إحالة مسؤولين سابقين بـ«البريد للاستثمار» للجنايات في قضية مخصصات مالية بـ18.5 مليون جنيه
أمرت النيابة العامة بإحالة مسؤولين سابقين بشركة البريد للاستثمار إلى محكمة الجنايات، على خلفية تحقيقات تتعلق بمخصصات ومزايا مالية قالت التحقيقات إنها صُرفت بالمخالفة لما سبق أن حدده مجلس إدارة الشركة، وما ترتب على ذلك من مبالغ مالية تجاوزت قيمتها 18 مليون جنيه، إلى جانب اتهامات مرتبطة بتزوير واستعمال محررات خاصة بإحدى الشركات التي تساهم الدولة في أموالها.
وتضمنت أوراق القضية أن أحد المتهمين، وكان يشغل منصبًا قياديًا غير تنفيذي بالشركة، اتُهم بتسهيل استيلاء المتهم الآخر، الذي كان يشغل منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، على مبالغ مالية بغير حق، من خلال إبرام عقد تضمن مخصصات ومزايا مالية قالت التحقيقات إنها تجاوزت ما سبق أن أقره مجلس إدارة الشركة.
عقد أثار ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات
حسب ما ورد بأوراق التحقيق، فإن جوهر القضية يدور حول عقد أُبرم بين المسؤولين السابقين، وتضمن راتبًا ومكافآت ومزايا مالية قالت النيابة إنها تختلف عن المخصصات التي سبق تحديدها بقرار مجلس إدارة الشركة.
وأشارت التحقيقات إلى أن العقد لم يُعرض، وفق ما انتهت إليه النيابة، على مجلس الإدارة قبل إبرامه، كما لم تثبت محاضر الاجتماعات اللاحقة عرضه والموافقة عليه بالصورة التي كانت تستلزمها إجراءات الشركة.
وكشفت الأوراق أن الجهاز المركزي للمحاسبات أثار ملاحظات بشأن اختلاف المخصصات الواردة بالعقد عن المخصصات المحددة بقرار مجلس الإدارة، وأن التحقيقات نسبت إلى المتهمين تقديم ردود ومستندات تضمنت بيانات اعتبرتها النيابة مخالفة للحقيقة، والاحتجاج بها أمام الجهات المختصة.
ملايين الجنيهات محل التحقيق
ووفق ما ورد في قائمة أدلة الثبوت، انتهت أعمال الفحص إلى أن إجمالي المخالفات المالية المرتبطة بالعقد بلغ نحو 18.59 مليون جنيه.
وشملت هذه القيمة فروقًا في الراتب الشهري، وما ترتب على ذلك من فروق في بعض المكافآت، إلى جانب فروق المكافأة الربع سنوية، وما وصفته التحقيقات بازدواج وتكرار صرف بعض المزايا المرتبطة بالأرباح، فضلًا عن تكاليف استخدام سيارة الشركة ومبالغ صرفت تحت بند المنح والمناسبات.
كما تضمنت الأوراق مبلغًا آخر يزيد على 1.4 مليون جنيه يتعلق ببند تعويض كان منصوصًا عليه في العقد عند فسخ التعاقد، إلا أن التحقيقات أشارت إلى أن هذا المبلغ لم يتم صرفه، وهو ما دفع النيابة إلى وصف الواقعة المتعلقة به بأنها شروع في الاستيلاء أوقف أثره لسبب خارج عن إرادة المتهمين، حسب ما جاء بأمر الإحالة.
راتب ومكافآت ومزايا محل الفحص
وأظهرت أعمال الفحص المحاسبي، حسب الأوراق، وجود فارق بين الراتب المحدد بالعقد والراتب الذي سبق أن حدده مجلس الإدارة، فضلًا عن فروق أخرى انعكست على بعض المكافآت.
كما تناولت التحقيقات المكافأة الربع سنوية، إذ قالت النيابة إن العقد تضمن نسبة تختلف عن النسبة الواردة في قرار مجلس الإدارة، وإن صرف تلك المكافأة بالتزامن مع توزيعات الأرباح أدى، وفق ما قررته الأدلة الواردة بالقضية، إلى ازدواج في الصرف عن الأرباح.
وتطرقت التحقيقات كذلك إلى استخدام سيارة الشركة في جميع التنقلات بدلًا من قصر استخدامها على أغراض العمل، وقدرت تكاليف ونفقات السيارة التي تحملتها الشركة بنحو 297 ألف جنيه.
كما رصدت الأوراق مبالغ صرفت تحت بند منح المناسبات والأعياد وبدء العام الدراسي، على الرغم من أن قرارات مجلس الإدارة، حسب ما ورد في التحقيقات، كانت تقصر هذه المزايا على العاملين بالشركة.
شهادات مسؤولي الشركة وأعضاء مجلس الإدارة
استندت النيابة في أدلة الثبوت إلى أقوال عدد من مسؤولي الشركة وأعضاء مجلس الإدارة السابقين والحاليين، إلى جانب مختصين ماليين وأعضاء لجنة فحص من الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأفادت مجموعة من الشهادات بأن مجلس الإدارة كان قد حدد المخصصات المالية الخاصة بالعضو المنتدب، وأن أي تعديل عليها كان يتطلب الرجوع إلى المجلس والحصول على موافقته.
كما تضمنت الشهادات أن العقد محل القضية لم يظهر في محاضر اجتماعات مجلس الإدارة خلال الفترات التي جرى فحصها، وأن أحد الاجتماعات اللاحقة لتاريخ تحرير العقد شهد تفويضًا جديدًا بإبرام التعاقد، وهو ما اعتبرته التحقيقات من القرائن الدالة على عدم عرض العقد السابق على المجلس قبل تحريره.
ردود على ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات
وأشارت التحقيقات إلى أن الشركة واجهت ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن العقد والمخصصات المالية، وأنه تم إعداد ردود على تلك الملاحظات.
وبحسب ما ورد في الأوراق، تضمنت الردود تفسيرًا لإبرام العقد باعتباره تجديدًا لتعاقد سابق، كما تضمنت ما اعتبرته النيابة قولًا بإحاطة مجلس الإدارة بالعقد في اجتماع لاحق.
إلا أن التحقيقات خلصت إلى أن محاضر الاجتماعات التي جرى فحصها لم تتضمن، وفق ما أثبتته النيابة، ما يؤيد عرض العقد والموافقة عليه بالصورة الواردة في تلك الردود.
تحويلات بنكية ومستندات مالية
وتضمنت قائمة أدلة الثبوت إفادات مالية وبنكية بشأن المبالغ التي جرى تحويلها إلى حسابات المسؤول السابق خلال فترة التعاقد.
وبحسب الأوراق، بلغ صافي إجمالي المبالغ المحولة إليه استنادًا إلى العقد أكثر من 31 مليون جنيه، شملت رواتب ومنحًا ومكافآت ربع سنوية ومكافآت استثنائية وتوزيعات أرباح، مع إرفاق بيانات تفصيلية بعمليات التحويل ومستندات طلبات التحويل وسندات الاستلام.
كما تضمنت التحقيقات بيانات صادرة عن عدد من البنوك بشأن عمليات تحويل مالي من حسابات الشركة إلى حسابات المتهم، مع بيان طبيعة كل تحويل وتاريخه وقيمته.
تقرير خبير أمام المحكمة الاقتصادية
وكشفت الأوراق أيضًا عن تقرير أعده خبير مالي في دعوى منظورة أمام المحكمة الاقتصادية، تناول مدى استحقاق المخصصات الواردة بالعقد محل القضية.
وانتهى التقرير، وفق ما نقلته النيابة، إلى عدم استحقاق المخصصات والمزايا الواردة بالعقد بالصورة التي جرى صرفها، باعتبار أنها جاءت مغايرة لما سبق أن حدده مجلس الإدارة.
كما خلص التقرير إلى تحديد مبالغ اعتبرها مستحقة للمسؤول السابق وفق قرارات مجلس الإدارة، واحتساب الفارق بين تلك المبالغ وإجمالي التحويلات المالية محل الفحص.
النيابة تسند اتهامات بالتسهيل والتزوير والاستعمال
وأسندت النيابة إلى المتهم الأول اتهامات بتسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة، إلى جانب الاشتراك في تزوير واستعمال محررات، بينما أسندت إلى المتهم الثاني اتهامات بالاستيلاء والشروع في الاستيلاء على أموال الشركة، مع ارتباط تلك الوقائع بجرائم التزوير والاستعمال حسب أمر الإحالة.
وأوضحت النيابة أن الجرائم المنسوبة إلى المتهمين ارتبطت فيما بينها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، مستندة في ذلك إلى العقد محل التحقيق والردود المقدمة إلى الجهاز المركزي للمحاسبات والمستندات المرتبطة بها.
إحالة القضية إلى محكمة الجنايات
وفي ختام التحقيقات، أمرت النيابة بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهما عن الاتهامات المسندة إليهما، مع استمرار حبس أحدهما وضبط وإحضار الآخر وحبسه على ذمة المحاكمة، وفق ما ورد بأمر الإحالة.







