علي جمعة: 4 أعمال تقرب العبد من الله وتفتح له أبواب الخير
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن القرب من الله سبحانه وتعالى ليس مجرد دعوى يرددها الإنسان، وإنما له علامات تظهر في أخلاقه وسلوكه وتعاملاته مع الآخرين، موضحًا أن من أبرز هذه العلامات العفو والصفح، والعدل والإنصاف، والرجاء والخوف من الله، والسبق إلى فعل الخيرات.
وأوضح علي جمعة أن الله أرسل سيدنا محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجعل القرآن الكريم معجزة باقية إلى يوم الدين، يهدي بها العالمين ويرسم لهم طريق القرب من الله سبحانه وتعالى.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾، مشيرًا إلى أن المؤمن يرجو أن يكون من المقربين، وأن يسعى إلى تحقيق ذلك من خلال التمسك بالأخلاق والعمل الصالح.
العفو والصفح من علامات القرب من الله
وأشار إلى أن أول علامات القرب من الله تتمثل في العفو والصفح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
وأوضح أن العفو يطهر القلب من التشفي والرغبة في الانتقام، ويعلم الإنسان تجاوز أخطاء الآخرين ابتغاء مرضاة الله، لافتًا إلى أن المؤمن لا ينسى الفضل، ولا يسمح للخصومة بأن تمحو المعروف، أو للغضب بأن يقطع ما أمر الله به أن يوصل.
العدل والإنصاف في التعامل مع الآخرين
وأضاف أن الركن الثاني يتمثل في العدل والإنصاف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
وأكد أن المؤمن يبحث عن الحق ويقر به ولو خالف هواه، ولا يدفعه الحب أو البغض إلى الظلم، مشيرًا إلى أن العدل لا يقتصر على الفصل بين الناس، بل يشمل الكلمة والشهادة ونقل الأخبار وتقييم الآخرين، وما يقوله الإنسان وما يستمع إليه.
وشدد على أن من يطلب الحق لا ينبغي أن يخلطه بالباطل أو يكتمه رغم علمه به.
الرجاء في رحمة الله والخوف من عذابه
وأوضح علي جمعة أن العلامة الثالثة للقرب من الله تتمثل في تعلق القلب بالله، والرجاء في رحمته والخوف من عذابه، مع إدراك أن الحول والقوة لله سبحانه وتعالى.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾.
وأشار إلى أن المؤمن لا يأمن على نفسه ولا يقنط من رحمة الله، وإنما يسير إلى ربه بين الرجاء والخوف، مستعينًا به ومفتقرًا إليه.
السبق إلى الخيرات طريق المقربين
ولفت إلى أن الركن الرابع هو السبق إلى الخيرات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾.
وأوضح أن الناس يتفاوتون في سيرهم إلى الله؛ فمنهم من يقصر في حق نفسه، ومنهم المقتصد الذي يؤدي ما عليه، ومنهم السابق بالخيرات الذي يزيد من الطاعات والقربات ويسارع إلى أبواب الخير.
وأكد أن مقام القرب من الله يتحقق بالعفو والعدل، والعيش بين الرجاء والخوف، وعدم الاكتفاء بالحد الأدنى من العمل الصالح، بل المسارعة إلى الخير حسب استطاعة الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
واختتم بالتأكيد على أن القرب من الله متاح لكل إنسان، ولا يتطلب مالًا أو جاهًا أو سلطانًا، وإنما يحتاج إلى قلب يعرف الله، وخلق مستقيم، وعمل صالح، داعيًا الله أن يجعلنا من المقربين، وأن يرزقنا العفو والعدل والرجاء والخوف والسبق إلى الخيرات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.

