وجدت أن الأشخاص الذين يستحمون بماء بارد يتمتعون بجودة حياة أفضل، وأن أولئك الذين يمارسون حمامات الثلج شهدوا انخفاضًا في مستويات التوتر لمدة 12 ساعة بعد التعرض للماء البارد.

كما توصلت دراسة هولندية أُجريت عام 2016 إلى نتائج مماثلة؛ حيث وجدت أن الأشخاص الذين اعتمدوا الاستحمام بماء بارد لمدة 30 أو 60 أو 90 ثانية على مدار 90 يومًا، تغيبوا عن العمل بسبب المرض بنسبة أقل بـ 29% مقارنة بمن لم يمارسوا ذلك.

هرمونات السعادة

ويقول الخبراء إن الاستحمام بماء بارد قد يحسن الصحة النفسية والجسدية من خلال زيادة مستويات "هرمونات السعادة" (الإندورفين)، وتقليل الالتهابات الضارة، وتحسين الدورة الدموية، حيث يتم إفراز الإندورفين عندما يتكيف الجسم مع الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة. تشير مؤسسة "يو سي إل إيه هيلث" (UCLA Health) إلى أن البرودة تؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية وانقباضها، مما يساعد في التخلص من الالتهابات عند عودة الجسم إلى حرارته الطبيعية.

وعندما يتعرض الجسم لضغط ناتج عن البرودة، فإنه يعمل على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية، مما يحفزه على زيادة تدفق الدم وتعزيز الدورة الدموية، حيث تؤدي زيادة الدورة الدموية إلى إعادة توزيع الدم وإيصال دم غني بالأكسجين إلى أجزاء الجسم التي تحتاج إلى التعافي؛ مما يقلل من الوقت الذي تستغرقه العضلات للتعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية.