ما علاقة دم الإنسان بالركض السريع؟
يقول العلماء أن هناك بعض التغيرات التي تطرأ على دم الإنسان تساعد في كشف الأسباب التي تجعل اللياقة البدنية تحسّن صحتنا، وتشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين عالية الكثافة لمدة ثلاث دقائق فقط قد توفر فوائد للصحة العامة تفوق تلك التي يوفرها تمرين متوسط الكثافة يستمر لمدة 90 دقيقة.
قد يبدو هذا الأمر مخالفًا للمنطق المعتاد، لكن الباحثين يؤكدون أن الفرق يظهر بوضوح في دم الإنسان؛ مما يعني أن "القليل" قد يثمر بالفعل عن "الكثير".
وأظهرت الدراسة أن مجموعة ضمت قرابة 20 رجلًا يتمتعون بصحة جيدة -مارسوا الركض السريع (العدو) في فترات قصيرة مدة كل منها 30 ثانية ضمن جلسة تدريبية استمرت 23 دقيقة-كان لديهم في مجرى دم الإنسان عدد أكبر من الجزيئات المرتبطة بتحسين صحة العضلات والكبد والأمعاء والجهاز المناعي والأعضاء الحيوية، مقارنةً برجال مارسوا ركوب الدراجات الثابتة لمدة 90 دقيقة.
كما كشفت عينات الدم أن الركض المعتدل على جهاز المشي (التريدميل) أدى إلى وجود مستويات أقل من هذه الجزيئات في الدم مقارنةً بتمارين الركض السريع التي استمرت 30 ثانية.
الأمر المثير هنا هو أن بضع دقائق فقط من التمارين المكثفة يمكن أن تحفز استجابة جزيئية كبيرة، حيث سيتم ملاحظة استمرار هذه الاستجابة حتى بعد ثمانية أسابيع من التدريب، مما يخبرنا بأنها ليست مجرد نتاج لمحاولة الجسم التكيف مع إجهاد غير معتاد؛ بل قد تكون هذه الاستجابات جزءًا جوهريًا وملازمًا للتمارين المكثفة.
وقد قام الباحثون بسحب عينات دم قبل التمرين، وأثناءه، ومباشرة بعد انتهائه، وبعد مرور ثلاث ساعات عليه.
وأظهرت النتائج حدوث ارتفاع فوري في مستويات أكثر من 700 بروتين -تساهم في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي- لدى الرجال الذين مارسوا الركض السريع.
في المقابل، طرأ تغيير على سبعة بروتينات فقط من هذا النوع في دم الرجال الذين مارسوا ركوب الدراجات أثناء النشاط، ولم يتغير سوى اثني عشر بروتينًا إضافيًا بعد مرور ثلاث ساعات، وتُعزز هذه النتائج فهم العلماء للرابط بين ممارسة الرياضة وتحسن الصحة.
الوقاية من الأمراض القاتلة
لطالما أدرك الباحثون وجود علاقة بين الأمرين، إلا أن الآلية الدقيقة التي تساعد بها الرياضة الناس على العيش لفترة أطول والوقاية من الأمراض القاتلة لم تتضح تمامًا بعد، وتشير الدراسة إلى أن الرياضة تُحدث تغييرات في الجسم، لكن مستويات كثافة التمارين ليست متساوية في تأثيرها.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لم تشمل النساء وكانت عينة المشاركين فيها صغيرة نسبيًا؛ لذا فإن الأبحاث المستقبلية التي تضم مجموعة أكبر من المشاركين قد تسلط مزيدًا من الضوء على مدى إمكانية تعميم هذه النتائج، حيث نعلم أن ممارسة التمارين الرياضية ترتبط بفوائد صحية، لكننا لا نملك فهمًا عميقًا لكيفية حدوث ذلك، أو لكيفية تبادل الإشارات بين الأعضاء المختلفة أثناء ممارسة التمارين وبعدها.