رئيس التحرير
خالد مهران

أزمة صناعة أم عنصرية ضد المرأة؟.. أسباب فشل البطولة النسائية فى السينما

النبأ

فتحت تصريحات السيناريست مدحت العدل خلال ندوة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر» ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي باب النقاش حول موقف المجتمع من المرأة وتأثيره على حضورها في السينما بعدما وصف المجتمع بأنه «سلفي ضد المرأة والسينما والفن».

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤل حول حقيقة غياب البطولة النسائية عن السينما المصرية في ظل استمرار تقديم أفلام تتصدر بطولتها نجمات لكنها لا تحقق النجاح المطلوب في شباك التذاكر؛ وهو ما يطرح سؤالا آخر حول أسباب الفشل التجاري لهذه الأعمال ومدى ارتباطه بنظرة الجمهور إلى البطولة النسائية.

تاريخ من نجمات الشباك

عرفت السينما المصرية نجمات تصدرن البطولة وحققن حضورا جماهيريا من بينهن ليلى علوي وإلهام شاهين ونبيلة عبيد ونادية الجندي ويسرا، وصولا إلى مي عز الدين وياسمين عبد العزيز.

لكن هذا الحضور لم يمنع تعثر بعض التجارب الحديثة في شباك التذاكر، وهو ما أعاد التساؤلات حول أسباب تراجع الإيرادات في عدد من الأفلام التي تتصدر بطولتها نجمات.

أفلام نسائية لم تحقق إيرادات مرتفعة

تكشف إيرادات عدد من الأفلام التي عُرضت خلال السنوات الأخيرة عن تعثر أغلب تجارب البطولة النسائية تجاريًا رغم تصدر نجمات معروفات لهذه الأعمال.

ففي عام 2024 حقق فيلم «الملكة» بطولة هالة صدقي نحو 460 ألف جنيه وغادر دور العرض بعد 15 يومًا، بينما سجل فيلم «تاني تاني» بطولة غادة عبد الرازق نحو 586 ألف جنيه قبل سحبه بعد 21 يومًا.

كما بلغت إيرادات فيلم «ليلة العيد» بطولة يسرا نحو 636 ألف جنيه قبل سحبه بعد 18 يومًا من العرض، فيما حقق فيلم «مقسوم» بطولة ليلى علوي نحو 1.75 مليون جنيه وغادر دور العرض بعد 22 يومًا وفقًا للأرقام المنشورة عن إيرادات هذه الأفلام.

ورغم هذه النتائج لا تزال النجمات يتصدرن أفلاما جديدة، إذ قدمت نيللي كريم خلال عامي 2025 و2026 ثلاثة أفلام من بطولتها هي «هابي بيرث داي» و«القصص» و«جوازة ولا جنازة».

الكتابة كلمة السر

وفي هذا السياق، قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد، إن أزمة البطولة النسائية في السينما لا تتعلق بغياب النجمات وإنما بضعف الأفكار وسوء توظيفهن باعتبارها جزءًا من أزمة صناعة السينما التي نعاني منها مستشهدًا بتاريخ نجمات مثل نادية الجندي وإلهام شاهين وليلى علوي وومنة شلبي.

وأوضح «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن السينما قديما كانت تطرح قضايا مختلفة تهم الرأي العام من خلال حكايات تجذب الجمهور وكانت قصص الحب والخيانة جزءا من أحداثها، كما ظهرت موضوعات ببطولات نسائية مشتركة مثل «يا دنيا يا غرامي» بطولة ليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي، و«بنتين من مصر» لزينة وصبا مبارك، مؤكدا أن اختيار الموضوعات المناسبة هو الأساس.

وأضاف أن البطولة المشتركة وتصدر اسم السوبر ستار للأفيش ليسا جديدين على السينما المصرية، مستشهدا بأعمال عادل إمام ويسرا وسلسلة «بخيت وعديلة» التي شاركته بطولتها شيرين، وحديثا «كيرة والجن» الذي جمع كريم عبد العزيز وأحمد عز وثنائية أحمد السقا ومنى زكي، ومشاركة منة شلبي لهما في «عن  العشق والهوى».

وأكد أن البطولة لا تقتصر على تصدر الأفيش في ظل تغيرات الصناعة وأذواق الجمهور وزيادة أعداد النجوم والنجمات.

وانتقد «سعد» تصريحات الدكتور مدحت العدل قائلا: «مدحت العدل مش مجرد مؤلف وكاتب ده صاحب أعمال تاريخية وأفكار وقضايا وهو من أكبر العائلات في صناعة السينما والدراما لكن بقول كلمة واحدة في تاريخه لأنه للأسف بقا مفيش حاضر ليه وأصبح متفرغ فقط للتصريحات المنفلتة».

وتساءل موجها حديثه إليه: «قدمت إيه للسينما في الفترة الأخيرة؟ أين أعمالك التي تقدم من خلالها بطلة نسائية؟ دي شغلتك ومهمتك الرئيسية مستني مين يقوم بيها وأنت متفرغ للشكوى والتنظير؟».

وأشار إلى نجاح نجمات دراميا مثل نيللي كريم في «100 وش» و«بنت اسمها ذات» ومي عمر في أعمالها الأخيرة، مؤكدا أن النجاح التلفزيوني لا يضمن النجاح السينمائي لاختلاف معايير كل منهما مستشهدا بأحمد العوضي ومحمد رمضان، قائلا إنهما «بينجحوا دراما ويفشلوا في السينما».

وشدد على أن إخفاق بعض أفلام البطولة النسائية لا يعني وجود عنصرية ضد النجمات بل يرتبط بضعف الكتابة وسوء توظيف الفنانات.

واستشهد بفيلم «المغتصبون» لليلى علوي وأفلام نادية الجندي التي صنعت لها وأسهمت في صناعة نجوميتها، مؤكدا أن البطولة النسائية تحتاج إلى موضوعات غير تقليدية تجذب الجمهور بعيدًا عن القصص المتكررة وأن «الطبخة هي البطل الأول».

وأكد أن البطولة النسائية لا تعني تقديم مشاهد ساخنة لجذب الجمهور لأن المجتمع المصري لن يتقبل الاعتماد عليها وسيلة لصناعة النجومية، مضيفا أن من يريد تقديم هذا النوع من المحتوى يمكنه التوجه به إلى خارج البلاد أو إلى التطبيقات والمنصات التي تعرضه.

واختتم بالتأكيد على أن الأزمة تكمن في صناعة عمل مناسب للنجمة، مستشهدا بيسرا التي لم ينجح الصناع في تقديم أفلام مناسبة لها تتصدر بطولتها وتحقق نجاحا يتناسب مع تاريخها واسمها، مشددا على أن صناعة الفنون كلها تحتاج إلى «سوفت وير» جديد.

أزمة صناعة

وطرح الناقد الفني عماد يسري، تساؤلا حول الوجوه الجديدة في الدراما والسينما التي تصلح لتصدر البطولة في الوقت الحالي وتحديدا من تصلح لأن تكون نجمة شباك سينمائي.

وأوضح «يسري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن نجمة الشباك ليست مخصصة لفئة معينة من الجمهور، قائلا: «مينفعش نقول منى زكي نجمة شباك لفئة معينة من المجتمع، نجمة الشباك مصطلح لكل فئات المجتمع اللي بتقبل على الفيلم وبتشاهده وبتكون دور العرض مزدحمة في انتظار الفيلم نجمة الشباك ليها مواصفات خاصة ومش موجودة للأسف».

وتابع أن نجمة الدراما التلفزيونية لها مواصفات مختلفة أيضًا، موضحا أن نيللي كريم لم تعد تحقق المسلسلات التي تقدمها القوة نفسها التي كانت عليها في السابق بينما بدأت ريهام حجاج تتصدر المشهد إلى جانب ريهام عبد الغفور.

واختتم حديثه قائلا: «إحنا بنفتقد لصناعة النجم للأسف معندناش حد موجود يصنع نجم أو يساعد في صناعة نجم نفتقد لرمسيس نجيب اللي قدم لنا بشكل مختلف لبنى عبد العزيز ونجلاء فتحي وقدم لنا نجوم فإحنا نفتقد حاليا ده».

تراجع الإنتاج السينمائي

ومن بين أسباب تراجع البطولة النسائية في السينما المصرية أوضح الناقد الدرامي والمخرج المسرحي الدكتور محمد حسن، أن الأزمة ترتبط بتراجع الإنتاج السينمائي وتغير طبيعة الجمهور واهتماماته مؤكدا أن ياسمين عبد العزيز هي النجمة السوبر الوحيدة حاليا القادرة على حمل فيلم وتحقيق إيرادات كبيرة.

وقال «حسن» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- إن السينما المصرية كانت في ستينيات القرن الماضي مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة بعد القطن وكانت أفلامها تعرض في العالم العربي وآسيا وأمريكا بينما لا يتجاوز الإنتاج حاليًا نحو 11 إلى 14 فيلمًا سنويًا.

وأشار إلى تأثر السينما بالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مستشهدا برسالة الدكتوراه للدكتورة درية شرف الدين بعنوان «تأثير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية على السينما المصرية في فترة الانفتاح».

وأشار «حسن» إلى أن سعاد حسني كانت استثناء في تاريخ البطولة النسائية رغم أن أفلاما لها مثل «المتوحشة» و«شفيقة ومتولي» لم تحقق الإيرادات المتوقعة رغم قيمتها الفنية والإنسانية.

ولفت إلى أن جمهور السينما حاليًا يغلب عليه الشباب والمراهقون الذين يعتمدون على أسرهم في شراء التذاكر أو ما وصفه بـ«بابي ومامي»، موضحا أن الفئة العمرية بين 15 و16 عامًا تبحث عن الأكشن والضرب والضحك ولا تنجذب بالضرورة إلى نجمات تجاوزن الأربعين مثل منة شلبي ومنى زكي ودينا الشربيني لأنهن بالنسبة لهم في سن الأمهات، مستثنيا ياسمين عبد العزيز لما تتمتع به من حضور كوميدي جماهيري.

واختتم بالتأكيد أن عودة الأسر ومحبي السينما إلى دور العرض بعيدًا عن اسم البطل تتطلب تقديم أفلام جيدة ذات موضوعات قوية تجذب الجمهور.