إحالة محامٍ للجنايات بتهمة تزوير قرار منسوب لـ«الأموال العامة» والاستيلاء على أموال مواطن
قررت نيابة القاهرة الجديدة الكلية إحالة محامٍ، يبلغ من العمر 32 عامًا، إلى محكمة الجنايات المختصة، مع ضبطه وإحضاره وحبسه على ذمة القضية، على خلفية اتهامه بالاشتراك مع آخر مجهول في تزوير محرر رسمي منسوب صدوره إلى نيابة الأموال العامة العليا، واستعمال المحرر المزور، وتقليد خاتم شعار الجمهورية وإمضاء موظف عمومي، فضلًا عن اتهامه بالاستيلاء على مبالغ مالية من أحد المواطنين بطريق الاحتيال.
وجاء قرار الإحالة في القضية، بعد أن باشرت النيابة التحقيقات في الواقعة واستمعت إلى أقوال المجني عليه وعدد من الشهود، واطلعت على المحادثات والتحويلات المالية والتقارير الفنية والمستندات المقدمة ضمن أوراق القضية.
بداية الواقعة.. وعود بالعمل عبر «تليجرام»
حسب ما ورد في قائمة أدلة الثبوت، بدأت وقائع القضية عندما تلقى المجني عليه، وهو تاجر قطع غيار سيارات، رسائل عبر تطبيق التواصل الاجتماعي «تليجرام» من أشخاص لم يتمكن من تحديد هويتهم، قدموا له عروضًا للعمل كمندوب مبيعات لدى موقع «Amazon»، مع وعود بتحقيق أرباح مالية متزايدة حال قيامه بتحويل مبالغ مالية إليهم.
وأوضحت التحقيقات، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، أن المجني عليه استجاب لتلك الوعود وقام بتحويل مبالغ مالية إلى محافظ إلكترونية مرتبطة بأرقام هواتف محددة، قبل أن يكتشف لاحقًا تعرضه لواقعة استيلاء على أمواله، بلغت وفق أقواله نحو 245 ألف جنيه.
ظهور المحامي في المشهد
بعد تعرض المجني عليه لخسارة أمواله، لجأ إلى المتهم، الذي ورد بأمر الإحالة أنه كان محاميًا، وعرض عليه ما تعرض له من خسائر، فعاهده المتهم، حسب التحقيقات، على تحرير محضر لدى مباحث تكنولوجيا المعلومات بمدينة طنطا ضد المشكو في حقهم.
ووفقًا لأقوال المجني عليه المثبتة بقائمة أدلة الثبوت، طالبه المتهم بمبالغ مالية مقابل مباشرة الإجراءات والسعي في الدعوى، حيث قام المجني عليه بتحويل مبالغ مالية إليه عبر خدمات الدفع الإلكتروني، بلغ إجماليها 112 ألف جنيه.
وأضاف المجني عليه أنه بعد تحويل الأموال، امتنع المتهم عن إبلاغه بما آلت إليه الإجراءات، الأمر الذي دفعه إلى مطالبته بالكشف حقيقة ما تم اتخاذه من خطوات، قبل أن يتلقى لاحقًا، عبر تطبيق «واتساب»، صورة لقرار منسوب صدوره إلى نيابة الأموال العامة العليا.
قرار مزعوم باستعادة الأموال
حسب التحقيقات، تضمنت صورة القرار المنسوب إلى نيابة الأموال العامة العليا ما يفيد باستعادة الأموال التي سبق الاستيلاء عليها، مع إلزام المجني عليه بإجراءات ومبالغ مالية، وهو ما دفعه إلى التوجه إلى النيابة المختصة للاستفسار عن تنفيذ القرار.
إلا أن الموظف المختص بالنيابة، وفقًا لما ورد في أقوال أحد الشهود، اكتشف وجود شبهة في المحرر، وبالرجوع إلى دفاتر حصر الوارد وحصر التحقيقات تبين عدم وجود القضية والقرار بالبيانات الواردة بالمحرر محل الفحص.
كما تبين، حسب قائمة أدلة الثبوت، عدم وجود عضو نيابة يحمل الكنية المثبتة كتوقيع على القرار محل الواقعة ضمن بيانات أعضاء النيابة المختصين في الفترة المشار إليها.
النيابة تتهمه بالاشتراك في تزوير محرر رسمي
أسند أمر الإحالة إلى المتهم اتهامه بالاشتراك مع شخص مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي، تمثل في قرار منسوب صدوره إلى نيابة الأموال العامة العليا، وذلك من خلال تزويد الشخص المجهول بالبيانات المراد إثباتها على خلاف الحقيقة.
ووفقًا لما ورد في الأوراق، قام المجهول باصطناع المحرر على غرار المحررات الصحيحة الصادرة عن الجهة الحكومية، وأثبت به بيانات غير صحيحة، من بينها إلزام المجني عليه بأداء مبالغ مالية نظير إجراءات مرتبطة باسترداد الأموال التي سبق الاستيلاء عليها، إلى جانب بيانات أخرى تتعلق بالتقاضي والتعويض.
كما نسبت التحقيقات إلى المتهم استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله، من خلال تقديمه للمجني عليه والاحتجاج أمامه بصحته، بقصد حمله على الاعتقاد بصحة ما ورد به.
تقليد خاتم شعار الجمهورية وتوقيع منسوب لوكيل نيابة
وتضمن أمر الإحالة اتهامًا آخر للمتهم بالاشتراك مع مجهول في تقليد خاتم شعار الجمهورية الخاص بنيابة الأموال العامة العليا، فضلًا عن تقليد إمضاء موظف بإحدى الجهات الحكومية.
وبحسب الاتهام، قام المجهول باصطناع الخاتم على غرار القالب الصحيح واستعمله في مهر المحرر محل الاتهام، كما ذُيل المحرر بتوقيع منسوب إلى وكيل للنائب العام، رغم عدم تطابق البيانات مع سجلات أعضاء النيابة، وفق ما أثبتته التحقيقات.
شهادة مدير عام الإدارة الجنائية بالأموال العامة
استندت النيابة في أدلة الثبوت إلى أقوال مدير عام الإدارة الجنائية بنيابة الأموال العامة العليا، الذي قرر أن المجني عليه حضر إلى النيابة وقدم صورة ضوئية من القرار المنسوب إلى النيابة.
وأوضح الشاهد، وفقًا لما ورد في قائمة الأدلة، أنه بفحص بيانات القرار والرجوع إلى دفاتر الحصر تبين خلوها من القيد المشار إليه، كما تبين عدم وجود عضو نيابة يحمل ذات الكنية المثبتة كتوقيع على القرار محل الفحص.
وخلص الشاهد، حسب أقواله، إلى أن المحرر محل الواقعة جرى اصطناعه كليًا بما تضمنه من بيانات وأختام وتوقيع منسوب إلى نيابة الأموال العامة العليا.
التحريات: المحرر صُنع باستخدام حاسب وطابعة
كما تضمنت أوراق القضية أقوال ضابط بالإدارة العامة لمباحث القاهرة، إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، أفاد بأن تحرياته توصلت إلى صحة ما أثاره المجني عليه، وانتهت إلى أن المحرر محل الواقعة تم اصطناعه كليًا بما تضمنه من بيانات وأختام وتوقيع.
وأشارت التحريات، وفقًا لأمر الإحالة، إلى استخدام حاسب لوحي وطابعة كمبيوترية في إعداد المحرر، ثم الاحتجاج به أمام المجني عليه، مع استخدام شرائح هواتف محمولة في التواصل وإتمام الواقعة، حسب ما ورد بأوراق التحقيق.
فحص الهاتف يكشف محادثات وتحويلات مالية
ولم تقتصر أدلة القضية على أقوال الشهود والتحريات، إذ تضمنت قائمة أدلة الثبوت نتائج فحص عدد من الهواتف المحمولة وتطبيق «واتساب».
ووفق التقرير الفني المشار إليه في الأوراق، عُثر على محادثات تضمنت ما يفيد الإيهام بإمكانية استرداد الأموال التي سبق الاستيلاء عليها، إلى جانب طلب مبالغ مالية وتحويلها إلى محفظة إلكترونية مرتبطة بأحد أرقام الهواتف.
كما أثبتت التحقيقات وجود محادثات بين المجني عليه والمتهم عبر تطبيق «واتساب»، فضلًا عن ارتباط أحد الحسابات برقم هاتف ورد ضمن أوراق القضية، وسبق استخدامه في إرسال صورة القرار محل واقعة التزوير.
بيانات الاتصالات تكشف صلة بعض الأرقام بالواقعة
وأشارت قائمة أدلة الثبوت إلى كتب صادرة عن شركات الاتصالات بشأن بيانات بعض أرقام الهواتف المستخدمة في الواقعة.
كما تضمنت الأوراق بيانات عن رقم هاتف مقيد باسم والدة المتهم، وفقًا لما ورد في مستخرج بيانات الأحوال المدنية، إلى جانب رقم آخر مقيد باسم المتهم نفسه، وهي بيانات استخدمتها النيابة ضمن عناصر الاستدلال في القضية.
تقرير الطب الشرعي بشأن الخاتم
وأوضحت أوراق القضية أن الإدارة المركزية لشؤون أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي فحصت صورة بصمة الخاتم المنسوبة إلى خاتم شعار الجمهورية.
ووفق النتيجة المثبتة في قائمة أدلة الثبوت، لم تكن بصمة الخاتم واضحة بالقدر الذي يسمح بقراءة البيانات الإطارية أو الأرقام الكودية، الأمر الذي تعذر معه إجراء المقارنة الفنية اللازمة بين البصمة الظاهرة في الصورة والمقابل الصحيح لها.
تحويلات مالية ضمن أوراق القضية
كما تضمنت أدلة الثبوت بطاقات إيصالات التحويلات المرفقة بملف الدعوى، إلى جانب كشف حساب مصرفي منسوب صدوره إلى بنك مصر، تضمن تحويلات مالية متعددة القيم وفي تواريخ متفرقة، قالت النيابة إنها تصلح للاستدلال على وقائع الفحص وفي توقيت معاصر للأحداث محل التحقيق.
اتهامات قانونية متعددة
وبناءً على ما انتهت إليه التحقيقات، أسندت النيابة إلى المتهم اتهامات تتعلق بالاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعمال المحرر المزور وتقليد خاتم شعار الجمهورية وإمضاء موظف عمومي، إلى جانب اتهامه بالاستيلاء على أموال المجني عليه بطريق الاحتيال.
إحالة القضية إلى محكمة الجنايات وضبط المتهم
وفي ختام أمر الإحالة، قررت نيابة القاهرة الجديدة الكلية إحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، لمحاكمة المتهم وفقًا لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت.
كما أمرت النيابة بندب محامٍ للدفاع عن المتهم، وإرفاق صحيفة حالته الجنائية، وإعلانه بأمر الإحالة، فضلًا عن إصدار قرار بضبط وإحضاره وحبسه على ذمة إحالته للمحاكمة الجنائية، مع إثبات أنه هارب وفقًا لما ورد بأوراق القضية.
.







