رئيس التحرير
خالد مهران

شوقي علام: حفظ القرآن لا يؤهل صاحبه للإفتاء.. و«لا أعلم» تكاد تختفي

مفتي الجمهورية السابق
مفتي الجمهورية السابق

كد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الإفتاء مسؤولية شرعية عظيمة تتطلب العلم والتثبت والتأني قبل إصدار الأحكام، محذرًا من التسرع في الفتوى أو التصدي لها دون امتلاك التأهيل العلمي الكافي.

وأوضح شوقي علام، أن الاعتراف بعدم العلم أصبح أمرًا يحرج البعض عند سؤالهم عن مسألة شرعية، مشيرًا إلى أن عبارة «لا أعلم» تكاد تختفي من قاموس الإفتاء، رغم أنها تعبر عن التواضع العلمي وإدراك خطورة المسؤولية.

شوقي علام يستشهد بموقف الإمام مالك من الفتوى

واستشهد مفتي الديار المصرية السابق بما يُروى عن الإمام مالك بن أنس، حين سُئل عن 40 مسألة، فأجاب عن أربع منها، وقال «لا أعلم» في 36 مسألة أخرى، في نموذج يعكس أهمية التثبت وعدم الإجابة عن المسائل التي لا يحيط المفتي بعلمها.

وأشار إلى موقف آخر يُروى عن الإمام مالك، عندما تردد في الإجابة عن مسألة استصغرها السائل، الذي استغرب عدم رده ووصفها بالسهلة، فجاء موقف الإمام ليؤكد أن المسائل الشرعية لا ينبغي الاستهانة بها، وأن المفتي مطالب بالتمهل وطلب الحكم الذي يوافق مراد الله سبحانه وتعالى.

حفظ القرآن لا يعني التأهل لإصدار الفتاوى

وحذر شوقي علام من الجرأة على الفتوى دون امتلاك الأدوات العلمية اللازمة، مؤكدًا أن حفظ القرآن الكريم وحده لا يجعل صاحبه مؤهلًا للحكم بالتحريم أو التحليل، ما لم يمتلك المعرفة الفقهية وأصول الاستنباط التي تمكنه من فهم النصوص وإدراك دلالاتها.

وشدد على ضرورة التمييز بين فضل حفظ القرآن الكريم ومكانة أهله، وبين التأهيل العلمي المطلوب للتصدي للإفتاء، باعتباره مسؤولية تحتاج إلى دراسة وتخصص ومعرفة بأحكام الشريعة.

شوقي علام يوضح أهمية حفظ القرآن والمتون العلمية

وفي سياق آخر، أكد مفتي الديار المصرية السابق أن الاهتمام بتحفيظ الأطفال والكبار القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضرًا منذ القدم، موضحًا أن الكتاتيب التقليدية لم تكن تقتصر على تحفيظ القرآن، بل اهتمت أيضًا بحفظ نصوص مختارة في علوم مختلفة، من بينها النحو والفقه.

وأضاف أن حفظ هذه المتون في الصغر يساعد الإنسان على استدعائها والاستفادة منها عندما يكبر وينضج عقله ويتسع فهمه.

وأشار إلى أن حفظ القرآن الكريم عبادة يؤجر عليها المسلم، كما أن الوالدين ينالان أجرًا بسبب حرصهما على تحفيظ أبنائهما كتاب الله، وما يرجوانه من ثواب ونور في الآخرة.