الذهب يواصل الهبوط في مصر.. عيار 21 يخسر 45 جنيهًا قبل اجتماع الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا جديدًا خلال بداية تعاملات اليوم الإثنين 14 سبتمبر 2026، متأثرة باستمرار الضغوط التي تواجه المعدن النفيس في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية، فضلًا عن تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة على مستويات التضخم عالميًا، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وتراجع سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 45 جنيهًا، منخفضًا من 6280 جنيهًا في ختام تعاملات أمس إلى 6235 جنيهًا للجرام، بنسبة تراجع بلغت نحو 0.72%.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7126 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5344 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 49880 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب إلى مستويات تقترب من 4300 دولار للأوقية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
إمبابي: ضغوط عالمية ومحلية تضرب الذهب
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن البيانات الحالية تعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يجمع بين ضغوط دولية قوية وفرص محدودة أمام السوق المحلية.
وأوضح أن الحرب الإيرانية تسهم في رفع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يفرض بدوره ضغوطًا على أسعار الذهب، باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
وأضاف إمبابي أن السوق المصرية تشهد حاليًا فجوة سعرية سلبية، بما يعكس محدودية هامش الربح أمام المتعاملين ويقلل من جاذبية عمليات استيراد الذهب.
وأشار إلى أن الفرصة الحقيقية أمام السوق لتحسن مستويات الأسعار قد تظهر مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع توقعات أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي قد يتحقق خلال الأشهر المقبلة وفقًا لتطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.
الدولار والفجوة السعرية يضغطان على الذهب
وعلى المستوى المحلي، بلغ سعر الدولار نحو 51.37 جنيه مقابل الجنيه المصري وفق السعر المشار إليه في بيانات السوق، بينما استخدمت الحسابات التحليلية سعر صرف يبلغ نحو 51.8 جنيه للدولار عند احتساب السعر العادل للذهب.
وبحسب هذه الحسابات، بلغ السعر العالمي للأونصة نحو 4292.25 دولار، بما يعادل محليًا نحو 6222 جنيهًا للجرام وفق سعر الصرف المستخدم، في حين سجل السعر المحلي 6235 جنيهًا، مع احتساب فجوة سعرية سلبية بنحو 19.8 جنيه، بما يعادل نحو 0.32%.
وتشير الفجوة السلبية إلى أن السعر المحلي للذهب يتحرك دون المستوى العادل المحسوب وفق السعر العالمي وسعر الصرف، بما يعكس ضعف الطلب المحلي ووجود وفرة نسبية في المعروض خلال الفترة محل التحليل.
وقد يرتبط ذلك بالعطلة الأسبوعية والإجازات الرسمية، إلى جانب تراجع معدلات الشراء المحلية بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا.
الذهب يتراجع 45 جنيهًا في جلسة واحدة
وكانت أسعار الذهب قد شهدت استقرارًا نسبيًا في بداية الفترة، إذ أغلق عيار 21 يوم الأحد 13 سبتمبر عند مستوى 6280 جنيهًا للجرام، دون تسجيل حركة سعرية تُذكر خلال التعاملات.
وجاء هذا الاستقرار وسط حالة من الترقب بين المستثمرين والمتعاملين استعدادًا لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.
ومع بداية تعاملات الإثنين، تحرك الذهب نحو الهبوط، ليسجل عيار 21 نحو 6235 جنيهًا، بعدما بلغ أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 6270 جنيهًا، في ظل محاولات محدودة لاستعادة الأسعار قبل أن تتغلب الضغوط البيعية على السوق.
أونصة الذهب تحت ضغط عالمي
وعلى الصعيد العالمي، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات الإثنين، إذ تراجعت الأونصة إلى مستويات قرب 4285 دولارًا، بانخفاض تجاوز 1.5% مقارنة بالجلسة السابقة، بينما أظهرت بيانات أخرى للأوقية مستويات قرب 4292 دولارًا، حسب توقيتات التداول المختلفة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط على المعدن النفيس، خاصة مع ارتفاع الدولار وتغير توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
كما تراجعت أسعار الذهب الفورية بأكثر من 1.3% خلال إحدى مراحل التعاملات، لتقترب من مستوى 4287 دولارًا للأوقية.
ارتفاع النفط يعقد مهمة الفيدرالي
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي تضغط على الذهب حاليًا، بعدما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية وإغلاق السعودية لأنابيب رئيسية، وفق البيانات الواردة في التحليل.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يستفيد عادة من التوترات الجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع التضخم الناتج عن الأزمات الجيوسياسية قد يحول هذا التأثير إلى عامل ضغط، إذا أدى إلى زيادة توقعات رفع الفائدة.
الفيدرالي في مرمى الأسواق
ويترقب المستثمرون اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يومي 15 و16 سبتمبر، والذي يتضمن إلى جانب قرار الفائدة تحديث التوقعات الاقتصادية المتعلقة بالنمو والتضخم ومسار أسعار الفائدة.
وبلغ معدل الفائدة الفيدرالي الفعلي نحو 3.63%، بينما تسعر أسواق العقود الآجلة وصوله إلى نحو 4.1% بحلول ديسمبر، وإلى 4.6% بحلول سبتمبر 2027.
كما سجل معدل التضخم الأمريكي 3.4% خلال الـ12 شهرًا المنتهية في أغسطس، وهو المستوى نفسه المسجل في يوليو، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية فوق المستوى المستهدف.
«جي بي مورجان» و«جولدمان ساكس» يغيران التوقعات
وتزامن الضغط على الذهب مع تغيير عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وبحسب البيانات الواردة في التحليل، يتوقع كل من «جي بي مورجان» و«جولدمان ساكس» اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار معدلات التضخم أعلى من المستهدف.
ويتوقع «جي بي مورجان» تنفيذ زيادتين في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، ومثلها في ديسمبر المقبل، بإجمالي 50 نقطة أساس.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 99.20 نقطة، بزيادة بلغت 0.43%، وهو ما يضيف ضغوطًا إضافية على الذهب المقوم بالدولار.
«ANZ» يتمسك بنظرته الإيجابية للذهب
ورغم الضغوط المرتبطة بتوقعات التشديد النقدي، أبقى بنك «ANZ» على نظرته الإيجابية للذهب، متوقعًا أن تؤدي التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم.
ويتوقع البنك تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منها حتى مارس 2027، لكنه يرى في الوقت نفسه أن التوترات الجيوسياسية قد تحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأبقى «ANZ» على مستهدفه لسعر الذهب خلال 12 شهرًا عند مستوى 5400 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن الطلب الاستثماري، إلى جانب تعافي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة والمراكز المضاربية، يمثل أحد عوامل الدعم للمعدن النفيس.
كما يستفيد الذهب من قوة الطلب المؤسسي في الصين، إلى جانب تزايد مشاركة المستثمرين في الهند.
ماذا ينتظر الذهب في مصر؟
وتحدد منصة «آي صاغة» عددًا من العوامل التي قد تواصل الضغط على الذهب في السوق المصرية، يأتي في مقدمتها ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار الحرب الإيرانية وما تسببه من ارتفاع في أسعار الطاقة والتضخم، فضلًا عن استمرار الفجوة السعرية السلبية وضعف الطلب المحلي.
وفي المقابل، توجد عوامل قد تمنح الذهب دعمًا خلال الفترة المقبلة، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية، واقتراب الموسم الشرائي الشتوي، إلى جانب احتمالية تراجع توقعات الفائدة إذا هدأت الضغوط التضخمية.
وترجح التوقعات أن تظل أسعار الذهب تحت ضغوط هبوطية على المدى القصير، خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، مع إمكانية تسجيل تحركات قوية عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، فقد يستمر الضغط على الذهب، بينما قد يؤدي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى ارتداد فني في الأسعار.
أما على المدى الأطول، فيظل اتجاه الذهب مرتبطًا بتطورات الحرب الإيرانية ومسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب حركة الدولار والطلب المحلي في السوق المصرية.

