رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل اتهام شبكة بتهريب راغبي الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا مقابل مئات الآلاف

اتهام شبكة بتهريب
اتهام شبكة بتهريب راغبي الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا

كشفت التحقيقات التي باشرتها نيابة شرق القاهرة الكلية عن تفاصيل اتهام ثمانية أشخاص بتكوين والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة تخصصت، حسب أوراق القضية، في تهريب راغبي الهجرة غير الشرعية من مصر إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي عبر الأراضي الليبية، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، في قضية أحيلت إلى محكمة الجنايات المختصة.

شبكة منظمة وتقسيم للأدوار

ووفقًا للتحقيقات، فإن المتهمين كوّنوا، حسب اتهامات النيابة، جماعة إجرامية منظمة تولى أفرادها أدوارًا مختلفة، شملت استقطاب الراغبين في السفر، والاتفاق على المقابل المالي، وترتيب انتقالهم إلى مدينة السلوم، ثم تهريبهم عبر الدروب الصحراوية إلى داخل ليبيا، تمهيدًا لنقلهم بحرًا إلى السواحل الأوروبية.

وأوضحت التحقيقات أن نشاط الشبكة اتسم بالطابع العابر للحدود، حيث امتدت مراحل التنفيذ من داخل مصر إلى الأراضي الليبية، وصولًا إلى محاولة تهريب المهاجرين إلى إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي.

وسائل استقطاب الراغبين في الهجرة

وكشفت أوراق القضية أن المتهمين استخدموا وسائل متعددة للوصول إلى الراغبين في السفر، من بينها مواقع التواصل الاجتماعي، والاتصالات الهاتفية، بالإضافة إلى وساطة الأصدقاء والأقارب، قبل الاتفاق على قيمة المبالغ المالية المطلوبة وإتمام ترتيبات الرحلة.

شهادات كشفت بداية الرحلة

أفاد الشاهد الأول أحمد صبحي محمد علي حسانين بأنه سعى للسفر إلى ليبيا بحثًا عن فرصة عمل، فتواصل مع المتهم الأول فرج مسعود هاشم هارون، واتفق معه على تدبير سفره بطريقة غير شرعية مقابل 20 ألف جنيه، قبل أن ينتقل إلى السلوم ثم يعبر إلى ليبيا، حيث ألقت السلطات الليبية القبض عليه ورحلته إلى مصر، مؤكدًا تعرفه على المتهم من خلال صور الأحوال المدنية.

وجاءت أقوال الشاهدين الثاني والثالث متقاربة، حيث قررا أن شخصًا يُدعى "صقر هارون" تواصل معهما هاتفيًا أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتفق معهما على تدبير السفر مقابل 20 ألف جنيه، قبل أن يتعرفا على المتهم الأول باعتباره الشخص الذي أدار إجراءات السفر.

كما أكد الشاهد الرابع مضمون تلك الأقوال، موضحًا أنه اتفق مع الشخص ذاته على السفر إلى ليبيا بالطريقة نفسها، وانتهت رحلته أيضًا بالقبض عليه وترحيله.

مبالغ كبيرة للوصول إلى إيطاليا

وأوضح الشاهد الخامس عبدالرحمن إبراهيم عبدالمجيد أنه تعرف على المتهم سامح صلاح محمد إبراهيم السعدني عبر "فيسبوك"، واتفق معه على السفر مقابل 54 ألف جنيه، إلا أن رحلته توقفت بعد ضبطه داخل ليبيا.

أما الشاهد السادس نادر مصطفى عبدالمنعم عوض الله، فأكد أنه تعرف على المتهم أحمد السيد عن طريق أحد أصدقائه، واتفق معه على تدبير السفر إلى إيطاليا مقابل 480 ألف جنيه، مشيرًا إلى أنه التقى داخل ليبيا بالمتهمين رجب شعبان علي البحيري وأحمد السيد عبدالقوي، قبل أن تتوقف الرحلة.

مبالغ متفاوتة وطرق مختلفة

وأشار الشاهد السابع إبراهيم محمد إبراهيم عبدالعظيم إلى أنه اتفق مع المتهم حسن أبو غنيمة محمد عبدالغني على السفر مقابل 10 آلاف جنيه، بينما ذكر الشاهد الثامن إسلام محمد بكري أحمد أنه اتفق مع شخص يُدعى إبراهيم، بعد أن عرّفه عليه المتهم أحمد عبدالرحمن أحمد محمد، مقابل 280 ألف جنيه للسفر إلى إيطاليا.

وأضاف الشاهد التاسع محمد جمال عبدالسيد أنه تواصل مع المتهم الشحات الشحات طه علي فياض عبر أحد أقاربه، واتفق معه على السفر مقابل 270 ألف جنيه، بينما قرر الشاهد العاشر نور أيمن نور عبدالستار أنه اتفق مع المتهم محب عايد كمال عبدالمجيد على السفر إلى إيطاليا مقابل 400 ألف جنيه، حيث سافر جوًا إلى بنغازي قبل القبض عليه وترحيله.

رحلة تنتهي بالقبض والترحيل

وتضمنت أقوال جميع الشهود، حسب التحقيقات، أنهم تمكنوا من الوصول إلى الأراضي الليبية، إلا أن السلطات الليبية ألقت القبض عليهم قبل استكمال رحلاتهم إلى أوروبا، ليتم ترحيلهم إلى مصر، حيث بدأت التحقيقات التي كشفت تفاصيل الواقعة.

تحريات الشرطة

واستندت النيابة كذلك إلى شهادة النقيب أحمد ماهر، المفتش بالإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، الذي أفاد بأن المعلومات بدأت عقب وصول المرحلين من ليبيا إلى مطار القاهرة.

وأضاف أن التحريات أسفرت عن تحديد أفراد الشبكة وأدوارهم، موضحًا أن المتهمين كانوا يتولون استقطاب راغبي الهجرة، ونقلهم إلى ليبيا، وتسليمهم إلى مهربين ليبيين يتولون إيواءهم وتجميعهم على السواحل، تمهيدًا لنقلهم على متن مراكب صيد غير مجهزة لعبور البحر المتوسط إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية يتقاسمها أفراد الشبكة.

قرار الإحالة

وانتهت نيابة شرق القاهرة الكلية إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار حبس المتهمين الرابع والسابع احتياطيًا، والأمر بسرعة ضبط وإحضار باقي المتهمين الهاربين.

ويُشار إلى أن ما ورد بأمر الإحالة وأوراق التحقيقات يمثل الاتهامات التي أسندتها النيابة العامة إلى المتهمين، ولا يُعد حكمًا بالإدانة، إذ يبقى الفصل في القضية من اختصاص المحكمة المختصة بعد نظر الدعوى.