رئيس التحرير
خالد مهران

ننشر تحريات المباحث في قضية صبري نخنوخ

المقدم عيد توفيق
المقدم عيد توفيق يكشف تفاصيل التحريات في قضية صبري نخنوخ

في واحدة من أبرز جلسات التحقيق التي باشرتها نيابة القاهرة الجديدة الكلية، أدلى المقدم عيد محمد توفيق، رئيس مباحث قسم شرطة التجمع الخامس، بأقوال مطولة تناولت تفاصيل التحريات والإجراءات الأمنية التي أعقبت البلاغ المقدم بشأن واقعة استعراض القوة داخل معرض سيارات بالتجمع الخامس، وما انتهت إليه التحريات من نتائج، مرورًا بعمليات التفتيش وضبط جهاز تسجيل كاميرات المراقبة، وصولًا إلى ضبط أسلحة وذخائر وقطع أثرية داخل أماكن نسبت التحريات سيطرة المتهم الرئيسي عليها.

بداية البلاغ ورواية المجني عليهم

حسب ما أثبته المقدم عيد توفيق في التحقيقات، فإن الواقعة بدأت عقب تلقيه بلاغًا من المجني عليه زياد طارق حسن الأنور، الذي أفاد بأنه فوجئ بحضور عدد من الأشخاص يستقلون ثلاث سيارات يتقدمهم صبري نخنوخ، قبل أن يتعرض للسب، ثم الاعتداء عليه بالصفع من أحد مرافقي المتهم، ما تسبب في إصابته، مؤكدًا أن الواقعة صاحبتها حالة من استعراض القوة والتهديد بالعنف.

وأضافت التحريات، وفقًا لأقواله، أن المتهمين دخلوا إلى المعرض بحثًا عن مالكه محمد السيد حسن الإمام، وكرروا عبارات السب والتهديد داخل المعرض، كما تضمن البلاغ اتهامهم بالاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة قبل مغادرة المكان.

وصول المتهمين في ثلاث سيارات

وأوضح المقدم عيد توفيق أن جميع الشاكين أكدوا له أن المتهمين حضروا صباح الثاني من يونيو 2026 على متن ثلاث سيارات، وترجلوا منها بصورة جماعية قبل التوجه مباشرة إلى معرض السيارات، لافتًا إلى أن التحريات لم تتوصل إلى حمل أي من المشاركين أسلحة أثناء تنفيذ الواقعة.

وأشار إلى أن الساحة الخارجية للمعرض كانت تضم عددًا من السيارات، وأن المرور عبرها كان الطريق الوحيد للوصول إلى داخل المعرض.

الاعتداء على أحد العملاء داخل المعرض

وجاء في أقوال المقدم عيد توفيق أن المجني عليه زياد عكاشة أخبره بأنه تعرض للسب من صبري نخنوخ عندما سأله الأخير عن مالك المعرض، وحين أوضح أنه مجرد عميل فوجئ بأحد مرافقي المتهم يصفعه على وجهه، ثم أصيب بيده نتيجة الضغط على اللوح الزجاجي المثبت بواجهة المعرض أثناء حالة التدافع.

وأضاف أن المجني عليه أكد له أنه لم يتمكن من التعرف على الشخص الذي قام بصفعه، بينما انتهى التقرير الطبي إلى إثبات إصابة بيده.

أربعة ملايين جنيه داخل المعرض وقت الواقعة

وكشف المقدم عيد توفيق أن مدير المعرض أبلغه بأن أحد العملاء كان يحتفظ داخل المعرض بحقيبة تضم أربعة ملايين جنيه أعدها لشراء سيارة، وأن وجود هذا المبلغ تزامن مع دخول المتهمين، وهو ما تسبب في حالة خوف شديدة لدى العاملين والعميل خشية تعرضهم لواقعة سطو أو الاستيلاء على الأموال.

وأضاف أن مدير المعرض أخبره بأن صبري نخنوخ طلب منه إبلاغ مالك المعرض برد مبلغ سبعين مليون جنيه، مهددًا بإضرام النيران في المعرض أو منزل المالك إذا لم يتم السداد.

تهديدات مباشرة لمالك المعرض

أكد المقدم عيد توفيق أن مدير المعرض أبلغه بأن صبري نخنوخ وجه إليه عبارات سب وطلب منه نقل رسالة تهديد واضحة إلى مالك المعرض، تضمنت المطالبة برد سبعين مليون جنيه، مع التهديد بإحراق المعرض ومنزل المالك حال عدم التنفيذ.

وأشار إلى أن مدير المعرض استجاب بإبلاغ المتهم بأنه سينقل الرسالة، بينما ظل العاملون والعملاء في حالة خوف حتى مغادرة المجموعة للمكان.

اختفاء جهاز تسجيل الكاميرات

ومن أبرز ما ورد في التحقيقات، تأكيد المقدم عيد توفيق أن مدير المعرض ومالكه اكتشفا عقب مغادرة المتهمين اختفاء جهاز تسجيل كاميرات المراقبة المثبت داخل مطبخ المعرض.

وأوضح أن التحريات رجحت قيام أحد المتهمين بنزع الجهاز تنفيذًا لتكليف صادر من صبري نخنوخ، بهدف إخفاء الأدلة المرتبطة بالواقعة.

وأضاف أن وحدة التسجيل كانت من إنتاج شركة "هيك فيجن"، وأن الشاكين لم يتمكنوا من تحديد الشخص الذي قام فعليًا بفكها.

تحريات تحدد أماكن إخفاء الجهاز

أكد المقدم عيد توفيق أن التحريات توصلت إلى احتمال إخفاء جهاز التسجيل داخل أحد الأماكن التي شملها إذن التفتيش، من بينها فيلا بالتجمع الخامس، ومقر شركة فالكون للأمن والحراسة، ومكتب بالدقي، إلى جانب وحدات أخرى.

وأوضح أنه حرر محضرًا بالتحريات وعرضه على النيابة العامة، التي أصدرت إذنًا بتفتيش تلك الأماكن.

تنفيذ إذن التفتيش وضبط المضبوطات

أوضح المقدم عيد توفيق أن إذن التفتيش صدر في الثالث من يونيو 2026، وأنه نسق مع الجهات الأمنية المختصة قبل تنفيذ المأمورية، مشيرًا إلى أنه استعان بقوات لتأمين عملية التفتيش بسبب ما ورد بتحرياته، وعدم اصطحاب المتهم أثناء التنفيذ خشية العبث بمحتويات الأماكن محل التفتيش.

وأكد أن أعمال التفتيش أسفرت عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة محل البلاغ، إلى جانب أسلحة نارية وذخائر وقطع أثرية داخل أماكن شملها التفتيش.

التحريات تحدد أدوار المتهمين

أكد المقدم عيد توفيق أن تحرياته انتهت إلى أن صبري نخنوخ وجون نخنوخ قاما بالتحضير للواقعة والاستعانة بعدد من العاملين وأفراد الأمن للمشاركة في التحرك نحو المعرض، بينما شارك باقي المتهمين في تنفيذ الواقعة من خلال التواجد الجماعي واستعراض القوة والشد من أزر بعضهم البعض.

وأضاف أن أحد المتهمين وفر سيارته لاستخدامها في الواقعة، بينما انتهت التحريات إلى وجود اتفاق بين المشاركين على تنفيذ المخطط.

رسالة صوتية سبقت الواقعة

وأشار المقدم عيد توفيق إلى أن التحريات كشفت إرسال صبري نخنوخ رسالة صوتية إلى مالك المعرض عبر تطبيق "واتساب" قبل الواقعة بفترة قصيرة، بهدف إرهابه ودفعه للاستجابة لمطلبه برد مبلغ مالي.

وأضاف أن التحريات انتهت إلى أن الرسالة أثارت الخوف لدى المجني عليه، ودفعته إلى الامتناع عن التردد على المعرض خشية التعرض للأذى.

تحريات تؤكد استعراض القوة

أكد المقدم عيد توفيق أن مراجعة المقاطع المرئية أظهرت نزول المتهمين من السيارات بصورة منظمة وتحركهم بشكل جماعي خلف صبري وجون نخنوخ حتى دخول المعرض، معتبرًا أن ذلك يتفق مع ما انتهت إليه التحريات بشأن استعراض القوة وإرهاب المتواجدين.

وأشار إلى أن التحريات لم تتوصل إلى حمل أي من المشاركين أسلحة أثناء تنفيذ الواقعة، لكنها نسبت إليهم استخدام التجمع والحضور الجماعي والحركات الجسدية لإلقاء الرعب في نفوس المجني عليهم.

تمسك بالتحريات أمام النيابة

وخلال التحقيقات، تمسك المقدم عيد توفيق بكامل نتائج تحرياته، ونفى وجود أي خلافات شخصية تربطه بأي من المتهمين، كما اعتبر أن ما ورد في أقوالهم أمام النيابة يمثل محاولة للتنصل من المسؤولية، مؤكدًا أن تحرياته انتهت إلى تحديد دور كل متهم في الواقعة استنادًا إلى أقوال الشهود، والمقاطع المصورة، وإجراءات جمع الاستدلالات.