رئيس التحرير
خالد مهران

3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا.. خطة الأوقاف لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الخطاب الديني

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

في خطوة تستهدف مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير أدوات التواصل الديني، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، بحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء ومحافظ القاهرة وقيادات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.

ويستهدف المركز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، من خلال إنتاج آلاف المواد المرئية شهريًا، وتقديم الرسالة الدينية بلغات وأساليب متنوعة تتناسب مع الفئات العمرية والثقافية المختلفة.

ويطرح المشروع تساؤلات حول مستقبل الخطاب الديني في العصر الرقمي، ودور التكنولوجيا في الوصول إلى الشباب والنشء، ومواجهة الأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة، مع الحفاظ على الدقة العلمية والضوابط الشرعية.

3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا.. خطة الأوقاف لاستخدام الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف يعكس توجه الدولة نحو توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الديني وصناعة المحتوى الثقافي والتوعوي، مشددًا على أهمية تطوير أدوات التواصل الديني بالتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، بما يعزز قدرتها على خدمة المجتمع المصري والتواصل مع العالم بمختلف ثقافاته.

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة الأزهري أن المركز يمثل مشروعًا متكاملًا لتطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، يعتمد على توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد مرئية تجمع بين عمق المضمون وجاذبية التقديم، مع الاستفادة من تقنيات المعالجة البصرية والرسوميات وتعدد اللغات والصيغ.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج، وإنما يمتد إلى تقديم الرسالة الدينية بأساليب مختلفة تتناسب مع اهتمامات الجمهور وفئاته العمرية والثقافية، بما يوسع نطاق انتشار المحتوى المصري داخل البلاد وخارجها.

5 مسارات للمحتوى.. من العربية الفصحى إلى الإنجليزية

وكشف الشيخ محمود طعيمة، مدير فريق الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، أن المركز يستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا، من خلال خمسة مسارات رئيسية، تشمل المحتوى باللغة العربية الفصحى، والعامية المصرية المبسطة، والمواد المخصصة للنشء، والمحتوى الموجه للشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الإنتاج باللغة الإنجليزية.

وتعكس هذه المسارات توجهًا نحو الانتقال من صيغة موحدة للخطاب الديني إلى محتوى متخصص يراعي اختلاف الأعمار والاهتمامات والخلفيات الثقافية واللغوية، مع الحفاظ على وحدة الرسالة وسلامة مضمونها.

وتبرز أهمية هذا التوجه في مخاطبة الأجيال الجديدة، التي أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة من أبرز مصادر تلقيها للمعلومات والمعارف.

40 شابًا وشابة في المرحلة الأولى.. وخطة لزيادة الفريق إلى 150 متخصصًا

وفيما يتعلق بالكوادر البشرية، أوضح مدير فريق الذكاء الاصطناعي أن المركز يضم في مرحلته الحالية نحو 40 شابًا وشابة من المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي، مع خطة للتوسع في فريق العمل ليصل إلى نحو 150 متخصصًا.

وتستهدف الخطة الاستفادة من الكفاءات المصرية الشابة في مجالات التصميم والإنتاج المرئي والوسائط الرقمية، وبناء منظومة إنتاجية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي وزيادة حجم المحتوى وتنوعه.

وأضاف طعيمة أن المركز بدأ تشغيله التجريبي بإنتاج 100 فيلم تناولت عجائب صنع الله في الكون ومظاهر قدرته في خلقه، فيما بلغت قدرته الإنتاجية المعلنة نحو ألف فيلم شهريًا، مع استهداف زيادتها تدريجيًا للوصول إلى 3 آلاف مادة مرئية شهريًا.

المراجعة الشرعية والفقهية.. كيف تضمن الأوقاف دقة المحتوى؟

ورغم الإمكانات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات الإنتاج، فإن ضمان صحة المعلومات وسلامة المعالجة الدينية والفكرية يمثل أحد أبرز التحديات أمام المشروع.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمود طعيمة أن وزارة الأوقاف تولي أهمية خاصة لمراجعة المخرجات قبل نشرها، من خلال منظومة متخصصة تشمل الجوانب الدينية والتاريخية والإعلامية والاجتماعية، حسب طبيعة كل مادة.

وأوضح أن عملية الإنتاج تمر بعدة مراحل، تبدأ باختيار الفكرة وكتابة السيناريو، ثم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المواد المختلفة، يلي ذلك المونتاج، ثم المراجعة اللغوية والفقهية والشرعية.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، إذ يتطلب المحتوى الديني دقة في عرض الأحكام والمفاهيم والمعلومات، ما يجعل المراجعة البشرية المتخصصة عنصرًا أساسيًا لضمان عدم تحول سرعة الإنتاج التكنولوجي إلى مدخل لنشر معلومات غير دقيقة.

مسلسلات عن السحر ورضا الوالدين.. نماذج من إنتاج المركز

وخلال جولته التفقدية، اطلع رئيس مجلس الوزراء على استديوهات وقاعات إنتاج المحتوى، وتفقد القاعة الأولى المخصصة لإنتاج مواد الذكاء الاصطناعي، واستمع إلى شرح من العاملين حول طبيعة الأعمال الجاري تنفيذها.

وعرض العاملون نماذج من الإنتاج تضمنت مسلسلًا حول مكافحة الأفكار المرتبطة بالسحر، وآخر يتناول قضية رضا الوالدين، بما يعكس توجه المركز إلى تقديم موضوعات دينية واجتماعية في قوالب مرئية تناسب الجمهور.

كما استمع مدبولي إلى شرح حول تصميمات حملة «صحح مفاهيمك»، التي يجري إعدادها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها عبر الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف على موقع «فيسبوك»، وتتضمن رسائل توعوية حول قضايا مثل التنمر والكذب وغيرها من السلوكيات المجتمعية.

وأجرى رئيس الوزراء حوارًا مع القائمين على مراجعة المحتوى للتأكد من صحته وملاءمته للقواعد الشرعية، وأشاد بمنظومة العمل وفكرة توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الخطاب الديني، مؤكدًا أهمية تكثيف إنتاج المواد باستخدام هذه التقنيات.

هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لمواجهة التطرف؟

يمثل مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف توجهًا نحو تطوير أدوات المواجهة الفكرية، في ظل انتقال جانب كبير من التأثير في الوعي العام إلى الفضاء الرقمي، حيث تتنافس المؤسسات المختلفة على جذب انتباه الجمهور وتقديم المعلومات والأفكار.

ويستهدف المركز توسيع نطاق الموضوعات الدينية والثقافية والمعرفية والقيمية التي يتناولها، وتطوير أساليب المعالجة البصرية، وزيادة قدرته على مخاطبة الجمهور بلغات متعددة، بما يعزز انتشار المحتوى المصري ويجعله أكثر قدرة على التفاعل مع تساؤلات العصر.

ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين سرعة الإنتاج وجودة المحتوى، وبين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على المرجعية العلمية والشرعية، فضلًا عن تقديم خطاب ديني قادر على المنافسة في البيئة الرقمية ومواجهة التطرف والمعلومات المضللة.

وبذلك، لا يقتصر الرهان على إنتاج 3 آلاف فيديو شهريًا، وإنما يمتد إلى بناء نموذج جديد لصناعة المحتوى الديني، يجمع بين الكفاءة التكنولوجية والمسؤولية الفكرية، ويستثمر طاقات الشباب المصري في تطوير أدوات التواصل مع المجتمع والعالم.