رئيس التحرير
خالد مهران

شركة أمريكية تبتكر مستشعرات كهربية قادرة على قياس مستوى الإرهاق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تزعم شركة Neurable، المتخصصة في التقنيات القابلة للارتداء، أن سماعاتها المزودة بـ مستشعرات كهربية الدماغ (EEG) قادرة على تتبع مستوى الإرهاق والحد من الإرهاق الشديد. 

في الليل، تلتقط سماعات NextSense الذكية الإشارات الكهربائية للدماغ لرسم خريطة نومك، وخلال النهار، تساعد نفس مستشعرات تخطيط كهربية الدماغ في جدولة المهام الشاقة في الساعات التي تكون فيها في أوج نشاطك.

ولا يقتصر الاهتمام بهذه التقنيات القابلة للارتداء على الشركات المتخصصة فقط. ففي عام 2023، قدمت شركة Apple طلب براءة اختراع لسماعات AirPods مزودة بأقطاب كهربائية لقياس نشاط الدماغ، ومع وجود مئات الملايين من سماعات الأذن المتداولة حاليًا، فإن دخول آبل مجال تقنية مستشعرات كهربية الدماغ سيمهد الطريق لانتشارها على نطاق واسع بين المستخدمين.

وقد تبدو هذه التقنيات القابلة للارتداء مستقبلية، لكنها في الواقع ليست كذلك، حيث لا توجد سماعات رأس مضيئة، ولا أجهزة مرئية، ولا إعلان رسمي بأن الدماغ نفسه أصبح واجهة، بل إن هذا التحول هادئ وتدريجي لدرجة أنه قد يغيب عن الأنظار تمامًا.

وفي المستقبل القريب، لن ينظر طفل في العاشرة من عمره، مُنح سماعات أذن مزودة بتقنية استشعار الدماغ، إليها على أنها تقنية عصبية، بل ستكون مجرد سماعات يرتديها للنوم أو الدراسة أو التركيز، وقد يصبح هذا الطفل يومًا ما موظفًا في مكان عمل لا يُثير فيه رصد الدماغ أي استغراب.

عصر الدماغ كواجهة

وتركت تقنية مستشعرات كهربية المختبرات والمستشفيات، حيث نشأت، لتستقر في مكاتبنا وشوارعنا وغرف نومنا. يُمثل هذا الانتقال حالة تكنولوجية جديدة، حيث يصبح الدماغ نقطة اتصال روتينية بين كياننا البيولوجي والأنظمة الرقمية المحيطة بنا، وقد أطلق بحثي على هذه المرحلة اسم عصر الدماغ كواجهة، وهذا ليس مجرد تنبؤ نظري، بل واقع يتشكل أمام أعيننا في هذه اللحظة.

وثمة تطوران يفسران سبب هذا التحول الآن؛ أولهما الذكاء الاصطناعي، الذي يُمكّن العلماء والمطورين من استخلاص أنماط مفيدة من النشاط الذهني من تسجيلات غير جراحية، ويشمل ذلك الإشارات الصادرة عن أجهزة استشعار رخيصة الثمن قابلة للارتداء، وهي مهمة كانت تتطلب في السابق معدات طبية متخصصة.

ثانيهما رهان شركات التكنولوجيا الكبرى على واجهات الدماغ. فعلى سبيل المثال، أطلقت شركة ميتا سوارًا في عام ٢٠٢٥، يقرأ الإشارات العصبية الكهربائية لنشاط العضلات للتحكم في نظاراتها الجديدة، مدعومًا ببحث نشرته في مجلة نيتشر.

ويجري دمج الاستشعار العصبي في الأجهزة الاستهلاكية التي يستخدمها الملايين بالفعل، ولكن بالنظر إلى هذا التحول المستمر في تكنولوجيا الأعصاب، وفكرة استخدام الدماغ كواجهة، يبرز سؤال ملح: ماذا يحدث للعقل الذي ينشأ في ظل كل هذا؟