رئيس التحرير
خالد مهران

النيابة تتهم سيدة ومهندسًا بتزوير محاضر جمعيات عمومية واستخدامها في تعديل بيانات شركة

النيابة تتهم سيدة
النيابة تتهم سيدة ومهندسًا بتزوير محاضر جمعيات عمومية

أمرت النيابة العامة، بنيابة جنوب القاهرة الكلية، بإحالة متهمين إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهما حسب أمر الإحالة بوقائع تزوير محررات خاصة بشركة «سما المعادي للتطوير العقاري» واستخدامها في تعديل بيانات الشركة واستخراج سجل تجاري تضمن صلاحيات جديدة لرئيس مجلس الإدارة.

وتعود وقائع القضية، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، بدائرة قسم شرطة المعادي، حيث نسبت النيابة إلى المتهمة الأولى ارتكاب تزوير في محررات تتعلق بإحدى الشركات المساهمة، تمثلت في محضري اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية لشركة «سما المعادي للتطوير العقاري»، إلى جانب كشوف حضور أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين.

توقيعات منسوبة للمساهمين وتعديلات على النظام الأساسي

وبحسب أمر الإحالة، تضمنت الاتهامات إجراء تعديلات على النظام الأساسي للشركة ومنح المتهم الثاني اختصاصات وصلاحيات باعتباره رئيسًا لمجلس الإدارة، مع توقيع المحررات بتوقيعات نسبت إلى أصحابها، ثم تقديم تلك المستندات إلى الموظفين المختصين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بهدف اعتمادها واستخدامها في تعديل بيانات السجل التجاري للشركة.

كما نسبت النيابة إلى المتهمة الأولى تقديم بيانات غير صحيحة تتعلق بالتأشير وتجديد السجل التجاري، بينما اتهمت المتهمين بالاشتراك، بطريق المساعدة، مع موظفين عموميين حسني النية في تزوير محرر رسمي تمثل في السجل التجاري لشركة «سما المعادي للتطوير العقاري»، وذلك من خلال الاحتجاج بالمحررات محل الاتهام وتقديمها للموظفين المختصين، بما أدى إلى تدوين مضمونها واستخراج السجل التجاري محل التحقيق.

صلاحيات جديدة ومحاولة التصرف في قطعة أرض

ووفقًا لأمر الإحالة، نسبت النيابة إلى المتهم الثاني الاشتراك مع المتهمة الأولى بطريقي التحريض والمساعدة في ارتكاب الوقائع محل الاتهامين الأول والثاني، من خلال إمدادها بالبيانات اللازمة، فيما اتهمته كذلك باستعمال السجل التجاري محل الاتهام فيما زُوّر من أجله، وذلك بتقديمه إلى شركة النصر للإسكان والتعمير بهدف التنازل عن قطعة الأرض رقم 5162.

وتشير أوراق القضية إلى أن قطعة الأرض محل النزاع تقع بالمجاورة الخامسة بمدينة المعراج، وأن إجراءات التصرف فيها توقفت عقب إثارة النزاع بشأن المستندات التي استند إليها طلب التنازل.

وكيل الشاكي يكشف تفاصيل النزاع أمام النيابة

وجاء في أقوال الشاهد الأول، وهو محامٍ ووكيل الشاكي، أن توقيعات نُسبت إلى موكله على محضري اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية للشركة، رغم عدم حضوره أو موافقته، وأن المحضرين تضمنا تعديلات على بعض مواد النظام الأساسي للشركة ومنح المتهم الثاني صلاحيات واسعة للتصرف في ممتلكات الشركة.

وأضاف الشاهد، حسب قائمة مؤدى أقوال الشهود، أن المحضرين استُخدما أمام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، الأمر الذي ترتب عليه استخراج سجل تجاري تضمن الصلاحيات الجديدة، قبل استخدامه في محاولة اتخاذ إجراءات بشأن قطعة الأرض رقم 5162.

وأشار الشاهد إلى أنه تم إيقاف إجراءات التصرف في الأرض عقب توجيه إنذار إلى شركة النصر للإسكان والتعمير، موضحًا أن النزاع تسبب، حسب أقواله، في أضرار مرتبطة بمحاولة الانفراد بالتصرف في ممتلكات الشركة.

شركة النصر للإسكان والتعمير توقف إجراءات التنازل

وأفاد شاهد آخر، يعمل محاميًا بشركة النصر للإسكان والتعمير، بأن الشركة كانت تمتلك قطعة الأرض محل النزاع قبل أن تؤول ملكيتها إلى شركة سما المعادي للتطوير العقاري، وأن دور الشركة كان يتعلق بإثبات التصرفات التي تتم على الأرض.

وأوضح الشاهد أنه تقدم المتهم الثاني بالسجل التجاري محل التحقيق، والذي كان يتضمن الصلاحيات المشار إليها، لإنهاء إجراءات التنازل عن قطعة الأرض لنفسه وأولاده القصر، قبل أن يحضر وكيل الشاكي ويطلب استخراج صور من مستندات الملكية ويقرر وجود شبهة تزوير في محاضر الجمعية العمومية التي صدر بناء عليها السجل التجاري.

وأضاف أن الخلافات التي نشبت على خلفية تلك المستندات أدت إلى إيقاف إجراءات التنازل ووقف التعامل على قطعة الأرض لحين انتهاء النزاع بين المساهمين.

موظفو هيئة الاستثمار: مراجعة المستندات دون التحقق من التوقيعات

وكشفت أقوال أحد مسؤولي الإدارة القانونية بالهيئة العامة للاستثمار أن المستندات المطلوبة قُدمت ممهورة بالتوقيعات بمعرفة المتهمة الأولى وعلى مسؤوليتها، وأن محضري الجمعية العمومية العادية وغير العادية تم اعتمادهما.

كما أوضح أحد الباحثين بالإدارة المركزية للشركات أن دور موظفي الهيئة يقتصر على مراجعة الأوراق والمستندات المقدمة، دون التأكد من صحة التوقيعات الواردة عليها، مؤكدًا، وفقًا لما ورد في قائمة الأدلة، حسن نية الموظفين المختصين.

وفي المقابل، أفاد محامٍ بالهيئة العامة للاستثمار بأنه تسلم إخطارًا كتابيًا بشأن الادعاء بتزوير محضري اجتماع الجمعية العمومية والسجل التجاري محل التحقيق، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو وقف التعامل على السجل.

تحريات مباحث الأموال العامة ترصد الواقعة

وبحسب ما ورد بقائمة أدلة الإثبات، أفاد ضابط بمباحث الأموال العامة أن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهمة الأولى بالتوقيع على المستندات محل التحقيق، بما في ذلك التوقيعات المنسوبة إلى المتهم الثاني، وأن ذلك تم، وفقًا للتحريات، بتحريض منه وبناء على اتفاق سابق بينهما.

وأشارت التحريات الواردة بالأوراق إلى استخدام المستندات أمام موظفي هيئة الاستثمار حسني النية، واستخراج السجل التجاري محل التحقيق، ثم تقديمه إلى شركة النصر للإسكان والتعمير في محاولة لاتخاذ إجراءات بشأن قطعة الأرض رقم 5162.

كما تضمنت التحريات أن السجل التجاري استُخدم لاحقًا من خلال وكيلة، وأن التعامل على الأرض توقف عقب التواصل مع باقي المساهمين، دون أن يتم استخدام السجل مرة أخرى حسب ما ورد في أقوال الضابط.

تقرير الطب الشرعي يحسم مسألة التوقيعات محل التحقيق

وأشارت النيابة في ملاحظاتها إلى تقرير مصلحة الطب الشرعي، قسم أبحاث التزييف والتزوير، والذي خلص، حسب أمر الإحالة وقائمة الأدلة، إلى أن المتهمة الأولى هي الكاتبة للتوقيعات الموجودة بكشوف حضور أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين ومحضري اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية وطلب الاعتماد والتصديق على المحاضر.

كما تضمن التقرير أنها قامت بكتابة التوقيعات المنسوبة إلى المتهم الثاني في المستندات محل الفحص، إلى جانب توقيعات أخرى واردة بخانات التوقيع وفرز الأصوات بكشوف حضور المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة.

إقرار المتهمة بالتوقيع بدلًا من بعض المساهمين

وذكرت النيابة ضمن ملاحظاتها أن المتهمة الأولى أقرت بقيامها بالتوقيع بدلًا من بعض المساهمين على محضري اجتماع الجمعية العمومية للشركة، موضحة، وفقًا لما جاء في الأوراق، أنها فعلت ذلك بناءً على تكليف من المتهم الثاني، بعدما أوهمها بأنه مفوض من باقي المساهمين في إجراءات تعديل وتحديث السجل التجاري، وأن جميع المساهمين موافقون على تلك الإجراءات.

وأشارت الأوراق إلى أن المتهمة قررت أنها لم تكن على علم بطبيعة الخلافات القائمة بين المساهمين أو بقصد تغيير الحقيقة.

النيابة تحيل القضية إلى محكمة الجنايات

وبناءً على ما انتهت إليه التحقيقات وما تضمنته قائمة أدلة الإثبات، أمرت النيابة العامة بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، لمعاقبة المتهمين طبقًا للمواد القانونية الواردة بأمر الإحالة.

كما أمرت النيابة بندب المحامي صاحب الدور للدفاع عن المتهمين، وإرفاق صحيفة الحالة الجنائية الخاصة بهما، وإعلانهما بأمر الإحالة.

وتظل الاتهامات الواردة بأمر الإحالة في إطار ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمين، بينما تختص محكمة الجنايات بالفصل في القضية وما قد يثار أمامها من دفوع وأوجه دفاع وأدلة.