دراسة جديدة تكشف عن العامل الأهم لازدهار الصحة النفسية لطلاب الجامعات
أصبحت التحديات المتعلقة بـ الصحة النفسية بين الشباب مصدر قلق متزايد بالنسبة للصحة العامة، فلم تكن ممارسة الرياضة، أو حتى الحصول على قسط كافٍ من النوم، هي العوامل الأكثر ارتباطًا بسلامة طلاب الجامعات وازدهارهم.
فقد توصلت دراسة أجريتها عام 2026 -بمشاركة طلابي- وشملت قرابة 80 ألف طالب، إلى أن قضاء الوقت وجهًا لوجه مع الأصدقاء وغيرهم من الأشخاص هو المؤشر الأقوى على صحتهم النفسية.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها في ظل تراجع الوقت الذي يقضيه الشباب معًا بشكل مباشر، مقابل تزايد الوقت الذي يمضونه في التواصل عبر الشاشات.
فبين عامي 2010 و2022، انخفضت نسبة طلاب السنة النهائية في المدارس الثانوية الأمريكية الذين أفادوا بأنهم يلتقون بأصدقائهم وجهًا لوجه بشكل يومي تقريبًا، من 44% إلى 32%.
وفي ظل هذه المعطيات، باتت تحديات الصحة النفسية التي يواجهها الشباب تشكل مصدر قلق متزايدًا للصحة العامة؛ إذ لا يزال الانتحار السبب الثاني للوفاة بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا.
وفي ظل هذا الوضع، ابتكر فريق من الباحثين مجموعة من المقاييس لتحديد مستوى الرفاه النفسي، حيث قام الفريق بتحليل استجابات 79،246 طالبًا جامعيًا من مختلف أنحاء الولايات المتحدة وكندا، وقد فحصنا 51 جانبًا من جوانب حياة الطلاب، بما في ذلك تعاطيهم للمواد المختلفة، وما قد يتعرضون له من تمييز، والضغوط المالية، ومشكلات النوم، والتحديات المتعلقة بالعلاقات.
وقد بحث العلماء في كيفية قضاء الطلاب لأوقات فراغهم؛ سواء كان ذلك من خلال ممارسة الرياضة، أو الدراسة، أو التفاعل الاجتماعي، أو التأمل، أو لعب ألعاب الفيديو، أو تصفح منصات التواصل الاجتماعي.
وقد استخدمنا أساليب إحصائية أتاحت لنا مقارنة عشرات العوامل المؤثرة المحتملة على رفاه الطلاب في آن واحد، مما ساعدنا في تحديد العوامل الأكثر ارتباطًا بازدهارهم. من بين عشرات العوامل التي فحصناها، برزت ستة عوامل باعتبارها الأكثر أهمية وتأثيرًا.
قضاء الوقت مع الآخرين يؤتي ثماره
كان العامل الأقوى المرتبط بازدهار الطلاب بسيطًا بشكل لافت: قضاء الوقت مع الآخرين. فالطلاب الذين خصصوا ساعات أطول للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء، أو الانخراط في المنظمات الطلابية، أو المشاركة في الفعاليات الثقافية، كانوا أكثر ميلًا للإبلاغ عن شعور عام بالرفاه.
أما العامل الثاني من حيث الأهمية فقد كان مفاجئًا؛ إذ تبين أن الطلاب الذين يقضون وقتًا أطول في الوفاء بالتزاماتهم —سواء كانت أعمالًا مأجورة أو مسؤوليات عائلية غير مأجورة— كانوا أيضًا أكثر شعورًا بالرفاه.
وفي حين أن سوء استخدام المواد، وقضاء فترات طويلة أمام الشاشات بشكل سلبي، ومشكلات النوم، كلها عوامل تؤثر سلبًا على الرفاه، إلا أنها لم تكن الضرر الأكبر. فقد تبين أن الصعوبات في إدارة العلاقات الشخصية —بما في ذلك المشكلات مع الأصدقاء، أو الشركاء العاطفيين، أو زملاء السكن— هي الأكثر تأثيرًا بشكل سلبي.
إن تكوين الصداقات، والحفاظ على علاقات صحية، والتعامل مع النزاعات، أمور تتطلب ممارسة؛ غير أن جزءًا من الوقت المخصص لهذه الممارسات بات اليوم يُستنزف في التواصل عبر الشاشات.
ومن اللافت أن العوامل التي تسهم في ازدهار الطلاب كانت متشابهة سواء لدى أولئك الذين شُخِّصوا بحالات القلق أو الاكتئاب، أو أولئك الذين لم يُشخَّصوا بذلك، وهذا يشير إلى أن هذه التجارب اليومية قد تكون ذات أهمية بالغة عبر طيف واسع من حالات الصحة النفسية.