رئيس التحرير
خالد مهران

إجراءات أمنية غير مسبوقة.. كيف يتحول محيط البيت الأبيض إلى حصن في عهد ترامب؟

النبأ

تتسارع الإجراءات الأمنية المحيطة بالبيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع توسع نطاق المناطق العازلة وإقامة منشآت جديدة ونشر قوات الحرس الوطني، إلى جانب إجراءات تستند إليها الإدارة تحت مظلة الأمن القومي، ما يغير ملامح العاصمة واشنطن والمناطق المحيطة بالمقر الرئاسي.

وتشير شبكة CNN إلى أن التحركات الحالية تثير تساؤلات بشأن دوافعها، بين مخاوف أمنية حقيقية من هجمات أو تهديدات محتملة، وبين استخدام مبررات الأمن القومي لتوفير غطاء لمشروعات تنفق عليها أموال عامة وتحظى باهتمام من ترامب.

الأمن القومي يعيد رسم محيط البيت الأبيض

أصبح الأمن القومي مبررًا واسعًا تعتمد عليه إدارة ترامب في عدد من السياسات والإجراءات، إذ استندت إليه في ملفات تتعلق بالرسوم الجمركية وعمليات الترحيل، وكذلك الهجمات خارج نطاق القضاء على قوارب تقول الإدارة إنها مرتبطة بتهريب المخدرات، إلى جانب طموحات توسعية أخرى.

ومع استمرار هذه المقاربة، امتدت الإجراءات الأمنية إلى محيط البيت الأبيض، ليتحول تدريجيًا إلى منطقة محاطة بإجراءات حماية وحواجز ومساحات عازلة.

مشروع قاعة الاحتفالات يتحول إلى منشأة عسكرية

وتغيرت طبيعة مشروع قاعة الاحتفالات التابعة لترامب، بعدما لم يعد يقتصر على إنشاء قاعة للمناسبات، بل أصبح يتضمن منشأة عسكرية كبيرة تحت الأرض.

واستندت الجهات المعنية إلى متطلبات أمنية لتبرير طلب تخصيص نحو 400 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب للمشروع، رغم تعهد سابق من ترامب بأن تمويل القاعة سيكون من مصادر خاصة.

مليارات إضافية لانتشار الحرس الوطني

وفي العاصمة واشنطن، جرى تمديد فترة انتشار قوات الحرس الوطني حتى نهاية ولاية ترامب، وهو ما تتوقع وزارة الدفاع أن يكلف نحو 1.4 مليار دولار إضافية، فضلًا عن مئات الملايين التي أنفقت بالفعل على عملية الانتشار.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة من الإجراءات التي عززت الوجود الأمني في شوارع العاصمة والمناطق المحيطة بالمقر الرئاسي.

قوس النصر يتحول إلى نقطة أمنية

وبحسب منشور للرئيس ترامب، من المقرر أن يؤدي "قوس النصر" أكثر من وظيفة، إذ يمكن استخدامه موقعًا للقناصة ومخزنًا للأسلحة وقاعدة للطائرات المسيرة.

وتضيف هذه الاستخدامات بعدًا أمنيًا إلى المشروع، في إطار الإجراءات التي تعيد تشكيل المساحات المحيطة بالبيت الأبيض وتزيد من طابعها الأمني.

قيود على الصحفيين بدعوى حماية الأمن القومي

وامتدت الإجراءات إلى وسائل الإعلام، حيث تدافع وزارة العدل عن قرار ترامب منع مراسلين من شبكتي CNN وMSNBC وموقع Politico من دخول البيت الأبيض.

وقدمت الوزارة أمام المحكمة مبررات تستند إلى الأمن القومي، مشيرة إلى أن التقارير الصحفية المتعلقة بمشروع قاعة الاحتفالات والحرب على إيران يمكن أن تمثل خطرًا على الأمن القومي.

ويعد البيت الأبيض بالفعل من أكثر المواقع تأمينًا في العالم، إذ يضم منذ أربعينيات القرن الماضي ملجأ للحماية من الإشعاع النووي ومركز قيادة.

إغلاقات وأسوار تعزز المنطقة العازلة

وبالتوازي مع المشروعات الأمنية، توسعت المنطقة العازلة المحيطة بالبيت الأبيض، إذ أغلقت ساحة "إليبس" الواقعة جنوب المبنى منذ إقامة مباراة UFC خلال الصيف.

ويبدو أن الإغلاق يرتبط بإعادة زراعة العشب الذي تعرض للتضرر، إلى جانب إنشاء مهبط للمروحيات.

كما أُغلق جزء كبير من منطقة "ناشيونال مول" حتى عام 2027 بسبب أعمال صيانة للعشب والأشجار.

وفي الجهة الشمالية من البيت الأبيض، أُحيطت ساحة "لافاييت" بسياج بسبب أعمال إصلاح النافورة، بينما أبقى جهاز الخدمة السرية المنطقة مغلقة بالتزامن مع طرح خطط لإقامة سياج دائم حول الحديقة.

ويعارض المدافعون عن حرية التعبير هذه الخطط، مشددين على أهمية بقاء الساحة مساحة مفتوحة للتجمعات والاحتجاجات.