تفاصيل عملية احتيال اعتمدت على توكيلات سيارات مزورة والاستيلاء على مليوني جنيه في مدينة نصر
أحالت النيابة العامة عاطلا إلى محكمة الجنايات المختصة، وذلك لاتهامه بالاشتراك مع آخر مجهول في تزوير محررات رسمية وتقليد أختام شعار الجمهورية، واستعمال تلك المحررات المزورة في الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من سيدة تعمل في مجال المقاولات.
وبحسب أمر الإحالة الصادر عن المحامي العام الأول لنيابة القاهرة الجديدة الكلية، فإن المتهم البالغ من العمر 61 عامًا، والهارب حاليًا، يواجه عدة اتهامات جنائية تتعلق بالتزوير والاحتيال والاستيلاء على أموال الغير.
تزوير توكيلين رسميين لمركبتين
كشفت التحقيقات أن المتهم اشترك مع شخص مجهول في اصطناع توكيلين رسميين منسوبين زورًا إلى مكتب توثيق العبور، تضمنا بيانات تفيد ملكيته لمركبتين من طراز "جراند شيروكي" وإصداره توكيلًا بالبيع للنفس والغير إلى إحدى السيدات.
وأوضحت النيابة أن التوكيلين جرى إنشاؤهما على غرار المحررات الرسمية الصحيحة، مع إضافة توقيعات منسوبة زورًا للموظفين المختصين وختمهما بأختام مقلدة تحمل شعار الجمهورية، بما يوحي بصحة صدورهما من الجهة الرسمية المختصة.
تقليد أختام شعار الجمهورية
وتضمنت الاتهامات كذلك اشتراك المتهم مع آخر مجهول في تقليد أختام شعار الجمهورية الخاصة بمكتب توثيق العبور، واستخدامها في اعتماد التوكيلات المزورة، بما منحها مظهرًا رسميًا مكّن من استخدامها في التعاملات مع المجني عليها.
وأكد تقرير الإدارة المركزية لشئون أبحاث التزييف والتزوير أن البصمات المنسوبة لخاتم شعار الجمهورية على المستندين محل الفحص مقلدة باستخدام قالب مصطنع، ولا تطابق القالب الرسمي المعتمد.
استخدام المحررات المزورة لإيهام المجني عليها
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم استخدم التوكيلات المزورة باعتبارها ضمانًا لعلاقة تجارية جمعته بالمجني عليها، مقدمًا المستندات على أنها صحيحة لإثبات ملكيته للمركبتين، رغم علمه بأنها مزورة.
وترى النيابة أن هذا السلوك مكّن المتهم من إقناع المجني عليها بجدية المشروع التجاري الذي عرضه عليها، الأمر الذي ترتب عليه تسليمه مبالغ مالية كبيرة.
الاستيلاء على مليوني جنيه بزعم مشروع لتوريد معدات بناء
ووفقًا لأوراق القضية، فإن المجني عليها، وهي مالكة شركة مقاولات، قررت الدخول في مشروع مع المتهم لتوريد معدات بناء بعد أن أوهمها بوجود نشاط تجاري يحقق أرباحًا.
وقالت في أقوالها أمام جهات التحقيق إن المتهم حصل منها على مبلغ يقدر بمليوني جنيه بموجب شيكات بنكية، مقابل وعد بتحقيق أرباح من المشروع، كما قدم لها التوكيلين محل الاتهام باعتبارهما ضمانًا لحقوقها.
وأضافت أنها حاولت التواصل معه بعد ذلك لاسترداد أموالها، إلا أنه تهرب من الرد، ما دفعها إلى فحص التوكيلات، لتكتشف أنها مزورة وليست صادرة عن مكتب التوثيق المختص.
تحريات الأموال العامة تؤكد الواقعة
وأكد المقدم أحمد لطفى المفتش بالإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، في شهادته، أن التحريات السرية أثبتت اشتراك المتهم مع آخر مجهول في تزوير التوكيلين وتقليد الأختام الرسمية، ثم استخدامهما في خداع المجني عليها والاستيلاء على أموالها.
وأضاف أن التحريات توصلت إلى أن المستندات المزورة كانت الوسيلة الأساسية التي اعتمد عليها المتهم لإضفاء المصداقية على معاملته التجارية.
إفادة رسمية تنفي صدور التوكيلات
وجاءت إفادة مكتب توثيق العبور حاسمة، إذ أكدت أن التوكيلين المشار إليهما في التحقيقات لم يصدر أي منهما عن المكتب، بما يدحض صحة المستندات المقدمة للمجني عليها.
كما أثبتت الاستعلامات الأمنية الخاصة بالإدارة العامة للمرور أن المركبتين المشار إليهما في التوكيلات مملوكتان لأشخاص آخرين، وهو ما يتعارض مع البيانات الواردة في المحررات المزورة.
إحالة إلى محكمة الجنايات
وانتهت النيابة العامة إلى توافر أدلة كافية لإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات، ووجهت إليه اتهامات الاشتراك في تزوير محررات رسمية، وتقليد أختام شعار الجمهورية، واستعمال المحررات المزورة، والاستيلاء على أموال الغير بطريق الاحتيال.
وأمرت النيابة بضبط وإحضار المتهم الهارب وحبسه احتياطيًا على ذمة القضية حال ضبطه، مع ندب محام للدفاع عنه وإرفاق صحيفة حالته الجنائية وإعلانه بأمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات، تمهيدًا لمحاكمته أمام المحكمة المختصة.
ويظل المتهم بريئًا وفقًا للقانون حتى يصدر بحقه حكم قضائي بات.







