رئيس التحرير
خالد مهران

لماذا ذُكر يوم الجمعة والسبت في القرآن بالاسم؟.. الشعراوي يوضح السر

الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي

تناول الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، رحمه الله، دلالة ذكر يومي الجمعة والسبت بالاسم في القرآن الكريم، موضحًا الفرق بين تسميتهما وتسميات بقية أيام الأسبوع، كما تناول قصة أصحاب السبت وما تحمله من دروس حول الالتزام بأوامر الله وعدم التحايل عليها.

الشعراوي يوضح سر تسمية يوم الجمعة

وأوضح الشعراوي أن أيام الأسبوع سبعة، لكن خمسة منها تُعرف بأسماء مرتبطة بالأعداد، وهي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، بينما يحمل يوما الجمعة والسبت اسمين مختلفين.

وأشار إلى أن يوم الجمعة له مكانة خاصة لدى المسلمين، فهو عيدهم الأسبوعي الذي يجتمعون فيه لأداء صلاة الجمعة، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الجمعة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ».

وأضاف أن الآيات توضح التوازن بين العبادة والعمل؛ إذ يأمر الله بالسعي إلى الصلاة عند النداء لها، ثم يبيح للمسلمين الانتشار في الأرض وابتغاء الرزق بعد انتهائها، وفقًا لقوله تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ».

لماذا سُمي يوم السبت بهذا الاسم؟

وتناول الشعراوي دلالة اسم السبت، موضحًا أن الكلمة ترتبط في اللغة بمعاني الانقطاع والسكون والفراغ من العمل، كما في كلمة «سبات» التي تشير إلى الراحة والسكون.

وربط الشعراوي ذلك بقصة خلق السماوات والأرض في ستة أيام، مستشهدًا بقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ»، موضحًا أن قصة السبت ارتبطت كذلك بتشريع يوم للراحة لبني إسرائيل، ثم ابتلائهم بما نُهوا عنه في هذا اليوم.

قصة أصحاب السبت في القرآن الكريم

واستشهد الشعراوي بقصة أصحاب السبت، التي وردت في القرآن الكريم، موضحًا أن الله ابتلى قومًا كانوا يعملون في صيد الأسماك، فجعل الحيتان تظهر بكثرة يوم السبت، بينما لا تأتيهم على النحو نفسه في بقية الأيام.

وجاء في سورة الأعراف قوله تعالى: «وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ».

وأوضح أن بعضهم لجأ إلى الحيل للحصول على الأسماك، من خلال وضعها في أحواض ومصائد خلال يوم السبت ثم صيدها في اليوم التالي، في محاولة للالتفاف على النهي عن العمل والصيد في ذلك اليوم.

وأكد الشعراوي أن العبرة من القصة تتمثل في أن الالتزام بأوامر الله لا يكون بالامتناع الظاهري عن المخالفة مع التحايل على مضمون الأمر، بل باحترام حدوده وعدم الالتفاف عليها.

تفسير الشعراوي لقوله تعالى: «كونوا قردة خاسئين»

وتطرق الشعراوي إلى قوله تعالى في سورة البقرة: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ»، موضحًا أن الآية تتناول عقوبة الذين تجاوزوا حدود الله وتحايلوا على أوامره.

وأشار إلى أن القصة تحمل تحذيرًا من التعامل مع الأحكام الإلهية باعتبارها أوامر يمكن الالتفاف عليها بالحيل، مؤكدًا أن العبرة تتجاوز مجرد الامتناع عن الفعل إلى الالتزام الحقيقي بمقصود الأمر.

وتبرز قصة أصحاب السبت، وفق هذا التفسير، أهمية الجمع بين أداء العبادات والالتزام بتعاليم الدين في شؤون الحياة، وعدم اتخاذ التحايل وسيلة لتجاوز ما أمر الله به أو نهى عنه.