شبكة دولية استغلت حلم السفر إلى أوروبا وهرّبت مهاجرين عبر ليبيا إلى إيطاليا
كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 785 لسنة 2026 جنايات النزهة، والمقيدة برقم 1106 لسنة 2026 كلي شرق القاهرة، تفاصيل نشاط شبكة إجرامية منظمة متهمة بتهريب مهاجرين من مصر إلى إيطاليا مرورًا بالأراضي الليبية، مقابل مبالغ مالية ضخمة، مستغلة رغبة الشباب في السفر والعمل بالخارج، وانتهت التحقيقات إلى إحالة ستة متهمين، جميعهم هاربون، إلى محكمة الجنايات المختصة، مع إصدار قرار بسرعة ضبطهم وإحضارهم.
وأوضحت التحقيقات أن أفراد التنظيم كانوا يتولون استقطاب راغبي الهجرة غير الشرعية، ثم تجهيز رحلات انتقالهم عبر الدروب الصحراوية إلى الأراضي الليبية، قبل نقلهم بحرًا إلى السواحل الإيطالية باستخدام مراكب صيد غير مؤمنة، وهي رحلات وصفتها النيابة بأنها تعرض حياة المهاجرين لخطر شديد وتشكل جريمة ذات طابع عابر للحدود.
أدوار محددة داخل التنظيم
وبحسب التحقيقات، لم يكن نشاط المتهمين عشوائيًا، وإنما جرى وفق توزيع واضح للأدوار داخل التنظيم الإجرامي، حيث أسندت التحقيقات لكل متهم مسؤولية محددة في تنفيذ عمليات التهريب، بداية من استقطاب الراغبين في السفر، مرورًا بتحصيل المبالغ المالية، وانتهاءً بتسليم المهاجرين إلى عناصر أخرى تتولى نقلهم داخل ليبيا ثم تهريبهم بحرًا إلى أوروبا.
وأشارت النيابة إلى أن التنظيم اعتمد على التعاون بين عناصر داخل مصر وأخرى خارجها، بما يحقق استمرار عمليات التهريب عبر عدة مراحل حتى وصول المهاجرين إلى السواحل الإيطالية.
رحلات تبدأ من مصر وتنتهي في البحر المتوسط
وكشفت التحقيقات أن الرحلات كانت تبدأ من داخل مصر، حيث يتم الاتفاق مع الراغبين في الهجرة مقابل مبالغ مالية متفاوتة، ثم نقلهم إلى مدينة السلوم، ومنها عبر المدقات والدروب الصحراوية إلى الأراضي الليبية بعيدًا عن المنافذ الرسمية.
وبعد وصولهم إلى ليبيا، كان المهاجرون يُحتجزون داخل مخازن وأماكن إيواء مؤقتة لحين تجهيز رحلات الإبحار، قبل نقلهم على متن مراكب صيد غير مجهزة لعبور البحر المتوسط في اتجاه السواحل الإيطالية، وهو ما اعتبرته النيابة تعريضًا مباشرًا لحياتهم للخطر.
مبالغ مالية ضخمة مقابل رحلة محفوفة بالمخاطر
وأظهرت أقوال الشهود أن التنظيم كان يحصل على مبالغ مالية كبيرة نظير تنفيذ عمليات التهريب، حيث تراوحت المبالغ بين 85 ألف جنيه و140 ألف جنيه لبعض الحالات، بينما وصلت في واقعة أخرى إلى 250 ألف جنيه من كل مهاجر.
وأكدت التحقيقات أن قيمة المبالغ كانت تختلف حسب مسار الرحلة والاتفاق مع كل مهاجر، إلا أن الهدف الأساسي للتنظيم كان تحقيق أرباح مالية من وراء تهريب الأشخاص بطرق غير مشروعة.
أقوال الشهود تكشف تفاصيل الاتفاقات
واستمعت النيابة إلى أقوال ثلاثة عشر شاهدًا من المهاجرين الذين رووا تفاصيل الاتفاقات التي أبرموها مع المتهمين، مؤكدين أنهم كانوا يبحثون عن فرصة عمل وحياة أفضل في أوروبا، قبل أن يتواصل معهم أفراد التنظيم ويعرضوا عليهم تدبير رحلة الهجرة غير الشرعية.
وأوضح الشهود أن الاتفاق كان يتضمن الانتقال عبر ليبيا ثم الإبحار إلى إيطاليا باستخدام مراكب صيد غير مؤمنة، مقابل سداد المبالغ المالية المتفق عليها، بينما حدد كل منهم الشخص الذي تولى ترتيب رحلته.
أطفال بين ضحايا عمليات التهريب
ولفتت التحقيقات إلى أن بعض وقائع التهريب شملت أطفالًا لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجريمة، وهو ما اعتبرته النيابة ظرفًا مشددًا في الاتهامات، نظرًا لما يمثله ذلك من استغلال لفئة عمرية تحتاج إلى حماية خاصة.
وأكدت أوراق القضية أن هؤلاء الأطفال تعرضوا للمخاطر نفسها التي واجهها باقي المهاجرين خلال الرحلة، سواء أثناء عبور الصحراء أو خلال الإبحار في البحر المتوسط.
تحريات الشرطة ترصد نشاط الشبكة
واعتمدت النيابة أيضًا على تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والتي أكدت أن المتهمين كونوا جماعة إجرامية منظمة منذ عام 2017 تخصصت في تهريب المهاجرين إلى الدول الأوروبية.
وأوضحت التحريات أن قائد التنظيم كان يتولى إدارة الشبكة وإصدار التعليمات لباقي العناصر، والتنسيق المالي، واستقطاب راغبي الهجرة، بينما تولى أحد المتهمين استقبال المهاجرين داخل ليبيا وإيواءهم لحين تجهيز رحلات الإبحار، في حين تولى آخرون استقطاب الضحايا ونقلهم عبر الدروب الصحراوية وتسليمهم إلى المهربين داخل ليبيا.
وأضافت التحريات أن التنظيم اعتمد على شبكة من العلاقات داخل مصر وخارجها لضمان استمرار عمليات التهريب بصورة منظمة، بما يحقق أرباحًا مالية كبيرة لأفراده.
تعرف الشهود على المتهمين
وفي إطار تدعيم أدلة الاتهام، أثبتت النيابة العامة أنه جرى عرض صور المتهمين المستخرجة من سجلات الأحوال المدنية على الشهود، حيث تمكن كل شاهد من التعرف على الشخص الذي تولى تهريبه، وهو ما عزز الأدلة الواردة في أوراق القضية.
كما أشارت التحقيقات إلى أن أقوال الشهود جاءت متوافقة في جوهرها بشأن أسلوب عمل التنظيم، مع اختلاف كل رواية حسب المتهم الذي تولى ترتيب رحلة الهجرة الخاصة به.
إحالة إلى محكمة الجنايات
وانتهت النيابة العامة إلى اتهام المتهمين بتأسيس وإدارة والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وتحقيق كسب مادي، وارتكاب جرائم معاقب عليها وفق أحكام القانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، المعدل بالقانون رقم 22 لسنة 2022.
وبناءً على ذلك، أمرت النيابة بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار إجراءات ضبطهم وإحضارهم، بعد أن كشفت التحقيقات تفاصيل واحدة من القضايا التي تناولت نشاط شبكات تهريب المهاجرين عبر الحدود، وما تنطوي عليه تلك الرحلات من مخاطر تهدد حياة المشاركين فيها.







