رئيس التحرير
خالد مهران

خبراء الزلازل: التجارب النووية تغير المشهد التكتوني للكرة الأرضية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تشير دراسة قدمها خبراء الزلازل إلى أن التجارب النووية غيّرت بشكل جذري المشهد التكتوني للكرة الأرضية، مما جعل الزلازل أكثر قوة وتكرارًا لسنوات تلت تلك التجارب.

ورصد علماء زيادة غريبة في النشاط الزلزالي عند جبل "مانتاب" في كوريا الشمالية، حيث أجرت بيونغ يانغ تجارب نووية تحت الأرض في الفترة ما بين عامي 2006 و2017.

وقد تشير هذه النتائج إلى آثار طويلة الأمد ومتأخرة للانفجارات النووية المتكررة على طبيعة المنطقة وتكوينها الجيولوجي، حيث وجد باحثون صينيون أن النشاط الزلزالي استمر، بل وازدادت حدته لسنوات، حتى بعد توقف التفجيرات تحت الأرض في ذلك الجبل.

ويقول العلماء إن هذه الظاهرة لا تشير بالضرورة إلى نشاط حديث، بل ترجح أن الانفجارات النووية تحت الأرض تمتلك القدرة على إعادة تنشيط صدوع جيولوجية كانت هادئة زلزاليًا.

وحذر العلماء من أن الزلازل الناجمة عن مثل هذه الانفجارات قد يصعب تمييزها عن النشاط التكتوني الطبيعي.

تجارب تحت الأرض

شهد موقع "مانتاب" النووي في كوريا الشمالية ست تجارب تحت الأرض بين عامي 2006 و2017، حيث أجرت بيونغ يانغ أكبر تجربة معروفة والأخيرة في سبتمبر 2017.

وقُدّرت قوة الانفجار الأخير بما يتراوح بين 100 و250 كيلو طن، وسُجّل كحدث زلزالي بلغت قوته 6.3 درجة على مقياس الزلازل، وذلك وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

كما أظهرت قياسات الرادار عبر الأقمار الصناعية حدوث تشوه كبير في قمة الجبل، إذ انخفضت بمقدار 3 أمتار تقريبًا عقب الانفجار.

وحتى الآن، ظلت الآثار الأوسع لهذه الانفجارات -التي وقعت بين عامي 2006 و2017- على النشاط الزلزالي في المنطقة غير مفهومة بشكل كافٍ.

وفي الدراسة الجديدة، حلل العلماء بيانات زلزالية سُجلت في الصين وكوريا الجنوبية منذ عام 2008 لتتبع كيفية تغير النشاط الزلزالي حول جبل "مانتاب" بمرور الوقت.

وشملت البيانات سجلات من محطات رصد زلزالي تقع على مسافات تتراوح بين 80 و200 كيلومتر من موقع التجربة.

وبشكل عام، حلل العلماء بيانات خاصة بـ 1399 زلزالًا محليًا وقعت بين عامي 2008 و2025، وهو عدد يفوق بكثير ما سجلته قوائم الزلازل السابقة.

ووجد الباحثون أنه بعد التجربة النووية التي أُجريت عام 2017، بدا أن النشاط الزلزالي حول جبل "مانتاب" قد تغير بشكل جذري. قبل اختبار عام 2017، كانت الهزات الأرضية في المنطقة تُنتج سلاسل زلزالية قصيرة الأمد تتلاشى بسرعة بعد توقف الاختبار.

وقد وجد العلماء أن وتيرة الهزات الأرضية وقوتها شهدت زيادة هائلة بعد نحو ثلاثة أسابيع من التفجير، واستمرت في التصاعد حتى عام 2025.

وتركزت هذه الهزات على طول صدعين يمتدان تقريبًا في اتجاه الشمال والشمال الغربي، ويشير هذا -وفقًا للعلماء- إلى إعادة تنشيط مستمرة ومنظمة للصدوع، وليس مجرد نشاط زلزالي عشوائي.