وزير المالية: القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات.. وتحفيز الاستثمار يتصدر أولويات الدولة
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن تحفيز الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية يأتي على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة الحالية، في إطار توجه يستهدف بناء شراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
جاء ذلك خلال لقاء الوزير مع رئيس وأعضاء الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، حيث تناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بمناخ الاستثمار، والسياسات المالية والضريبية، وآليات تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، إلى جانب مناقشة سبل التعاون بين الحكومة ومجتمع المستثمرين للتعامل مع التحديات الاقتصادية وتوفير بيئة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال.
القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات
وأوضح وزير المالية أن القطاع الخاص أثبت تجاوبًا سريعًا وقويًا مع الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الدولة، وهو ما انعكس على زيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، حيث استحوذ على نحو 65% من الاستثمارات.
وأشار كجوك إلى أن هذه المؤشرات تعكس أهمية استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، والعمل على توفير المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص، مؤكدًا أن الحكومة جادة في تبني أي مبادرة من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودفع معدلات النمو، بما ينعكس إيجابيًا على حجم الإنتاج والتشغيل وجذب الاستثمارات الجديدة.
وشدد الوزير على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون والتنسيق المستمر مع مجتمع الأعمال، والاستماع إلى رؤى المستثمرين ومقترحاتهم، باعتبارهم شركاء أساسيين في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
سياسات مالية متوازنة تجمع بين الانضباط وتحفيز النشاط الاقتصادي
وأكد أحمد كجوك أن السياسات المالية التي تتبناها وزارة المالية تقوم على تحقيق التوازن بين الانضباط والاستقرار المالي من ناحية، وتشجيع النشاط الاقتصادي وتوفير الحوافز المناسبة للمستثمرين من ناحية أخرى.
وأوضح أن الحفاظ على تحقيق الفوائض المالية يمثل أحد المحاور المهمة لدعم المسار النزولي للدين العام والعجز، بما يمنح الدولة مساحة مالية أكبر وقدرة أفضل على توجيه الإنفاق نحو القطاعات الاجتماعية والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار المالي لا يعني إبطاء النشاط الاقتصادي، وإنما يستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات، مع توفير مناخ مناسب لنمو الاستثمارات وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.
وزير المالية: التسهيلات الضريبية مستمرة ولن نتراجع عن مسار التبسيط
وفيما يتعلق بالسياسات الضريبية، أكد وزير المالية أن حزمة التسهيلات الضريبية حققت نجاحًا ملموسًا لأنها جاءت استجابة لمطالب ومقترحات المجتمع الضريبي نفسه، مشددًا على استمرار الوزارة في هذا المسار خلال الفترة المقبلة.
وقال كجوك إن الوزارة ستواصل العمل على تبسيط الإجراءات الضريبية وتقديم المزيد من أوجه المساندة للممولين، بما يسهم في بناء علاقة قائمة على الثقة والتعاون بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال، بدلًا من الاعتماد على الإجراءات المعقدة التي قد تعوق النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن توسيع القاعدة الضريبية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الضريبية الحالية، حيث يساعد على تحقيق إيرادات مستدامة للدولة، دون تحميل المستثمرين والمواطنين أعباء إضافية غير ضرورية.
نمو استثنائي في الإيرادات الضريبية دون زيادة أسعار الضرائب
وكشف وزير المالية أن الإيرادات الضريبية سجلت معدلات نمو مرتفعة واستثنائية خلال العامين الماضيين، وذلك بالتزامن مع العمل على توسيع القاعدة الضريبية، دون إجراء أي تعديل على سعر الضريبة.
وأوضح أن هذه النتائج تعكس أهمية تحسين كفاءة المنظومة الضريبية، وضم المزيد من الأنشطة إلى الاقتصاد الرسمي، وتيسير الإجراءات أمام الممولين، بما يحقق العدالة الضريبية ويضمن استدامة موارد الدولة.
وأكد أن الهدف ليس زيادة الأعباء على الممولين الملتزمين، وإنما توسيع قاعدة المجتمع الضريبي وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح المستثمرين، بما يدعم استمرار النشاط الاقتصادي ويعزز الثقة في السياسات المالية.
تطبيق إلكتروني جديد لتبسيط خدمات الضرائب العقارية
وفي إطار جهود التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، أشار أحمد كجوك إلى أن فكرة إطلاق تطبيق إلكتروني للضرائب العقارية عبر الهاتف المحمول تستهدف تبسيط وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن التوسع في تقديم الخدمات الرقمية يأتي ضمن توجه مستمر لتسهيل تعامل المواطنين مع المصالح الحكومية، وتقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز المعاملات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وأكد الوزير أن تطوير الخدمات الإلكترونية يمثل مسارًا مستمرًا ستعمل الوزارة على استكماله خلال الفترة المقبلة، بما يواكب التطورات التكنولوجية ويسهم في تحسين تجربة المواطنين مع المنظومة الضريبية.
الجمعية المصرية للاستثمار المباشر: جهود وزير المالية تعزز الثقة مع المستثمرين
من جانبه، أعرب أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، عن تقديره لجهود وزير المالية في تهيئة بيئة أعمال محفزة، تسهم في تعزيز الثقة والشراكة بين الحكومة والمستثمرين.
وأكد أهمية استمرار التواصل المباشر مع الجهات الحكومية، والعمل على تشكيل مجموعات عمل مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة ومجتمع الاستثمار، بهدف الوقوف على التحديات التي تواجه المستثمرين، ومناقشة الحلول العملية والتشريعية التي من شأنها تحسين مناخ الاستثمار.
وأوضح أن وجود قنوات تواصل فعالة بين الحكومة والقطاع الخاص يساعد على سرعة التعامل مع المشكلات، ويمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا بشأن السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشجع على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع المشروعات القائمة.
صناديق الاستثمار العقاري فرصة لتعزيز البورصة المصرية
وأشار رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر إلى أهمية تحفيز صناديق الاستثمار العقاري، باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على تعزيز مكانة البورصة المصرية، وتنويع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين.
وأضاف أن توفير البيئة المناسبة لهذه الصناديق من شأنه جذب المزيد من رؤوس الأموال المؤسسية والدولية طويلة الأجل، بما يسهم في زيادة عمق السوق المالية المصرية ورفع قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
الحوافز الاقتصادية مفتاح جذب صناديق التقاعد العالمية
وشدد أيمن سليمان على أن الحوافز المالية والاقتصادية تمثل ركيزة أساسية لجذب صناديق التقاعد العالمية، التي تبحث عن أسواق تتمتع بالاستقرار والوضوح التشريعي وتوفر فرصًا استثمارية طويلة الأجل.
وأكد أن تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام هذه المؤسسات يتطلب استمرار تطوير السياسات الاقتصادية والمالية، وتوفير آليات استثمار متنوعة، إلى جانب تعزيز الثقة في مناخ الأعمال.
شراكة الحكومة والقطاع الخاص ركيزة النمو خلال المرحلة المقبلة
ويعكس اللقاء توجهًا نحو تعزيز الحوار بين وزارة المالية ومؤسسات الاستثمار، بما يفتح المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية، ويؤكد أهمية التكامل بين الإصلاح المالي وتحفيز الاستثمار.
كما تبرز الملفات التي جرى تناولها أهمية مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وتحفيز الأدوات الاستثمارية الجديدة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال وتوفير فرص عمل وزيادة الإنتاج.
وتظل قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وتوفير الحوافز الاستثمارية أحد العوامل الرئيسية في تعزيز ثقة المستثمرين، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات حقيقية تسهم في دفع عجلة النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين.







